بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حرب على الإسلام بوسائل التعليم الألمانية

2008-05-04 9048 قراءة مختلفات إسلام تايم- صابر عيد
1
حرب على الإسلام بوسائل التعليم الألمانية
حرب شرسة تلك التي تشنها المؤسسات التعليمية في ألمانيا على الإسلام، وتتكشف معالم هذه الحرب بين الحين والآخر، ‏ومع كل حادث إساءة يتعرض لها الإسلام بالغرب، حيث يتم إضافة وسيلة جديدة من وسائل معاداة الإسلام في تلك ‏المؤسسات .‏

‏ وكانت دراسة جديدة أعدها مجلس وزراء الداخلية المحليين بالولايات الألمانية، بتكليف من وزارة الداخلية الاتحادية ‏ومعهد بحوث الإجرام في ولاية سكسونيا السفلى، وشملت خمسين ألف تلميذ اختيروا عشوائيا في مدارس61 مدينة ألمانية، ‏أكدت أن خمس المستطلعة آراؤهم في سن الخامسة عشرة، لديهم مواقف عدائية تجاه الإسلام، وعبر ثلث المستطلعين ‏عندما سئلوا "هل تعتقد بأن عدد الأجانب في ألمانيا زائد عن الحد؟" عن قناعتهم بأن العبارة حقيقة مطلقة، فيما أيدها ثلث ‏آخر بتحفظ.‏

‏ وحذرت الدراسة من خطورة انتشار واسع لتصورات نمطية مسبقة معادية للأجانب والإسلام بين الناشئة الألمانيين، ‏موضحة أن واحدا من كل13 تلميذا ألمانيا في الصف التاسع، أقر بارتكابه بدوافع يمينية متطرفة فعلا يعاقب عليه القانون ‏كرسم الصليب المعقوف (شعار النازيين) فوق ممتلكات أشخاص أجانب أو التعدي على هذه الممتلكات.‏

‏ ولعل الطريقة التي وجه بها السؤال محل الاستطلاع إلى التلاميذ، يكشف عن استخدام المؤسسات التعليمية لهذه ‏الاستطلاعات، كأحد وسائل الحض على كراهية الإسلام والمسلمين في ألمانيا، حيث إن صيغة السؤال الذي يقول هل تعتقد ‏بأن عدد الأجانب في ألمانيا زائد عن الحد؟" جاءت على شكل تقريري تكاد توحي بأن السائل يريد تلقين التلاميذ ‏الإجابة بالإيجاب، وفقا لما قال الدكتور أحمد الخليفة، المشرف العام على المركز الرئيسي في ميونيخ عاصمة بافاريا ‏الإسلامي، والذي أوضح أن دراسة بهذا الشكل، علامة خطر شديد لأنها توسع الهوة بين المواطنين الألمانيين والأجانب، ‏وتعمق الخلافات وسوء الفهم بين المسلم وغير المسلم داخل المجتمع الألماني.‏

‏ والمتفحص لمناهج التعليم الألمانية التي تتناول العقيدة الإسلامية سيجد أنها تلقن للتلاميذ بصورة توحي بالتخلف ‏والجمود...! في مقابل العقائد الغربية التي يراد إظهارها في صورة مشرقة وحيوية، وهو ما أكده تقرير للجنة جمعية ‏دراسات الشرق الأوسط عن واقع الدراسات الإسلامية في ألمانيا، والذي ذكر أن صورة الإسلام التي تقدم للطلبة الألمان في ‏مجملها تؤكد، أنّ الإسلام دين يعوق التطور والتنمية، لذلك فقد فات العرب قطار الحضارة وسيطر عليهم الأتراك والإنجليز ‏والفرنسيون.‏

‏ ووفقا للتقرير فإنه في عام 1995قامت معلمة في إحدى المدارس الابتدائية الألمانية بعمل اختبار هام لتلاميذ المدرسة، ‏الذين تتراوح أعمارهم ما بين التاسعة والعاشرة، لمعرفة رأيهم في الإسلام، وقد استقت هذه المعلمة شرحاً وتفسيراً لأسماء ‏الله على ورقة بطريقة عشوائية دونما أي ذكر لمصدر أو أصل إسلامي، ثم قامت بنسخ تلك الورقة وتوزيعها على ‏التلاميذ. وقالت لهم: على هذه الصفحة أسماء مختلفة عن أسماء الله.. ضعوا خطاً تحت الأسماء التي تعتبرونها أسماء الله في ‏المسيحية. وخطاً بلون آخر تحت تلك التي ترونها أسماء لله في الإسلام.‏

‏ فالمعلمة إذن - وعن قصد- لم تقل للأطفال أن هذه الأسماء كلها إسلامية. فماذا فعل هؤلاء الأطفال؟ أن غالبية - كما هو ‏متوقع - فسروا الدالة على الرحمة والمغفرة والسلام والحب على أنها مسيحية. والأسماء التي توحي بالقوة والقدرة على أنها ‏إسلامية..!!وهذه التجربة المفزعة توضح مدى التحيز ضد الإسلام، وكيف أنّ الأحكام المسبقة تحاك ضده بكل دقة، وفي ‏وقت مبكر في مراحل التعليم الأولى.‏

‏ تحريض الطلاب الألمان على كراهية الإسلام، ليس وليد الألفية الثالثة كما يردد البعض، ولكنه يعود إلى الثمانينيات وفقا ‏لما أكدته دراسة أعدتها الأكاديمية الإسلامية العلمية - ومقرها مدينة كولونيا الألمانية. والتي قالت: إن التعليم المدرسي في ‏ألمانيا منذ الثمانينات وخاصة الكتب المدرسية هي المنبع الأصلي لنشأة وتثبيت تلك الصورة المشوهة والزائفة عن ‏الإسلام، والتي من شأنها أن تتحول بالأجيال التالية في الغرب إلى أجواء أكثر انفعالاً وتوتراً إزاء الإسلام، ومن ثم ‏التحضير غير المباشر للعقلية الغربية وتعبئتها بمقومات التصادم والاحتكاك.‏

‏ وفي كتابه الذي حمل عنوان "يوميات مسلم ألماني" أكد الدكتور مراد هوفمان الأستاذ الألماني الذي اعتنق الإسلام ‏وأصبح داعية ومفكراً إسلامياً عالمياً أنه في مدارس ألمانيا يدرس الإسلام مشوهاً في (600 ) كتاب بطريقة مرعبة وهو ‏الأمر الذي رفضه بشدة، موضحا أنّ الإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردى الغرب فيها, وأن الانتشار ‏العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، ذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى صلى الله عليه ‏وسلم .‏

‏ تشويه صورة الإسلام في المؤسسات التعليمية الألمانية، لم يقتصر فقط على المناهج، وإنما شمل إدارات تلك المدارس ‏التي رفضت أكثر من مرة دخول الطالبات المحجبات مدارسها، وهو الأمر الذي أثار حفيظة المسلمين هناك والذين قاموا ‏بمقاضاة تلك المدارس، وحصلوا على أحكام تتيح للطالبات دخول المدارس الألمانية بالحجاب، ورغم ذلك رفضت بعض ‏المدارس تنفيذ القرار .‏

‏ وكانت إدارة إحدى مدارس حي "فيدينج" الذي يعيش فيه عدد كبير من المسلمين ذوي الأصول العربية والتركية، قد ‏رفضت السماح لأحد تلاميذها بالصلاة في المدرسة، مبررة ذلك بمبدأ حيادية الدولة، ووصل الأمر إلى ساحة القضاء الذي ‏قضى للتلميذ المسلم بحقه في الصلاة في المدرسة. ‏

‏ والجدير بالذكر أن هناك بعض المؤسسات التعليمية الإسلامية إلا أنها لا تكفي لاستيعاب نحو نصف مليون من أبناء ‏المسلمين الذين يتلقى 80% منهم تعليمهم في المدارس الألمانية ورياض الأطفال، التي تخضع أغلبها لإشراف الكنيسة، كما ‏أن هناك نقص شديد في الإمكانيات المادية لدى المسلمين لبناء مدارس ورياض أطفال خاصة بأبنائهم، ففي برلين وحدها ‏يوجد نحو 35 ألف طفل مسلم بالمدارس الألمانية ولا يوجد بالمدينة سوى المعهد الإسلامي، الذي لا يضم منهم سوى أقل ‏من200 طفل فقط، وحتى هذا المعهد لا يحصل على أي دعم من وزارة التعليم الألمانية كسائر المدارس الخاصة بالطوائف ‏الأخرى وترفض الوزارة إدخال مادة التربية الإسلامية في المناهج المقررة على طلبة وتلاميذ المدارس المسلمين بدعوى ‏مخالفة القرآن الكريم للدستور.‏

‏ ويرجع انحسار التعليم الإسلامي في ألمانيا، وعدم تلقي المدارس الإسلامية لمعونات حكومية من الضرائب، التي يدفعها ‏المسلمون إلى عدم اعتراف الدولة الألمانية بالدين الإسلامي، رغم أن اتباعه يشكلون التركيبة السكانية الثانية في البلاد، ‏ومع ذلك فإن ألمانيا تشترط للاعتراف بأي دين أن يبلغ عدد اتباعه20 ألفا على الأقل، وأن يكون دينا قديما وهذه الشروط ‏تنطبق على المسلمين، إلا أنه يبدو أنها وُضعت بالتفصيل لتطبق على اليهود فحسب، فعددهم في ألمانيا لا يتجاوز30 ألفا إلا ‏أنه معترف رسميا بهم.‏

‏ وعلى الوجه الآخر فقد أدركت بعض المؤسسات غير الرسمية في ألمانيا خطورة التحريض على كراهية الإسلام في ‏البلاد، وقامت بخطوات عملية لمواجهة هذا الأمر حيث تبنت أكاديمية برلين برندنبورج للعلوم ضرورة تدريس الدين ‏الإسلامي في المدارس الألمانية للتلاميذ المسلمين ووضع حد للجدل القائم منذ سنوات حول الأسس والإطار العام الذي من ‏الممكن أن ينفذ به هذا الطرح على أرض الواقع في ظل تزايد أعداد التلاميذ المسلمين في المدارس ووجود أربعه ملايين ‏مسلم على الأراضي الألمانية.‏

‏ ومن هذا المنطلق دعت الأكاديمية عددا كبيرا من مسؤولى وزارة التعليم الألمانية والأكاديميين إلى ندوة تتبنى هذا الطرح ‏فيها البروفسير ارى كريستين مور، أستاذة علم الإسلاميات في جامعه ايرفورت والبروفسور فولف رامز فايس، أستاذ علم ‏الإسلاميات من جامعة هامبورج (الاثنين) القادم بمقر الأكاديمية ببرلين .‏

‏ جدير بالذكر أن ثلاثة مؤتمرات إسلامية عقدت في برلين ضمت الجاليات والاتحادات الإسلامية مع وزير الداخلية ‏الألماني فولفجانج شويبلا لمناقشة كيفية تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية وحتى الآن لم تخرج بإطار محدد ‏لذلك.‏

التعليقات والردود

1
أبو سمية
2008-05-04
لماذا لا يطلب من الدول الغربية أيضا تنقية برامجها التعليمية
اذا كان يطرح كثيرا المطلب الذي يدعو الدول الاسلامية الى تنقية برامجها التعلييمية من الاشارات الداعية لكراهية الأخر ‏كما يزعمون (ويقصدون بها تلك الداعية للالتزام بالاسلام)، والعمل بدلها على ايجاد محتويات تدعو للتسامح (العاملة على ‏عدم الالتزام بالاسلام من حيث عدم تصنيف الناس ككفار ومسلمين)، واذا كانت دول عربية بادرت فعلا لذلك ومنها تونس ‏التي كانت سباقة في ذلك حيث عملت منذ تسعينات القرن العشرين على القيام بعمليات تحوير منهجي بالبرامج التعليمية ‏التونسية اتسقت مع مثل هذه المطالب الغربية، بحيث ان العديد من البرامج التعليمية التونسية الان لا تكاد تعرف من ‏خلالها اهي موجهة لتلاميذ مسلمين ام مسيحيين.‏
اذا كان ذلك كذلك، فلماذا لا يطرح نفس المطلب (مطلب تنقية البرامج التعليمية) ايضا نحو الدول الغربية، التي تطفح ‏برامجها التعليمية بالاشارات العاملة على زرع بذور الكراهية نحو المسلمين، ولماذا لا يقع المطالبة بنفس الشيئ من ‏‏"اسرائيل" التي تغلبت على الجميع باحتواء برامجها على محتويات تدعو لكراهية الكل وتصنيفهم على أنهم "ّأغيار ما ‏وجدو الا لخدمة اليهود".‏

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال