بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

هل تقع التلفزة التونسية تحت سيطرة الخليجيين

2008-04-07 9783 قراءة مختلفات بوابتي
1
هل تقع التلفزة التونسية تحت سيطرة الخليجيين
ذكرت مصادر إخبارية تونسية ان بعض من البرامج التي كانت يبثها التلفزيون التونسي سيقع عرضها للمناقصة الدولية، ‏وذكرت نفس المصادر ان من بين الساعين للبث الحصري على شبكة التلفزة التونسية يوجد راديو وتلفزيون العرب ‏‏(‏ART‏) وهي شبكة من القنوات التي تروج لثقافة الانحلال والتمييع من خلال مجموعة من القنوات الموجهة للافلام ‏والغناء، وتعود ملكيتها لاحد السعوديين المتنفذين.‏

وذكرت صحيفة "لابراس" في عددها ليوم الاحد 06/04/2008، ان العقد الذي يجمع الجامعة التونسية لكرة القدم ومؤسسة ‏الإذاعو والتلفزة التاونسية في مايخص البث الحصري للمباريات التي تقع تحت اشراف الجامعة التونسية ينتهي يوم 30 ‏جوان 2008.‏

وذكرت صحيفة "لا براس" في خبرها انها علمت من مصادرها ان الجامعة التونسية ستقوم نهاية جوان المقبل بطرح ‏مناقصة دولية لبيع حقوق البث الحصري لثلاثة اجزاء من المباريات التي تدور بالبطولة التونسية، واضافت ان الجامعة ‏التونسية تعكف حاليا على إعداد كراس شروط يخص الصفقة المزمع عقدها مع مزود خدمة البث.‏

وإضافة لمؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية، فان شبكات عربية اخرى مهتمة بحيازة حقوق البث الحصري لمباريات كرة ‏القدم التونسية، منها "الجزيرة الرياضية" وشبكة قنوات "‏ART‏"، ويضيف الخبر ان هذه الأخيرة كانت اعربت خلال سنة ‏‏2007 عن رغبتها في البث الحصري لمباريات كرة القدم التونسية على قنواتها فقط.‏


طلائع الانحطاط تزحف على تونس‏

ظاهريا لا تمثل عملية البيع إذا ما تمت، أكثر من مجرد صفقة تقع في سياق سياسة المنافسة وعوامل السوق، ولكنها تحمل ‏العديد من المؤشرات الخطيرة، خاصة إذا ما تأملناها من ناحية مبدئية:‏
‏- بقطع النظر عن موضوع الصفقة وهو البث الحصري لمباريات كرة القدم (وهي نفسها نوع من الاهتمامات العبثية من ‏بعض الأوجه)، فان السعي لبيع شيء يتعلق به عامة التونسيين واعتادوا على التفرج عليه مجانا، هو نوع من التطرف في ‏نزع بعض حقوقهم الترفيهية البسيطة وحرمانهم منها، وهو بالتالي نوع من التعدي على حقوق المواطنين، اذ يطرح السؤال ‏من جهة أخرى، على أي أساس ترتكز الجامعة التونسية وعلى أي حق، حينما تبيع ترخيص البث لطرف خاص (بقطع ‏النظر عن الطرف صاحب الترخيص)، وتحرم التونسيين من حق مشاهدة مباريات فرقهم الكروية مجانا.‏
‏- حينما نعرف بوجود قنوات خليجية كقنوات ‏ART‏ من ضمن الساعين لعملية شراء حقوق البث الحصري، يمثل ذلك في ‏حد ذاته إنذار بخطر كبير يستهدف الاستحواذ على التلفزة التونسية، ما يعني وقوعها تحت سيطرة "شيوخ النفط" الساعين ‏لبث ثقافتهم المنحطة أينما حلوا.‏
‏- لان كانت مجمل برامج التلفزة التونسية حاليا لا تختلف كثرا في انحطاطها عما تقدمه قنوات ‏ART، فان هناك فرقا كبيرا ‏بين ان تبقى التلفزة التونسية مستقلة وبين ان تقع تحت عباءة شيوخ النفط الخليجيين، فالقناة التونسية تبقى دائما محل أُمنية ‏أن يقع الارتقاء بمستواها وان تكف عن بث برامج السّفه والتفاهات، اما قنوات ‏ART‏ (وأخواتها قنوات روتانا وام بي سي) ‏فهي ما وجدت إلا بفعل التفاهة، ولن تستطيع العيش إلا ببث محتويات تافهة، إذن فالانحطاط هو رأس مال وجودها ولن ‏يتوقع منها أن تتخلى عن عوامل وجودها مادام على رأسها تلك العناصر الخطيرة الذين يعملون على إشاعة الفاحشة في ‏الناس ويتكسبون من ذلك.‏
‏- تمثل قنوات الشيوخ الخليجيين وبالتحديد السعوديين (قنوات روتانا وام بي سي وART‏) الذراع الإعلامية للعائلة الحاكمة ‏السعودية لتوطيد هيمنتها لدى الرأي العام العربي والإسلامي، من خلال تسويق مواقف الحكام السعوديين أما مباشرة أو ‏بطريقة غير مباشرة من خلال تحريف وعي الناس نحو قضايا مفتعلة، وكل ذلك هدفه إخفاء عورات خيانات من سلموا ‏بلادهم للمحتل الأمريكي لكي يحتل العراق، وقبل ذلك فلسطين، ولكي لا ينتبه الناس لتجاوزات هؤلاء الحكام (تعد العائلة ‏الحاكمة بالسعودية آلاف الأمراء) الذين اغرقوا بلاد المسلمين بتفاهتهم وبذروا أموال المسلمين في فسقهم.‏
‏- ولتسكين تساؤلات الناس، تحتوي كل من هذه الشبكات الفضائية على قناة تقدم على أنها إسلامية، تعمل عمل المخدر ‏لوعي الناس بخطورة ما يقوم به الإعلام السعودي، من ذلك أوجدت قنوات "أقرا" و"الرسالة" وغيرها وهي قنوات ‏وظيفية، هدفها التغطية على أغراض ومآلات باقي الشبكات الفضائية السعودية والترويج لقضايا مصطنعة مغرقة في ‏الجدليات والجوانب الشعائرية الفردية (الإسراف في تناول مسائل الصلاة والطهارة والحج وغير ذلك من الاهتمامات ‏الفردية التي من المفترض انها معروفة)، في حين لا تتناول الجوانب الاجتماعية من الإسلام او تلك التي تعمل عمل المحفز ‏على الكرامة والحرية لدى المسلم (قضايا مقاومة الظلم أي كانت نوعيته، مقاومة الاحتلال وما اكثره ببلاد المسلمين، ‏مقاومة العلمانيين، مقاومة عمليات التنصير التي تغزو ديار الإسلام، مقاومة الكفار...).‏

التعليقات والردود

1
Anas
2008-04-11
0000-00-00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اني اشاطرك الراي عندما تتحدث عن انحطاط العديد من القنوات العربية و التي يمولها "شيوخ النفط" كما اردت ان تسميهم و لكن فيمايخص القنوات الدينية و التي تمولها تقريبا نفس الاطراف لكن القاءمين عليها اكفاء و على عكس ما جاء في المقال فهي تطرح قضايا يمكن ان تفيد المسلم في جوانب حياتية و اجتماعية زيادة على الامور التي تهم الصلاة و الطهارة والحج و التي حسب رايي اعتبرها ضرورية واساسية لانه وللاسف الى الان مازال بعض المسلمون يجهلونها

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال