البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أيهما أخطر على تونس: فرنسا أم "إسرائيل"

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 2219


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الوعي الموجه
لا يصح أن يكون الوعي وعيا بقضية فلسطين من دون الوعي بخطورة الإرتباطات اللامادية بفرنسا من لغة وثقافة وتعلق ذهني وتكوّن تبع لها بتونس يتحكمون في مجمل أدوات تشكيل الأذهان (تعليم، إعلام، ثقافة) غير ناظرين إليهم كمشكل، لأن محركات الوعي في الحالة الأولى لابد أن تقود بداهة لفهم خطورة فرنسا.

لكن واقعا، يحدث أن أغلب المتضامنين مع فلسطين في تونس، لا يأبهون لخطر فرنسا، والارتباطات اللامادية ثم المادية معها وضرورة تفكيكها، أين المشكل إذن؟

تفسير ذلك، أن الوعي بفلسطين هو من نوع ما أسميه الوعي الموجه، أي الوعي غير المنتج ذاتيا الذي يفترض أن يمر بمراحل التجارب الذاتية ثم التأمل فيها ثم التساؤل ثم إستخلاص الأفكار، بل هو إستهلاك لخلاصات فكرية أنتجها غيرك حول قضايا معينة.

الوعي الموجه ظاهره مقبول لأنه محتوى جيد في إطار / سياق جيد، مثل الفزع لنصرة فلسطين، لكنه حقيقه خطر، لأنه أولا نوع من الإمعية أي التبعية الفكرية للغير، والتبعية في أصلها تتعارض مع الوعي، و لايكون واعيا حرا من يتبع غيره

ثانيا لأن الفكرة المنتجه من طرف الغير، أنت لا تملك لا محتواها ولا لك القدرة على التحكم في زمن إظهارها ولا مدة بقائها، أي أن من صدّر لك الفكرة وحده من يمكنه أن يقرر مصير وعيك الموجه، أي أنك تستهلك فكرة متحكم في محتواها وعمرها، وهذا ينطبق كثيرا على الوعي الذي تنتجه وسائل الإعلام، فترى الناس يتحمسون لما يتحمس له الإعلام ويفترون حينما يفتر الإعلام، أو الوعي الذي تنتجه النقابات والجمعيات والأحزاب، فيصبح الزعيم أو الشيخ هو المنتج لمضامين الوعي الموجه.

خلاصة ما أريد قوله، حري بنا أن نتحدث عن فرنسا أكثر مما نتحدث عن فلسطين لو كنا واعين حقا بماهية قضية فلسطين.

أيهما أخطر على تونس: فرنسا أم "إسرائيل"

بداية يجب الإستدراك وقطع الطريق على من قد يؤول كلامي، الصهيونية خطر لا جدال فيه وقد أشبع تناولا وتقليبا، لكنني أريد تسليط الضوء على فرع آخر من الخطورة التي تحيق بتونس، يقع نسيانه ومتعلق بخطر فرنسا علينا، لأن الوعي لدى الغالبية بموضوع فلسطين من نوع الوعي الموجه الذي لا يملك الكثيرون محتواه من حيث أنه أساسا وعي لم ينتجوه، فيبقى وعيا منقوصا متحكما فيه.

إذن زاوية النظر التي ألج منها، لا تقلل من خطر الصهاينة، ولكن:
"إسرائيل" مجرد كيان مصطنع قدّ في ظرف زمني مسروق من مسار الشعوب وميزان قوى معين، والأمر متروك لتنامي الوعي وتلاشي جيل الانكسار الذي ضيع فلسطين، لكي يزول وسوف تزول "إسرائيل" وهي مسألة وقت.
ّ
ثانيا: لو أعتمدنا مقاييس منهجية لقياس خطورة كيان ما أي لو أخذنا حالة تونس نسبة لفرنسا من جهة و "إسرائيل" من جهة ثانية، يمكن إجمالها في نوع الخطر نسبة لسلم التحقق المادي ثم نوع الخطر نسبة للمجالات التي يستهدفها

سنجد أولا: "إسرائيل" تمثل لنا خطرا كامنا أي متوقعا أي محتملا ولم يدخل مجال الوجود، بينما فرنسا خطر حصل وحاصل و سيحصل، أي أن خطر فرنسا على تونس يغطي كل المجال الزمني المتعلق بالوقوع، ففرنسا أخطر بأشواط من إسرائيل على سلم درجة التحقق المادي.

ثانيا الخطر في مجالات تغطيته، ف "إسرائيل" على فرضية أنها أحتلتنا مثلا بل وحتى حينما أحتلت / نشأت بفلسطين، فخطرها مادي بحت، أي خطر يغطي مجال المادة من إفتكاك أراضي وتهجير.
بينما فرنسا حينما أحتلتنا ولازالت تتحكم فينا، فإنها أنتهكت المجال المادي حينما قتلتنا وسرقت ثرواتنا ولازالت، لكن فرنسا مست إضافة لذلك مجالات غير مادية لدينا حينما أغتصبت نساءنا، ثم إن الاخطر هو أن فرنسا تعادي ديننا وتحارب لغتنا واستبعدتها من مجالات الفعل ليومنا هذا بتونس من خلال بقاياها المتحكمين بمجمل مفاصل أدوات تشكيل الأذهان (تعليم، ثقافة، إعلام)، و فرنسا تقزم ذاكرتنا ورموزنا وحضارتنا، وفرنسا أنشأت لها بيننا موالين يحملون رايتها وهو ما لم تفعله "إسرائيل"، وهذه كلها مجالات تستهدف الربط اللامادي وتقوم فرنسا من خلالها بإقتلاع التونسيين وإلحاقهم ذهنيا بها، وهي مجالات لا تقوم به "إسرائيل"

إذن فاستنادا لهذين المقياسين، فإننا إن كنا نعادي "إسرائيل" ويجب أن نعاديها، فإن علينا أن نعادي أكثر فرنسا، وإننا إن كنا نناهض "إسرائيل" ونعقد التجمهرات للتنديد بها والتذكير بخطرها، فإنه أوجب علينا أن نسير التظاهرات للتنديد بفرنسا والمطالبة بوضع حد لارتباطاتنا اللامادية اولا ثم المادية معها من خلال مجموعة خطوات من مثل: الخروج من منظمة الفركفونية التي تمثل أداة التابعية لفرنسا، منع تدريس البرامج الفرنسية بالمدارس الخاصة التونسية، منع إستعمال اللغة الفرنسية بالمعلقات الإشهاربة بالمجال العام، منع تدريس الفرنسية كلغة ثانية
وأنا إن كنا نعمل على إستصدار قانون يمنع التطبيع مع "إسرائيل" فإنه أوجب علينا العمل على إستصدار قانون يجرم التابعية لفرنسا، وأنه إن كنا نسفه المطبعين مع "إسرئيل"، فإنه أوجب علينا تسفيه من يطبع مع فرنسا ويعمل على إدامة تبعيتنا اللامادية والمادية معها


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فرنسا، تونس، إسرائيل، غزة،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-05-2021  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  التقييم يكون لفكرة الفعل وليس لنتيجته
  الثقة وتوظيفها في نقل المعنى والتوجيه الذهني
  الأسئلة الواجب طرحها حول الحركة الإسلامية واحتمالية التجنيد المخابراتي
  مجلدات ومعارف لا تغير الواقع وإنما تكرسه
  لايكفي أن تفعل وإنما ماذا تفعل: الفعل كمسار وليس كنقطة، ووجوب النظر في تأسيسات تونس الحديثة
  الإختصاص لازم في المعارف وليس في الفكر
  من له تعاملات مع منظمات أجنبية لا يجب أن يُتوقف عنده حتى وإن عارض الإنقلاب
  في فهم بعض أسباب تتالي هزائم حركة "النهضة"
  الوعي الموجه، نموذج الشيعة وخطرهم: من أنتجه وكيف نشأ
  إنها القناعة بما تعتقد في نفسك، هي التي تنتج الفاعلية
  لايمكن أن تقاوم من تتخذه مسطرة: نموذج القبول بالتحقيب الغربي وبمصطلح "الديكولونيالية"
  الفرق بين الفكرة ومحورية الفكرة: حالة الغنوشي
  شروط لنجاح أفعال تغيير الواقع
  الذين يشيدون بالعفيفة لابسة الحجاب، وإذا تزوجوا اختاروا المتبرجة المتهتكة
  نقاش الانتخابات: الأفضل أن نبحث في كيفية خروجنا من السجن لا تحسين ظروف البقاء فيه
  تأملات في الغيب (5): العجز الذهني هو الذي ينتج الجرأة على الله والقرآن
  الواقع تغيره الفاعلية وليس المبادىء والحق
  المصطلح الدعائي المكثف كأداة للفعل السياسي "الناجح": الخوارج، الخوانجية، الإرهاب...
  تماثيل شكري بلعيد، أعمال عدائية يجب أن تزال
  لقد أثبتت الأحداث أن تُهَمَكم ضد "النهضة" باطلة: من يجعل مُغالِبه مسطرة فلن تنتظر منه غير الهزيمة
  "الوطد" ليس هو المسؤول الأول ولا الوحيد عن سوئنا، وماهو إلا مجرد مقاول صغير
  "الكيل بمكيالين": نموذج لصيغ الإخضاع الذهني
  حول اغتصاب الفلسطينيات
  من يدعو لترك الفرز الايديولوجي إنما يريد تسهيل عمليات إخضاعنا
  "المعارضة الديموقراطية": المسلمة الفاسدة التي تصر على إلزامك بتأسيسات تونس الاولى
  المفاضلة بين درجات السوء تنزع عن مواقفك السند الأخلاقي: نموذج حادث الفتيات السائبات
  الوعي الموجه، ظاهره جيد وباطنه تأسيس للإمّعية الذهنية
  خواطر حول الجمال والمنفعة
  الخضوع الذهني التلقائي للفرد التابع
  تعاملنا مع الأفعال نقطيا يجعل الأخطاء حتمية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
المولدي الفرجاني، أبو سمية، صلاح المختار، فوزي مسعود ، سامر أبو رمان ، يزيد بن الحسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي العابد، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، أحمد ملحم، ماهر عدنان قنديل، حاتم الصولي، د.محمد فتحي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، صفاء العربي، د. طارق عبد الحليم، محمود طرشوبي، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، نادية سعد، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، علي الكاش، علي عبد العال، أحمد بوادي، ياسين أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافد العزاوي، د- هاني ابوالفتوح، عبد الرزاق قيراط ، عزيز العرباوي، د - صالح المازقي، سامح لطف الله، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، عبد الله زيدان، وائل بنجدو، د - الضاوي خوالدية، أحمد النعيمي، د - محمد بن موسى الشريف ، طلال قسومي، د- محمود علي عريقات، ضحى عبد الرحمن، فهمي شراب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلام الشماع، إسراء أبو رمان، خالد الجاف ، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، جاسم الرصيف، الهيثم زعفان، الناصر الرقيق، سليمان أحمد أبو ستة، يحيي البوليني، حسن عثمان، مصطفى منيغ، حميدة الطيلوش، أ.د. مصطفى رجب، أنس الشابي، رافع القارصي، مراد قميزة، د - عادل رضا، صفاء العراقي، سيد السباعي، د. أحمد بشير، كريم السليتي، محمد اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، محمد شمام ، أشرف إبراهيم حجاج، سعود السبعاني، عبد الله الفقير، د. خالد الطراولي ، محمد أحمد عزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، رحاب اسعد بيوض التميمي، تونسي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الياسين، د. صلاح عودة الله ، محمود سلطان، محمد العيادي، صباح الموسوي ، أحمد الحباسي، عمار غيلوفي، خبَّاب بن مروان الحمد، عواطف منصور، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مجدى داود، كريم فارق، إياد محمود حسين ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عراق المطيري، العادل السمعلي، عمر غازي، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، رمضان حينوني، محمد عمر غرس الله، محمد يحي، مصطفي زهران، د - محمد بنيعيش، د - المنجي الكعبي، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة