بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

هونوريوس الإمبراطور الذي سقطت روما أمامه بينما كان يطعم دجاجته

2025-12-10 442 قراءة مختلفات عماد عيساوي
قبل أن نتحدث عن سقوط روما، يجب أن نتحدث عن أتعس مَن جلس على عرشها.
إمبراطور اسمه هونوريوس، كان يصلح لأن يكون موظف أرشيف في ولاية صغيرة، لا حاكمًا لإمبراطورية تمتد من المحيط إلى الفرات.
هذا الرجل كان عارًا متحركًا,طفل كبير، بعيون فارغة، وعقل مشغول بأشياء تافهة أكثر من انشغال الدولة نفسها.
التاريخ يخبرنا أن هونوريوس كان يملك دجاجة سمّاها “روما”,نعم دجاجة.
وحين أخبروه لأول مرة بأن “روما سقطت”، صُدم وظل يصرخ«مستحيل! لقد كانت بصحة جيدة صباح اليوم!»
كان يظن أن الحديث عن الدجاجة لا عن العاصمة.
هذه ليست نكتة، بل حقيقة,روما برجالها، بذهبها، بتاريخها، تسقط والإمبراطور يسأل عن صحة دجاجته.
هذه هي اللحظة التي ماتت فيها الإمبراطورية من العار قبل أن تموت من الغزو.
هونوريوس كان إمبراطورًا اسميًّا ,كان يقضي وقته بين حدائق القصر ,ألعاب الحيوانات,حسابات الطعام,ونوبات الخوف من أي صوت مرتفع
لو دخلت عليه جيفة تكلّمت لصدّقها.
ولو أخبره ساحر بأن الشمس تفتح له الطريق لصفّق.
كيف يمكن لدولة تحكم العالم أن تُسلّم نفسها لرجل يُصاب بالهلع إن عطس أحد الحراس!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟
بينما كانت الجيوش تتناحر، والبرابرة يتقدّمون، والضرائب تخنق الشعب، كان جنرالات روما يقاتلون بعضهم على النفوذ.
كل واحد يريد قطعة من جسد الإمبراطورية.
والمهزلة؟
كانوا يتركون الإمبراطور في الزاوية، مثل طفل يلهو بألعابه حتى لا يزعجهم ,و إذا سأله أحدُهم «يا مولاي، البرابرة خرّبوا مدينة أخرى!»
كان يجيب«هل أطعمتهم؟ هل ساعدتمهم؟»
كان يظن أن كل من يطرق الباب ضيف لا غازٍ.
حين دخل القوط بقيادة ألاريك إلى روما ونهبوها سنة 410م وهو أول سقوط للعاصمة منذ 800 سنة كان الشعب يبكي، والمؤرخون يصرخون، والعالم يرتجف.
أما هونوريوس؟كان مشغولًا بتدريب الدجاج على القفز.
وروى الحرس أنه سأل بقلق «هل روما الدجاجة بخير؟»
فلما فهم أنها العاصمة، لا الدجاجة هز كتفيه وعاد إلى طعامه.
هذا ليس حاكمًا ،هذا كائن بلا وزن، بلا عقل، بلا ظِلّ سياسي.
روما سقطت لأن أتعس إمبراطور في تاريخها جلس على العرش.ولأن البلاط سمح لهذه “الظاهرة المعطوبة” أن تُوقّع قرارات دولية. ولأن الدولة كانت تدار من قبل رجل لا يدري ماذا يحكم ولا كيف يسقط ولا حتى كيف يربط رباط حذائه دون مساعدة.
لم يهزم البرابرة روما,بل هزمها إمبراطور أقلّ من العادي، أقلّ من التافه، أقلّ من الفكرة نفسها.
هونوريوس كان تجسيدًا للسقوط فكان عقلا غائبا ،وعي ميت ،منشغل بالتفاهة ومنفصل تماما عن الواقع.
هذا الرجل لم يحكم إمبراطورية،هذا الرجل حكم ساحة حيوانات داخل قصر مؤمّن، بينما كانت روما تحترق بالخارج.
وسقطت الإمبراطورية العظمى،لا لأن الذئاب كانت جائعة، بل لأن الراعي كان دجاجة.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال