تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كنت انظر في هذه الأيام في بعض كتبي التي حققت نصها المخطوط، وكان ضائعاً أو اختفى من خزائن جامع الزيتونة في القرن قبل الماضي، بعد أن نشر المستشرق الفرنسي شربنو قسماً بآخره عن ولاة العباسيين بإفريقية وأمراء دولة الأغالبة.

وهذا المخطوط كان منسوباً لمجهول من القرن الثاني عشر الهجري، واسمه محمد بن حسين وادران، تونسي على الأرجح. وجد مخطوطه مسودة غير منسوبة لمؤلف بعينه فبيضها وزاد فيها ذلك القسم. ولما اكتشفت هذا الكتاب في أوائل السبعينيات من القرن الماضي شاركت بورقة عنه بآخر مؤتمر للمستشرقين الذي عقد بباريس في ١٩٧٣، للتعريف به والتنويه بالعثور عليه وأهمية ما فيه من أخبار جديدة لنصوص منقولة من كتب مفقودة اليوم، ومنها تراجم بعض فلاسفة اليونان وحكمائها وأطبائها. وهذا المخطوط موضوعه دولة الرشيد من بني العباس وبنيه، ونشرته بعد ذلك في بيروت سنة ١٩٩٣ بدار الغرب الاسلامي لصاحبها المرحوم الحاج الحبيب اللمسي، تحت عنوان تاريخ العباسيين، لأن المدوّن على غلافه بقلم حديث هو «تاريخ العبابسة». وأعدّه من جديد للنشر مصححاً ومنقحاً تحت ما هو الأقرب الى عنوانه الأصلي كما جاء في مقدمته وهو «دولة الرشيد من بني العباس وبنيه».

ومن تلك النصوص النادرة فيه والمروية عن الكاتب العباسي سهل بن هارون، الذي تحدثت عنه في مقال سابق هنا، هذا النص المثير لمسؤولية الحاكم والطبيب بموضوع الدواء، وأنقله بلفظه لطرافة الحكاية التي تنقل فيه عن طبيب اليونان الأشهر أبقراط.

وهو فيما يلي:

« ومن طرائف حكاياته، أن وَلَد أحد الملوك عشِق جارية من حظايا أبيه. فنحَل بدنه واشتدت علّته وهو كاتمٌ خبره. فأحضَر أبُقراط، فجسّ نبضه، ونظر الى بَشْرته فلم ير عليه علة، فذاكَرَه حديثَ العِشق، فرآه يهتزّ لذلك ويطرب، فاستخبرَ الحال من حاضِنته فلم يكن عندها خبر. فقال: هل خرج عن الدار؟ فقالت: لا. فقال لأبيه: مرْ رئيس الخِصْيان بطاعتي، فأمره بذلك، فقال: اَخْرِج علَيّ النساءَ! فخرجْن وأبُقراط واضعٌ يده على نبْض الغلام. فلمّا خرجت الحظيّة اضطربَ عِرْقه وخار طبْعه. فعلِم أبُقراط أنها المعنِيّة بهواه، فصار الى الملك وقال: إنّ ابنك عاشِق لمن الوصولُ اليها صعب! قال الملك: ومن تلك؟ قال: هي زوجتي! قال: اِنزِلْ عنها ولك منها بَدَل! فتمنّع أبقراط، وقال: هل رأيت أحداً كلّف أحداً طلاق امرأته، ولاسيّما الملك في عدْله وإنصافه يأمُرُني بمفارقة زوجتي وهي عَدِيلة روحي! فقال الملك: إني أُؤْثر ولدي عليك فأعوضّك أحسنَ منها! فامتنع، حتى بلغ الأمر به الى التهديد والسيف، فقال أبقراط: إنّ الملك لا يُسمّى عادلاً حتى يُنْصِفَ من نفسه ما يُنْصف من غيره، أرأيت لو كانت العشيقةُ لابنه حظيةَ الملك؟ ففطِن الملك له وقال: يا أبقراط عقلُك أتمّ من معرفتك! ونزل عن الحظيّة لابنه، وشُفِيَ الفتى.»

وبعد، فهل يجود الحاكم في يومنا بما يجود به الطبيب؟

تونس في ٥ أفريل ٢٠٢٠


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

كورونا، الوباء، الأوبئة، المرض، المخطوطات،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-04-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  صورة دولتنا، في كتاب في القرآن، ممثلة فيه بالإشراف والتمويل
  حوار "ماكرون" على "الجزيرة": مكرٌ بالدين والحرية ..
   الإرهاب سببه الظلم لا الإسلام
  المحكمة الدستورية ومشكل الهيئات الناخبة لها
  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي الزغل، د- محمد رحال، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، سيدة محمود محمد، ابتسام سعد، عدنان المنصر، حاتم الصولي، أبو سمية، صلاح الحريري، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، إسراء أبو رمان، صالح النعامي ، حسن الحسن، حمدى شفيق ، سلام الشماع، فاطمة عبد الرءوف، د - المنجي الكعبي، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الطرابلسي، د- هاني السباعي، عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ، محمد الطرابلسي، رافع القارصي، أحمد بوادي، صلاح المختار، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، جاسم الرصيف، حميدة الطيلوش، إيمان القدوسي، المولدي الفرجاني، وائل بنجدو، محمود صافي ، أنس الشابي، د. محمد عمارة ، د - محمد بنيعيش، أحمد ملحم، د - عادل رضا، يحيي البوليني، خالد الجاف ، فراس جعفر ابورمان، د- جابر قميحة، حسن عثمان، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- هاني ابوالفتوح، مصطفي زهران، فاطمة حافظ ، الناصر الرقيق، جمال عرفة، سيد السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. جعفر شيخ إدريس ، ياسين أحمد، عبد الله الفقير، سلوى المغربي، د. خالد الطراولي ، نادية سعد، صفاء العراقي، العادل السمعلي، إيمى الأشقر، يزيد بن الحسين، د - صالح المازقي، د - مصطفى فهمي، محمد شمام ، طلال قسومي، شيرين حامد فهمي ، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، عبد الرزاق قيراط ، محمد اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، عمر غازي، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، سفيان عبد الكافي، صفاء العربي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، سعود السبعاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بن موسى الشريف ، معتز الجعبري، د. أحمد محمد سليمان، منى محروس، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد عباس المصرى، الهيثم زعفان، رافد العزاوي، سوسن مسعود، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.محمد فتحي عبد العال، فوزي مسعود ، كريم فارق، تونسي، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد مورو ، هناء سلامة، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، أشرف إبراهيم حجاج، سامر أبو رمان ، د- محمود علي عريقات، أحمد الحباسي، علي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، سامح لطف الله، د. نانسي أبو الفتوح، د - مضاوي الرشيد، ماهر عدنان قنديل، رشيد السيد أحمد، د. نهى قاطرجي ، د. الحسيني إسماعيل ، كمال حبيب، منجي باكير، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، محمد أحمد عزوز، محمود طرشوبي، فهمي شراب، محمد العيادي، مصطفى منيغ، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، محمد الياسين، علي الكاش، د. محمد يحيى ، عواطف منصور، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سحر الصيدلي، د.ليلى بيومي ، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة