الصورة المصاحبة هي عينة لعشرات المحتويات التي تنشرها صفحات مختصين في الاسلاميات ("شيوخ دكاترة" و"علماء") يمثلون قدوات ورموزا يتدافع على متابعتهم الملايين في مختلف البلدان الإسلامية بما فيها تونس والجزائر والمغرب
لو أخذنا محتوى هذا المنشور بالصورة المصاحبة، ولْننظر فيه، طيّب لقد فهمنا المكتوب (*)، فمالمطلوب منا فعله
هل صاحب المنشور يريد تذكيرنا بأهمية الأنبياء، كيف ونحن نؤمن ابتداء بذلك
هل يريد أن يذكرنا بأهمية الصبر وأننا لا نعرف بالضرورة ما يقدره الله لنا، كيف ونحن نعرف ابتداء ذلك
إذن هذا منشور يعمل على الحديث في البديهيات، ويعمل على إعادة نبش أمور متفق عليها وليست محل نقاش، فهو كلام يقرب للحشو
------------
الناس لا تنازع أهمية الأنبياء ولا تختلف حول الصبر ولاتغالب الله في تقريراته، لكنها في حاجة لمن ينزّل منهج الأنبياء في الواقع وتريد من يعينها ويبيّن لها كيف تفعل ذلك
والناس تعرف أهمية الصبر ولكنها تريد أن تخرج من حالة الكرب والابتلاء المتّصل الذي ألزمها الصبر، وتريد أن تجرّب الممكن الآخر وهو العيش بسعة وراحة، وإن كان من صبر واجب فلْيتوجه به الشيخ العالم للطرف الاخر المستقوى المستغلظ على المستضعفين، أم أنّ الشيخ لا يوجه دروسه ومواعظه إلا للمستضعفين أبدا
الحديث في البديهيات من نوع وجوب تقوى الله والصبر وتفريعاتها، ظاهره جيد، لكنه واقعا يمثل طريقة لإخضاع الناس باستعمال متون الدين
أولا لأن الناس في حاجة لتعرف كيف تتقي الله وليس لإقناعها بوجوب تقوى الله، وهو أمر هي أساسا متفقة عليه
وثانيا لأن تناول مواضيع عامة مطلقة يساهم في تشتيت وعي الناس ويمنع تركيزهم على الواقع، ويضعف طاقات الرفض الممكنة لديهم ضد عناصر الظلم ومصادره وهم عادة سادة الواقع من حكام ومنظومات تأثير، فعوض أن يتم تركيز عناصر الوعي لدى الناس حول المنظومات المتحكمة في الواقع التي تخضع الناس وتتحالف على التنكيل بهم، يترك كل ذلك جانبا ويُعمل على نسيانه باستجلاب مواضيع حول الأنبياء والصالحين والصبر والتبسم في وجه جارك وإماطة الأذى عن الطريق...
وبهذا المعنى يتحول المتحدثون في الإسلاميات لأعوان لدى الظلمة وسادة الواقع يخادعون الله وعباده ويوالون المستبدين ويمهدون لهم الطريق
وبهذا المعنى يصبح الاسلام حقنة تخدير لإسكات الجموع المخدوعة
لذلك كم من مرة قلت أنْ علينا استبعاد هؤلاء المشتغلين بالاسلاميات من أفقنا، لا يعني هذا أن نفاضل بين هؤلاء ونقول هذا سيىء لكن هناك "عالم" آخر جيد، وإنما علينا رفض فكرة وجود هؤلاء أصلا كعكاز في حياتنا، لأن فكرة أننا معاقون قصّر بالضرورة نحتاج من يقودنا لحيث نفعل وما لانفعل، هذا تصور فاسد نشأ بفعل مراحل الانحطاط التي انحدر إليها التصور الاسلامي، وسرعان ما وظف سادة الواقع ذلك وسرعان ما أنْبَتوا طبقة حرفتها الحديث في الاسلاميات وروجوا لأهميتهم وأنشؤوا لهم هيئات وجامعات ومراكز وتراتبية
لن يصلح حالنا إلا أن نتحرر من هؤلاء المتحدثين بالإسلاميات، لأن خطرهم يوازي تماما خطر متسبي الغرب من بعض الزوايا، لكنهم يتخفون بظاهر التدين، وإلا فأبشروا بطول خضوع تحت إرغام الحكام عن طريق تمهيدات يقوم بها هؤلاء "العلماء" والشيوخ
(*)
محتوى الصورة للشيخ عبد اللطيف هاجس:
أغلى نعمة في الدنيا:
تمنى ابراهيم ان يكون ابوه مسلما
وتمنى نوح ان يكون ابنه مسلما
وتمنى محمد صلى الله عليه وسلم ان يكون عمه مسلما
لكن الله أبى...
وجعلني وجعلك مسلما دون سؤال
واعطانا ما لم يعط نوح في ابنه وابراهيم في ابيه ومحمد في عمه
-------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الإلهاء وتشويش الوعي بتوظيف متون الدين
2025-04-29
984 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال