تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فرنسا يجب أن تعتذر لتونس، هل على تركيا أن تعتذر أيضا ؟

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقترح وجوب إعتذار فرنسا عن فترة إحتلالها لتونس، أثار مطالبا أخرى تقول بأنه يجب على تركيا أيضا الإعتذار لتونس. سأثبت في مايلي أن ليس لتركيا أن تعتذر لتونس في مسألة الإحتلال.

أولا: تركيا الحالية لم تحتلنا، لأنها دولة نشأت بعيد الحرب العالمية الأولى، ثم هي كيان حديث مبني على مبدإ الوطن من حيث منطلق الوجود والقطر المحدد جغرافيا من حيث مجال الوجود، بينما ما كنا ننتمي إليه شيء آخر إسمه الخلافة العثمانية، وهو كيان مبني على مبدإ الكيان العقدي (الخلافة الإسلامية في حالتنا) والمجال الجغرافي المتغير، وقد أنتهت تلك الدولة الخلافة بالتفكك بعد الحرب العالمية الاولى.

ثانيا: الدولة العثمانية لم تحتلنا وإنما كنا ننتمي إليها باعتبارها خلافة إسلامية أي من منطلق عقدي، وليست دولة وطنية على النمط الحديث، وأساسا تم اللجوء للدولة العثمانية طلبا للنصرة من حاكم الدولة الحفصية هربا من دولة عقائدية أخرى في طور التمدد ساعتها وهي الإمبراطورية الإسبانية التي أستولت على تونس طيلة حوالي أربع عقود، وكان هناك تهديد بتحويل عقدي لتونس نحو المسيحية.

ثالثا: الإحتلال مصطلح حديث لا ينطبق إلا على الكيانات الوطنية القطرية، برأيي الإحتلال لايصح إلا بإحداث تغيير في عاملين: أولا عامل المجال الجغرافي لكيان الدولة بمعنى تغييره من حيث حجمه (إحتلال جزء من بلاد)، أو من حيث تغيير ملكيته (ضمّ بلاد كاملة مثلما فعلت أمريكا مع مملكة الهاواي وجعلتها ولاية تتبعها)، وثانيا تغيير في عامل المرجعية العقدية الضابطة لمجمل منظومة البلاد بمكونيها اللغة والدين.

رابعا: الدولة العثمانية لم تحتلنا، أولا لأن مصطح الإحتلال مصطلح حديث لايصح إلا على الكيانات القطرية الوطنية، ثانيا هو لا يصح لأن شرطي الإحتلال لايتوفران في حالة الدولة العثمانية، فلم يقع تغيير المجال الجغرافي التونسي لا بتغيير الكمية ولا بتغيير الملكية، ولم يقع تغيير المرجعية العقدية الإسلام حتى في مكونها الصغير وهو المذهب المالكي، ولا اللغة العربية التي لم تتغير ولم تفرض بدلها مثلا اللغة العثمانية على التونسيين (اللغة العثمانية تختلف عن اللغة التركية الحالية، وكانت تكتب بالأحرف العربية) .

خامسا: الخلافة العثمانية لم تكن خلافة قومية تركية وإنما خلافة بنيت على الانتماء العقدي، لا يغير من هذه الحقيقة كون مؤسسيها كانوا من القومية التركية، وهذا لا يحمل معنى كبير، لأن كل دولة تنبني على عصبية مناطقية، إما قبلية أو قومية لغوية، كلامنا هذا ينظر بدرجة أولى للإعتبار النظري المؤسس لفكرة الخلافة، لأن الممارسات فيها تجاوزات تحيد أحيانا عن الفكرة الضابطة. لكن رغم ذلك كان هناك دائما إلتزام بالأفكار المؤسسة لمبدإ الخلافة، وكان كثير من رؤوس الدولة العثمانية ذوو قوميات غير تركية، ولنتذكر أن خير الدين التونسي وصل للمنصب الثاني في الخلافة العثمانية.

سادسا: لو جاز لنا إفتراض تواصل مسؤولية المكان الجغرافي الحالي لدولة الخلافة سابقا، لكان علينا إعتبار سوريا الحديثة المسؤولة عن الدولة الأموية والعراق الحديث المسؤول عن الدولة العباسية ومصر الحديثة المسؤولة عن الدولة الفاطمية، وتونس حاليا المسؤولة عن الدولة الأغلبية التي كانت مستولية على كامل جنوب إيطاليا حاليا.

سابعا: الاحتلال والاستقلال مفهومان حديثان مرتبطان بمفهوم الدولة القطرية الوطنية الحديثة، وفرنسا حينما أحتلتنا تمثل دولة وطنية حديثة وتونس تعاملت مع فرنسا ساعتها كدولة وطنية حديثة كان لها كيان مستقل عن الخلافة العثمانية، التي كانت أساسا في طور الاندثار وتركت توابعها للتشكل في صيغة دول وطنية. وكانت علاقة الدولة العثمانية مع تونس، زمن إحتلال تونس من فرنسا، علاقة مركز خلافة مع ولاية، وهو إرتباط عقدي لامادي في نهاياته وليس إرتباط إحتلالي مادي.

ثامنا: ثبت إذن أن الإحتلال في حالة تونس لايصح الا مع فرنسا والاستقلال لايصح الا حين الخروج من تحت تحكّم فرنسا، ماعدا ذلك كلام غير منهجي لأنه إسقاط لمفاهيم حديثة على واقع قديم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، فرنسا، بقايا فرنسا، التبعية، الثورة المضادةظت تركيا، الدولة العثمانية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-06-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  فرنسا أقامت بنية تحتية في تونس، فلماذا نحاسبها ؟
  فرنسا يجب أن تعتذر لتونس، هل على تركيا أن تعتذر أيضا ؟
  ملاحظات حول وثيقة طلب الإعتذار من فرنسا
  موت الباجي كمناسبة لمراكمة المكاسب الايديولوجية والسياسية
  نور الدين الخادمي يسأل المفتي: نموذج للسطحية الفكرية
  الحاجة لقانون مقاومة بقايا فرنسا ومحاربي الإسلام
  مسودة التأصيل النظري لحركة تصحيحية داخل حركة "النهضة"- (تنزيل الوثيقة)
  ردا على مؤتمر "النهضة":هياكل الحركة ليست ذات تمثيلية وكل قراراتها فاسدة
  منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود
  أجل مات سيئ الذكر ولكنه ترك نبت الزقوم الذي أستوى واستغلظ علينا
  تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)
  المصطلحات لترهيب الناس ولخوض المعارك الايديولوجية
  التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي
  "نوبل" تجازي أدوات الانقلاب على الثورة التونسية
  الظلم و العدل الإلاهي دليلا وجود الآخرة
  عيد المرأة فكرة فاسدة منهجيا
  العلاقة بين ندرة الموجود وبين قيمته المعيارية
  نقول إحتلالا فرنسيا وليس إستعمارا فرنسيا
  مكونات منظومة التحكم في الواقع بتونس
  الفاعلية الفردية
  العلاقة بين التجربة والتأمل و النضج الفكري
  الأعياد الوطنية مناسبات مسقطة
  الواقع ليس الصواب
  فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط
  في ظل سكوت التونسيين: بعد غلق الروضات والجمعيات والمساجد، منع الحجاب بالنزل والخطوط التونسية
  هل كان لرموز الزيتونة التاريخيين أي موقف ضد الإحتلال الفرنسي ؟
  عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس
  إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف
  قافلة تونس المنحرفة منذ ستة عقود
  أبناء الثورة يعددون ضحاياهم

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد النعيمي، د - شاكر الحوكي ، هناء سلامة، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفى منيغ، سلام الشماع، سوسن مسعود، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جمال عرفة، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الحباسي، د - مضاوي الرشيد، بسمة منصور، طلال قسومي، عبد الرزاق قيراط ، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، رمضان حينوني، د - صالح المازقي، عبد الغني مزوز، عبد الله الفقير، منى محروس، د - عادل رضا، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم فارق، رضا الدبّابي، أنس الشابي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد العيادي، حسن الحسن، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، د. محمد عمارة ، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العربي، أ.د. مصطفى رجب، عدنان المنصر، د - غالب الفريجات، رشيد السيد أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني السباعي، إيمان القدوسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د.محمد فتحي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، حميدة الطيلوش، د. نانسي أبو الفتوح، المولدي الفرجاني، عبد الله زيدان، مجدى داود، ياسين أحمد، يحيي البوليني، د - المنجي الكعبي، علي الكاش، رأفت صلاح الدين، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، محرر "بوابتي"، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سحر الصيدلي، د. أحمد بشير، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، خالد الجاف ، أحمد بوادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عزيز العرباوي، حسن عثمان، فراس جعفر ابورمان، د. خالد الطراولي ، كمال حبيب، تونسي، الناصر الرقيق، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، العادل السمعلي، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد سعد أبو العزم، وائل بنجدو، فتحي الزغل، حمدى شفيق ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، محمود صافي ، عصام كرم الطوخى ، د- محمود علي عريقات، سفيان عبد الكافي، الهادي المثلوثي، د- جابر قميحة، حسن الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، شيرين حامد فهمي ، د. أحمد محمد سليمان، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد شمام ، د.ليلى بيومي ، حاتم الصولي، فهمي شراب، د. صلاح عودة الله ، مصطفي زهران، د - أبو يعرب المرزوقي، معتز الجعبري، صباح الموسوي ، عمر غازي، منجي باكير، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، أبو سمية، كريم السليتي، د - محمد عباس المصرى، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، سيد السباعي، ماهر عدنان قنديل، إياد محمود حسين ، د. جعفر شيخ إدريس ، سلوى المغربي، سامح لطف الله، ابتسام سعد، محمد تاج الدين الطيبي، د. محمد مورو ، سامر أبو رمان ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الياسين، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الغريب، صفاء العراقي، محمد عمر غرس الله، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، جاسم الرصيف، صالح النعامي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عبد الآله المالكي، فتحي العابد، د- محمد رحال، عواطف منصور، أحمد ملحم، علي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، يزيد بن الحسين، مراد قميزة، صلاح الحريري،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة