تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس: عبير موسي واجهة لليسار الإستئصالي

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لم تكن عبير موسي إلا واجهة، لكنها كانت واجهة شفافة فاضحة، ولقد فضحت أنصارها ومحركيها بحركة واحدة لم تدم إلا وقتا وجيزا، وقد أعادت بوصلة المراقبين إلى قطبها. الفاشيون يتخفون داخل السيستام ويحركون عبير الواجهة القاصرة المولية. لم يستغرق الأمر أكثر من أسبوع لنرى الجميع عراة مفضوحين.

لقد انكشف التحالف بين الأجنحة الفاشية في السيستام: جناح التجمعيين الظاهر في عبير، وجناح اليسار الاستئصالي الكامن وله أنصار من غير اليسار الصريح الذي فشل في دخول البرلمان، فحرك التجمعيون حليفهم الأبدي ووسيلتهم في حربهم الخفية والظاهرة ضد الإسلاميين. وقد فشلوا مرة أخرى وسنوضح.

عبير واجهة لليسار الفاشي

الوجه القانوني الحزبي الظاهر لعبير موسي هو الوجه التجمعي الذي يدافع عن تجربة الفاشية ودولة القمع، لكن الوجه الحقيقي هو الاستئصال السياسي الموجه ضد الإسلاميين أولا، وضد الديمقراطية التي سمحت لهم بالحياة، بقطع النظر عما إذا كانت حياة كريمة فيها حقوق مساوية لبقية المواطنين. انكشف الوجه الأول منذ الحملة الانتخابية، بل منذ تأسيس الحزب تحت حكم الباجي وجمع أشد الاستئصاليين في صفوفه، وخاصة الكثير من ضباط ابن علي المهزومين أمام الثورة. لكن الوجه الثاني ظل كامنا ولا يزال يتخفى، لكنه يستثمر في عبير موسى ويدفع "نضالها" ضد الإسلاميين إلى مداه. فالطرفان أو الوجهان (التجمعي واليساري الاستئصالي) يلتقيان في الهدف وفي الوسيلة لمنع الإسلاميين من الحياة.

متابعة المواقف من خارج المجلس كشفت أن اللقاء حاصل، وأن صفحات التحريض اليساري كانت تدفع عبير إلى التمسك بموقفها وتعلن التضامن معها. وربما كان بعضها في مظاهرة الإسناد التي وقفت خارج البرلمان، بدعم مباشر من قنوات إعلامية خاصة وقفت دوما ضد الإسلاميين وضد الثورة ورذلت مخرجاتها، حتى أنها استعملت تقنية الفوتوشوب لتوهم بمظاهرة كبيرة تقف خارج البرلمان. كل الذين عجزوا عن دخول البرلمان عبر الصندوق وقفوا مع عبير في ثورته ضد رئيس المجلس ونوابه الذين لم تنادهم يوما باسمهم السياسي.

الفاشلون يركبون الفُرْكَة

يتوهم البعض في المِذْرَاة (الفركة) حصانا فيركبه فيبارك له الساخرون حصانه. وقد رأينا من يرى في عبير حصانا فركب وتوهم فروسية هذا أو هؤلاء. الركاب كثر في الأسماء وواحد في التوجه.. إنهم فيلق ابن علي الاستئصالي الذي خاض معركة تطهير تونس من الإسلاميين لمدة نصف قرن وفشل، فبقي الإسلاميون واندثر هو. وكانت انتخابات 2019 هي إعلان موكب دفنه، لكنه يصر على التنفس بقصبة التجمع مرة أخرى، وأعني فصائل اليسار الفاشل.

لم يدخل هذا اليسار نزالا انتخابيا وفاز فيه، إلا إذا أفسد سبل الوصول إلى الصندوق، وهو يفعل ذلك دوما في النقابات ويحتكرها. لذلك، خير دوما التخفي في جسد حزب السلطة، فهي منظّر التجمع الذي يحكم من وراء ستار، بالنظر خاصة إلى أن التجمع كان ولا يزال تجمع جهلة مغرمين فقط بمغانم مادية، وليس له أي طرح فكري يعارض به أطروحات الإسلاميين (على خوائها).

خسر اليسار في 2011 فاشتغل عصا غليظة في اعتصام الرحيل حتى سقط الإسلاميون وفاز الباجي في 2014، فسكن اليسار الفاشل القصر يكيد للإسلاميين ويفكك جمعياتهم ويهاجمهم إعلاميا. وخاض نزالات 2019 وانكسر نهائيا، لكنه وجد في عبير صوتا عائدا من زمن سحيق، فوقف وراءها يدفعها إلى التطرف في فاشيتها وخسر مرة أخرى. فالفاشية عجزت عن إيقاف مسار العمل البرلماني، ولم تنل من اعتصامها غير نقمة قطاع واسع من الشعب التونسي ينتظر أن يتم مناقشة قانون الموازنة لتجد الحكومة القادمة وسيلة لتصريف الرواتب.

التخفي في جسد آخر هي تقنية اليسار التونسي (وربما العربي) منذ أول الثمانينيات والفشل في النزالات الانتخابية هو مصيره الدائم، لذلك وصل مرحلة الاعتماد على أمثال عبير موسى، وهي امرأة قاصر في فكرها وفي سياساتها، وليس لها إلا هدف وحيد الحرب على الإسلاميين (دون معنى آخر). ولأنها بلا هدف حقيقي خاص بها، فإن اليسار وجد فيها مركوبا جيدا لهدفه. فهي تؤدي المهمة هذه المرة في البرلمان بعد أن عجز هو عند دخوله. وهذا سر حملة التعاطف الإعلامي معها وسر الصفحات الكثيرة التي صورتها بصورة الضحية بحثا لها عن سند شعبي، لكن اللعبة انفضت سريعا.

لذلك فالمراقب يرى أنه بعد الرهان على الباجي بتجربة السياسية الكبيرة، ينتهي اليسار إلى الرهان على عبير، فيكون ذلك علامة على هزيمة أخرى تكمل هزيمة انتخابات 2019، وتؤذن بإغلاق حيل السكن في أجساد أخرى لتحقيق أهداف لم يحققها الوجود المباشر. فمن لم يقدر بنفسه لن يقدر بغيره. وقد صارت هذه قاعدة حكم في تونس، فكل من استعار جسم التجمع سقط معه.

انتهت الأجسام البديلة بعد أن عجز الجسد الأصلي عن حمل أصحابه وأفكارهم نحو السلطة. عبير الفاشلة آذنت بنهاية اليسار الاستئصالي، وفقدت في مسرحها الأخير كل قدرة على إخفاء اليسار تحت فستانها. إنها نهاية مزدوجة: الساكن والمسكون لم يفلحا في تحقيق هدفهما. لقد بقي الإسلاميون في مكانهم ويفاوضون على حكومتهم، واحتمال نجاحهم أكبر من احتمال فشلهم. وعندهم أمل (يظهر خاصة في برودة أعصاب زعيمهم) أن الذكاء الذي دفع إلى الاعتماد على عبير قد ضيع سبيله وفقد حجته.

النقاش تغير بعد حادثة البرلمان

ستكون حادثة مرجعية.. لم يعد لهذا الحزب من حجة. لقد صعد بسرعة ضد النهضة (الحزب الأول)، فانقلب الأمر عليه فوجد نفسه ضد الشعب التونسي برمته (طبعا أستثني بعد النواب الذين تظاهروا بالحياد ويتلذذون بهزيمة افتراضية للإسلاميين).

خرج النقاش من معركة تونس ضد الإسلاميين (كما أرادت عبير) إلى معركة تونس ضد الفاشية، ممثلة في عبير وحزبها وأنصارها داخل البرلمان وخارجه، وهؤلاء بالتحديد عليهم إضافة سطرين آخرين في كراس هزائمهم السياسية المتلاحقة؛ الأول أنه انحط بهم الدهر حتى اعتمدوا على عبير، والثاني أن عبير لم تفلح وسلمت وتستعد لصمت دائم تكتفي فيه براتب جزيل وبعض الصراخ القصير الأمد. لقد أصابها ما يصيب عدّاء مسافات طويلة انطلق سريعا ففقد النفس في أول السباق، وأصاب المستثمرين فيها ما يصيب المراهن على حمار في سباق خيول أصيلة.

لقد خسرت الفاشية معركة أخرى في وقت حساس جدا (داخل البرلمان وخارجه)، ومن سيراهن عليها لاحقا سيضع نفسه في مرمى الشعب التونسي الذي عرف أعداءه المستثمرين في عبير، أي المستثمرين في الفاشية، وما زال يفرز أصدقاءه بأناة وصبر، ولا نخاله إلا بالغا هدفه في القريب.

لقد تغير النقاش، فإما أن يكون المرء مع الديمقراطية واحترام المؤسسات وإدارة النقاش السياسي في كنف الاحترام رغم الاختلاف، أو الفاشية.
-----------
وقع التصرف في العنوان الاصلي للمقال


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الحزب الدستوري، عبير موسي، الثورة المضادة، اليسار التونسي، اليسار،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-12-2019   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسني إبراهيم عبد العظيم، رضا الدبّابي، محمد عمر غرس الله، يحيي البوليني، رمضان حينوني، العادل السمعلي، محمد العيادي، سوسن مسعود، منى محروس، محرر "بوابتي"، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، صفاء العربي، ماهر عدنان قنديل، أحمد النعيمي، د- محمد رحال، د - صالح المازقي، حاتم الصولي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. جعفر شيخ إدريس ، رشيد السيد أحمد، ابتسام سعد، فهمي شراب، محمد الياسين، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، بسمة منصور، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، رافع القارصي، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، سلوى المغربي، عواطف منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الغريب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مجدى داود، د- هاني السباعي، مصطفي زهران، د. نهى قاطرجي ، شيرين حامد فهمي ، صلاح الحريري، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، د. أحمد بشير، إسراء أبو رمان، د. طارق عبد الحليم، إيمان القدوسي، جمال عرفة، مراد قميزة، فتحي العابد، تونسي، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، فاطمة عبد الرءوف، د - مصطفى فهمي، صالح النعامي ، محمد أحمد عزوز، عزيز العرباوي، الناصر الرقيق، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد ملحم، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الشاهد البوشيخي، صباح الموسوي ، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، علي الكاش، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الحباسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عراق المطيري، رافد العزاوي، إيمى الأشقر، علي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جاسم الرصيف، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، فراس جعفر ابورمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهادي المثلوثي، كريم فارق، حسن عثمان، يزيد بن الحسين، عبد الغني مزوز، د- جابر قميحة، نادية سعد، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد عباس المصرى، محمد شمام ، صفاء العراقي، رأفت صلاح الدين، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، سامر أبو رمان ، كمال حبيب، طلال قسومي، إياد محمود حسين ، محمود طرشوبي، أبو سمية، الشهيد سيد قطب، عدنان المنصر، أ.د. مصطفى رجب، حسن الحسن، فتحـي قاره بيبـان، سحر الصيدلي، مصطفى منيغ، د - المنجي الكعبي، عصام كرم الطوخى ، د. محمد عمارة ، د. محمد مورو ، عمر غازي، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، د. نانسي أبو الفتوح، د - مضاوي الرشيد، أنس الشابي، سلام الشماع، ياسين أحمد، د- محمود علي عريقات، د.ليلى بيومي ، د - شاكر الحوكي ، د. خالد الطراولي ، محمد تاج الدين الطيبي، خالد الجاف ، أحمد بوادي، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، د- هاني ابوالفتوح، سفيان عبد الكافي، د. عبد الآله المالكي، محمد الطرابلسي، المولدي الفرجاني، عبد الله الفقير، محمود سلطان، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، فاطمة حافظ ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة