تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تشارلي شابلن فن ورسالة

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ولد شارلي شابلن عام 1889 في لندن / بريطانيا، وتوفي عام 1977 في جنيف / سويسرا (88 عاماً). ممثل ومخرج، كان من مشاهير الفنانين الممثلين الكوميديين في عصره الذي برز فيه (حتى عام 1918 نهاية الحرب العالمية الأولى) منذ عصر السينما الصامتة، وتواصل بالعمل بنجاح حتى في عهد السينما الناطقة. وله عدد من الأفلام التي نالت نجاحاً كاسحاً في عهد السينما الصامتة أو الناطقة.

يتم تصنيف شابلن من قبل معهد الفلم الأمريكي في المرتبة العاشرة من بين أنجح 100 ممثل، خلال 100 عام الأولى من تاريخ السينما.وأمضى هذا الفنان الرئائع 75 عاماً من عمره في ترفيه الجمهور متقمصاً أدوار المهرج والصعلوك كفنان كوميدي مستخدما الأفكار التقدمية المعادية للاستعمار والإمبريالية والفاشية والديكتاتورية، والحروب، ونال بسبب مواقفه تلك الاضطهاد في فترة المكارثية في الولايات المتحدة (مطلع الخمسينات القرن العشرين). (1)

ينحدر شابلن من أسرة فنية فوالده كان مغنياً وممثلاً وكان قد نال لقب سير، وكذلك كانت والدته مغنية، ولكن حياته الأسرية كانت مضطربة، سافر بين عامي 1910 و 1912 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأشتغل في التمثيل على المسرح، ومنذ البداية أكتشف موهبته في التمثيل الكوميدي، وبقي كذلك حتى النهاية يمثل دور الصعلوك والمهرج، ولكن كان لفنه مغزى اجتماعي وفني عميق، فلم يكن مضحكاً بدون فكرة، بل كانت أعماله تدور عن فكرة عميقة، وغالباً أنحاز إلى معاناة الفقراء والمشردين، وعالج مشكلات الأطفال المشردين، وظلم أصحاب العمل للعمال والكادحين.

ولكن أفكار شابلن تطورت مع بتقدم الحياة الاجتماعية والأفكار المعبرة عنها، وكان أداؤه في السينما الصامتة عبقرياً في التعبير عن الأفكار العميقة الكبيرة، بالحركات الإيمائية، وأعظم أفلامه الصامتة كان فلم " الصعلوك " (1914)، وخلق لنفسه شخصية مميزة بملابسه، وعصاه، وحذاؤه، وطريقة مشيه، وحركاته، بطريقة لا يستطيع ممثل أن يجاريه، وأستطاع رغم ضعف حال الصعلوك المتشرد أن يجعل منه شخصية لها أخلاق عالية، وكرامة وعزة نفس، وشهامة، وإسراع لمساعدة الآخرين رغم بؤسه، وبذلك كانت أعماله الفنية رسائل اجتماعية للناس، للفقراء وحرضهم على أن لا يخجلوا من فقرهم، بل إن على الأثرياء أن يخجلوا من طغيانهم.

كانت السينما الناطقة تحدياً لقدرات ومواهب تشابلن، الذي كان قد أبدع ونجح في السينما الصامتة، وكان عليه أن يناضل مع نفسه ويعمل على تطوير مهاراته الفنية، وأن لا يقف عند نقطة التذمر من السينما الناطقة وسلبيتها، بل كان عليه أن يكتشف إيجابياتها الفنية ويلائم نفسه وقدراته معها. والتعمق في التعبير عن انفعالاته، وطريقة تحويلها إلى مرح وكوميديا.

كانت تلك التحولات من المسرح إلى السينما الصامتة، ثم إلى السينما الناطقة تعمق من مواهب تشابلن وقدراته الفنية، واراؤه العميقة حول المجتمع الذي يعيشه وللعالم من حوله. ليس من حيث مظاهره السطحية، بل وأيضاً ما يدور في عمق المجتمع، وأوضاع الراقدين في قاع المجتمع ويعانون الظلم والتهميش، والقمع إن هم أبدوا التذمر. فحقاً تكامل كفنان له رسالة كبيرة ثقافية يستطيع أن يؤديها وأن يكون ضرورياً للمجتمع. كان يقدر نفسه حق قدرها بقوله " أنا لا أزال على حالة واحدة .... حالة واحدة فقط، وهي أن أكون كوميدياً فهذا يجعلني في منصب أكبر من السياسي ".

ويوم أسقطت عنه الجنسية الأمريكية وطرد منها، عاش ما نبقى من عمره في سويسرا ومات فيها، وقال كلمة بليغة لسؤال طرح عليه فيما إذا كان يحب العودة إلى أميركا قال " لا يوجد لدي أي حاجة في أميركا، لا لن أعود لأميركا ولو ظهر فيها يسوع المسيح ". لم يعد يهمني أن أعود إلى أميركا البلد البائس، المشبع بالكراهية، ولم أعد احتمل إهاناتها وأخلاقها المتبجحة وأن كل ذلك ينهكني ".

وبعد أن قام بتمثيل دور هتلر في فيلم " الديكتاتور العظيم " (The Great Dictator) عام 1940 قال " أني مستعد أن أفعل أي شيئ، لأعرف رأي هتلر بالفلم ".

تشارلي شابلن كان يكتب معظم أفلامه، ويخرجها ويلحن موسيقاها، وأخيراً كان هو ينتج أفلامه، ومثل آخر فلم له عام 1966 " الكونتس من هونغ كونغ ". حاز على جائزة الأوسكار " الفخرية"، واعتبرت أفلامه " حمى الذهب "، " أضواء المدينة "، " الأزمنة الحديثة "، " الديكتاتور العظيم ". من أعظم الأفلام التي أنتجها صناعة السينما في تاريخها.
اشتدت الحملات عليه بعد نيله " جائزة السلام الدولية " من موسكو في خمسينات القرن الماضي، وبعد لقاءه مع الزعيم السوفيتي خروتشوف والزعيم الصيني شوين لاي، ولكنه نال في نفس السنة شهادة الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة أكسفورد ودورم البريطانيتين.

منح شابلن لقب سير (لقب نبيل بريطاني) وفي عام 1971 نال وسام فرنسي رفيع " وسام جوقة الشرف من رتبة قائد " خلال مهرجان كان السينمائي، وفي 1972 جائزة الأفلام المتحركة، ووسام الشرف من مهرجان البندقية السينمائي / إيطاليا.

في سنه الثامنة والثمانين، تعرض شابلن لعدة جلطات دماغية، وتوفي هذا الفنان صاحب الرسالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرابط


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تشارلي شابلن، الفن، السينما، الحرب العالمية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-06-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  زلة لسان أم تعمد
  الكورونا .. وما بعد الكورونا
  الشرق في عيون الغرب -2-
  الشرق في عيون الغرب -1-
  محامو البعث
  الحرب على اللغة العربية ليس جديداً
  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود طرشوبي، محرر "بوابتي"، صفاء العراقي، سوسن مسعود، فتحي الزغل، د - عادل رضا، د - الضاوي خوالدية، د - شاكر الحوكي ، الهادي المثلوثي، جاسم الرصيف، د. محمد مورو ، رمضان حينوني، د. محمد يحيى ، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، محمود سلطان، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الحسيني إسماعيل ، فهمي شراب، رحاب اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، جمال عرفة، بسمة منصور، حسن الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، معتز الجعبري، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، محمد أحمد عزوز، فتحي العابد، د - احمد عبدالحميد غراب، ماهر عدنان قنديل، محمد العيادي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.ليلى بيومي ، د. أحمد بشير، عراق المطيري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، مراد قميزة، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، صباح الموسوي ، د- هاني السباعي، سلوى المغربي، العادل السمعلي، علي الكاش، يحيي البوليني، سحر الصيدلي، رضا الدبّابي، نادية سعد، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود صافي ، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، محمد الياسين، علي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، حميدة الطيلوش، مصطفى منيغ، فتحـي قاره بيبـان، صلاح الحريري، رافد العزاوي، عبد الله الفقير، سلام الشماع، أبو سمية، إيمى الأشقر، سامح لطف الله، أحمد النعيمي، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، صفاء العربي، أحمد الغريب، د. عبد الآله المالكي، رافع القارصي، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، وائل بنجدو، عصام كرم الطوخى ، إياد محمود حسين ، كمال حبيب، ابتسام سعد، د - مضاوي الرشيد، طلال قسومي، كريم السليتي، حسن عثمان، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، سامر أبو رمان ، محمد شمام ، أحمد الحباسي، حسن الحسن، أحمد ملحم، د- جابر قميحة، أنس الشابي، عواطف منصور، أحمد بوادي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - المنجي الكعبي، د. الشاهد البوشيخي، عبد الغني مزوز، منجي باكير، الناصر الرقيق، فراس جعفر ابورمان، مصطفي زهران، د - صالح المازقي، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، د. نهى قاطرجي ، فاطمة حافظ ، كريم فارق، د - محمد عباس المصرى، محمد إبراهيم مبروك، د- هاني ابوالفتوح، إيمان القدوسي، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، حمدى شفيق ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الرزاق قيراط ، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، عدنان المنصر، د. نانسي أبو الفتوح، الشهيد سيد قطب، رشيد السيد أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د. أحمد محمد سليمان، مجدى داود، د. طارق عبد الحليم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود فاروق سيد شعبان، فوزي مسعود ، الهيثم زعفان، د. محمد عمارة ، تونسي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة