تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تنازع الصلاحيات أمر مفروغ منه في الدستور، ووضع له المحكمة الدستورية كآلية لفض النزاعات التي قد ترقى الى الإساءة الى صورة الدولة أو تهدد استقرارها.

وفي الأيام التي نخوض فيها بصورة استثنائية انتخابات لخلافة رئيس الجمهورية المتوفى قبل انتهاء عهدته بشهور، هي بالضبط شهور تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية للعهدة الخمسية القادمة، نخوضها وأفئدتنا في أيدينا.

فكونها انتخابات رئاسية مبكرة، أي سابقة لأوانها وسابقة في ترتيبها، باعتبار أنها في العادة كانت تُجرى بعد التشريعية. وكونها انتخابات أصبحت بتقديمها مضغوطاً عليها بالتشريعية وبالمدة المحددة بالتسعين يوماً في الدستور، انخرط فيها الجميع وهو أقل استعداداً وتحضيراً لها كما لو كانت في أوانها.

فلم يكن بد من ظهور إخلالات في تنظيمها عملياً لم ترق الى حد الآن من حسن الحظ الى المخالفات التي يعاقب عليها القانون أو تهدد الاستقرار.

لكن ما جدّ أخيراً، في يومين متتاليين، من تصريحات لاثنين من أبرز المرشحين، أحدهما رئيس حزب من أهم الأحزاب، والآخر وزيراً من وزراء السيادة ولكنه مستقل. أثار الهلع في الأوساط، الى حد الخشية من تصاعد التوتر بما ينذر بإدخال الاضطراب في النفوس وانعكاسه سلبياً على المسار الانتخابي ككل.

وكأنما كلمة رئيس الدولة المؤقت في يوم افتتاح الحملة لم تمنع من وقوع المحظور، وهو الكشف من جانب ومن آخر في حوارات مع الرجلين، كل على قناة تلفزية خاصة، على تفاصيل أحداث جدت يوم الخميس المسمى بالأسود، وفي مناسبة مشابهة قبلها بشهر تقريباً، حين أُطلقت إشاعة وفاة الرئيس، أو قُربها، أو عجزه في أضعف الأحوال عن ممارسة مهامه واحتمال تَعيّن التفويضُ بها لرئيس الحكومة. من شأن هذه التفاصيل إدانة بعض التصرفات في دائرة السلطة التنفيذية، أو تأويل بعض التحركات لمنع كل مباغتة أو إجراء غير دستوري، أو استعجال في غير محله أو توقع متقدم من باب المحاكمة على نوايا. وهذه التصرفات أو التحركات سواء في دائرة الرئيس المريض وهو في المستشفى العسكري تحت سلطة وزير الدفاع، أو في دائرة السلطة التنفيذية برئاسة رئيس الحكومة أو في مجلس نواب الشعب، في تنازع أو على الأقل في تباحث بين المجلس وبين رؤساء الكتل، وبين رئيس المجلس نفسه الغائب يومها في نقاهة وبين نائبه الأول.

ولقرب الرجلين من تلك الأحداث كشفت تصريحاتهما، وإن في إطار الحملة الانتخابية، عن خفايا ألقت بظلالها على المشهد السياسي ليس فقط في تلك الأيام، وإنما ألقت الضوء في الوقت نفسه على سلوكيات سابقة، أقل ما يقال فيها أنها تنبئ على تصيّد كل طرف من الأطراف أو الأحزاب، المتنازعة على السلطة بينها وبين الوزراء المستقلين وبين خصومها المباشرين، تصيّد الفرصةَ السانحة للإمساك بزمام الأمور كلّ أكثر من غيره حتى لا يفوّت عن نفسه الدفاع عن شرعيته الدستورية من الانتهاك لحساب بعض الأطراف المناوئة.

وكما بينت لنا التجربة التي مررنا بها بسلام بعد انتقال السلطة، للرئيس المؤقت للجمهورية بشكل دستوري، لا غبار عليه رغم غياب المحكمة الدستورية لتجاوز تلك التوترات السابقة أو أية حركة مشكوك في دستوريتها، فإننا في هذه الانتخابات السابقة لأوانها لاختيار رئيس من بين أكثر من عشرين مرشحاً نبدو أحوج لليقظة والحذر، لأنه هو التداول السلمي للسلطة. ولأن كل ما سبقه والأحداث التي قبلها كانت إرهاصات للتداول وليست التداول ذاته للرئيس المؤقت، لأن هذا لا يسمى تداولاً بل مجرد انتقال وقتي لمهام رئيس الدولة بانتظار صاحب المنصب نفسه، الفائز في انتخابات رئاسية انتخاباً حراًً عاماً مباشراً وفق الدستور والمنتظر بعد الانتخابات الرئاسية لو تمت في أوقاتها العادية.

فالانتخابات السابقة لأوانها تحمل في ذاتها بذرة خاصة غير بذرة الانتخابات العادية.

----------
تونس في 5 سبتمبر 2019

----------------
وقع تحوير العنوان الأصلي للمقال كما وردنا
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الإنتخابات الرئاسية، الإنتخابات التشريعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-09-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رافد العزاوي، أحمد بوادي، الشهيد سيد قطب، د - محمد سعد أبو العزم، فتحي الزغل، د- محمود علي عريقات، ماهر عدنان قنديل، علي الكاش، هناء سلامة، أبو سمية، خبَّاب بن مروان الحمد، د- جابر قميحة، جمال عرفة، حسن الطرابلسي، صفاء العربي، حسن الحسن، المولدي الفرجاني، د. أحمد محمد سليمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صالح النعامي ، د. نهى قاطرجي ، د. جعفر شيخ إدريس ، صباح الموسوي ، وائل بنجدو، د - صالح المازقي، محرر "بوابتي"، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، د - محمد عباس المصرى، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نانسي أبو الفتوح، مجدى داود، حسن عثمان، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، إسراء أبو رمان، عبد الله زيدان، حمدى شفيق ، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، د - غالب الفريجات، رأفت صلاح الدين، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، العادل السمعلي، د. محمد يحيى ، عراق المطيري، محمد الياسين، حميدة الطيلوش، د - احمد عبدالحميد غراب، سامر أبو رمان ، أحمد الغريب، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، عزيز العرباوي، د - مضاوي الرشيد، د. صلاح عودة الله ، سيد السباعي، د. محمد عمارة ، رضا الدبّابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد تاج الدين الطيبي، محمود طرشوبي، محمد العيادي، د. طارق عبد الحليم، الهادي المثلوثي، جاسم الرصيف، رمضان حينوني، كريم السليتي، سفيان عبد الكافي، كريم فارق، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، يحيي البوليني، علي عبد العال، كمال حبيب، إيمان القدوسي، عصام كرم الطوخى ، طلال قسومي، سحر الصيدلي، د- محمد رحال، إياد محمود حسين ، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، صلاح الحريري، سيدة محمود محمد، مراد قميزة، فهمي شراب، محمود صافي ، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، د. محمد مورو ، صفاء العراقي، سوسن مسعود، فتحي العابد، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد النعيمي، عواطف منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، محمد شمام ، د- هاني السباعي، رشيد السيد أحمد، أ.د. مصطفى رجب، رافع القارصي، د. خالد الطراولي ، سعود السبعاني، معتز الجعبري، الناصر الرقيق، د- هاني ابوالفتوح، منجي باكير، عبد الله الفقير، مصطفى منيغ، سامح لطف الله، فاطمة حافظ ، يزيد بن الحسين، خالد الجاف ، محمد اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، سلام الشماع، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، عدنان المنصر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.محمد فتحي عبد العال، أنس الشابي، أحمد الحباسي، تونسي، منى محروس، د. أحمد بشير، د. الشاهد البوشيخي، د. عبد الآله المالكي، د. الحسيني إسماعيل ، محمد الطرابلسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، نادية سعد، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة