بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

مشاكل الواقع يجب أن تحلّ في زمننا هذا وبأدوات موضوعية لا أن ترحّل للآخرة

2025-05-17 913 قراءة فوزي مسعود
هناك خلط منهجي كبير لدى العديد من أبناء التيار الاسلامي بين عالم الشهود / الواقع وعالم الغيب ومنه الآخرة

هذا الخلط يجعلهم يتخلّون عن الفعل في عالم الواقع مما ينتهي بهم للعجز والهزيمة أمام المغالبين والتسليم بها
اي أن بعض أسباب الهزائم هو الخلط بين المساحتين

بعض شواهد هذا الخلط هو التشفّي الذي حصل في موت القاضي المصري الذي حكم بإعدامات ضد أعضاء تنظيم الاخوان، وتوعدهم له ب"شدة العقاب أمام الله"

ومن شواهد هذا الخلط ماينشره البعض في تونس لصور قادة حركة النهضة بعد الحكم عليهم بمدد سجن طويلة، مع كلام من نوع: "فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"

وغيرها من نماذج التفاعلات التي دلالتها ما يلي:

- هناك تسليم بالهزيمة أمام المغالب، وعجز عن الرد في مساحة الواقع التي تتم فيها المواجهة مع العدو

- يتم التخلي عن الواجب المفترض القيام به ضد العدو في المواجهة، من خلال تحويل ساحة الصراع من الواقع الدنيوي الموضوعي نحو مساحة أخرى وهي الغيب والآخرة

- تحويل مساحة التناول من الواقع الموضوعي نحو الغيب والآخرة، في ظاهره يوحي بالصلاح والتديّن لكنه عمليا طريقة للتخلص من وزر المسؤولية الموضوعية في الواقع بالتخلي عنها ونقلها لطرف ثان يوجد في بُعد الاخرة وهو الله

- استدعاء بُعد الغيب والآخرة حينما يكون مقرونا بالهزائم في الواقع والتسليم بها كما هو الحال في المثالين المذكورين (هزائم الإخوان في مصر والنهضة في تونس)، يمثل أداة للخداع وللتخدير

فهو خداع لأنه يوحي لكون هزائمنا ستحل بترحيلها لمساحة الآخرة، وهذا غير صحيح
وهو تخدير لأن ذلك التمشي ليس فقط عجزا وإنما دعوة للبقاء في واقع العجز والتسليم أمام الاعداء مادام الله سيقتصّ لنا من الظلمة

بالمقابل يجب القول ما يلي:

- الظلمة الذين تتشفّون من موتهم إنما هزمونا في صراع موضوعي وواجبنا مواجهتهم وهزيمتهم في نفس مساحة الواقع الموضوعي، أي أن مشاكل بُعد الشهود يجب أن تحل بأدوت ذاك البعد وفي مجاله الزمني أي الان، وليس بأدوات بُعد الغيب وفي زمن آخر

سبب ذلك أولا أنه لا يوجد ما يؤكد تفسيركم أن الله سيقف معكم انتم يا أهل الهزيمة ضد مغالبيكم وسيقتص منهم، لأننا لانعرف كل زوايا أحداث الواقع ولا كيف سيحاكم الله الناس، وأقصى ما يمكننا قوله هو أمنيات أن يعاقبهم الله

ثانيا أنه على فرضية عقاب الله لأولئك، فإن ذلك لايعنينا شيئا في مستوى تغيير واقعنا الحالي

- كل ما قلته لايعني أي استبعاد أو تقليل من أهمية بُعد الغيب في الواقع، بل إنني أؤكد أهمية ذلك البعد في التأثير (وقد كتبت مقالات عدة في ذلك)
والغيب كما أفهمه هو ترجيح غامض في عوامل سلسلة الأسباب التي تؤطر الواقع الموضوعي، والغيب ينتج طاقة إيجاد الفعل، لكن الغيب لايعوض الفعل

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال