البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ناتنياهو والسياسة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 2372


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كلمتان لفتتاني في خطاب ناتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها هذه. قويتان شديدتان، لا أخطئ إذا قلت إنه سيكون لهما صدى سلبي على عكس ما قدّره. لأنهما غير سياسيتين بالمرة، أي غير حكيمتين في السياسة، إلا أن يكون الغرور وسواد القلب حكَمَا على الرجل بأن يجريهما على لسانه، وإن قدّما لهما بما هو أشبه بالاعتذار لأولاهما وما هو أشبه بالبشارة وتطمين النفس بالنسبة للثانية.

قال ناتنياهو وهو منفعل، وظاهرُ الانفعال من الموقف الأوروبي في قضية النووي الإيراني وعدم انحياز دولها بالإجماع لأمريكا الضاغط على طهران، لوقف تهديدها المباشر لبلاده. فوسَم دوَلها بالمُراكَنة لإيران، وكأنما شعُر أن الكلمة قوية، فلطّفها بأنها تخرج من القلب، لأنه لم يجد بدلها في السياسة ليكون التعبير مقبولاً.

والكلمة الثانية، أنه بعد أن صرَف كل خبثه السياسي لتصوير إيران بالحرف والصورة على حقيقتها النووية المقدّرة والمخفيّة عن العيون ما عدا عيون الموساد، أطلق الصعداء أو تنفس الصعداء ليكون كالمزهوّ باكتشافه وبما سيقوله، أنه إذا لم يكن لقضية النووي الإيراني من جانب إيجابي - إن كان لها جانب ايجابي - إلا جانب وحيد هو الذي لمسه أخيراً وهو توحّد العرب - دولهم على الأقل في معظمهم حتى الآن - حول إسرائيل للدفاع عن أنفسهم - بقيادة إسرائيل يكاد يقول - ضد إيران!

يا لها من سوء سياسة في التفكير وفي التعبير. لأن أوروبا ستغضب للكلمة وتحتَقِنُها ليوم المصير، كدأبها على الصهيونية مذ كانت بين أحضانها. فإذا كانت قبلُ تَتهدّدها في كِسْر دارها، فالآن تتوعدها كقوة ضاربة في الشرق. وإذا ظفرت إسرائيل بمزيد من الدعم من أمريكا فستصبح أكثر تهديداً لدول أوروبا وأكثر مزاحمة لها على النفوذ في الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية. لأنها، أي دول أوروبا لا تنسى أن إسرائيل دولة نووية بامتياز، وخارطةُ نفوذها أوسع مما تقدّره لها لوائح الشرعية الدولية بعشرات المرات.

والسيسي، وإن لم يذكر إسرائيل بالمرة في خطابه الطويل بالمناسبة نفسها، فلأن الكل يعلم أنه ملتزم باتفاق كامب ديفيد، الذي بموجبه استعادت مصر رمزياً حدودها الشرقية في سيناء التي كانت ضمن مطمح إسرائيل التوسعي من قديم، لكن من وراء السيسي مصر كلها، التي وإن كانت تحارب الارهاب بمختلف أوصافه، لا تغفل عينها عن الارهاب النووي المضمر على حدودها، قبلَ الذي يليه شرقاً وغرباً من حدودها، إذا ما كانت رؤوسه تستهدف نهوضها وقوتها في منطقتها وفى العالم. ولم تكن إسرائيل لتغمض العين عن تطلعات مصر وغيرها في المنطقة عن اكتساب النووي السلمي لولا أن السياسية الإسرائيلية تصنف العداوة القومية للعرب قبل العداوة الدينية، الاسلامية أو المسيحية في تركيا أو لبنان أو العراق.

وأثلج صدري أن أحد المعلقين في القناة الإسرائيلية التلفزيونية الناطقة بالعربية لم يخف تحرّجه من لهَث ناتنياهو وراء دعم ترامب المتزايد هذه الأيام لإسرائيل، ورأى - أي رأى هذا المحلل السياسي - ناتنياهو كالمستزيد منه، بل المبتزّ له أكثر فأكثر لحساب إسرائيل على حساب جيرانها، بل وقال مسميّاً أصحاب الحق الفلسطيني، محذّراً من أن ظهر العُملة في يد ترامب قد يكشف في الأيام القادمة على ما يسوء إسرائيل أو يحد من غلوائها.

أي وهو ما فهمته أنا أو توقعته - بل وقلته في مقال سابق بعنوان: ترامب والإسلام - إن أمريكا نفسها ربما في الخشية الآن أكثر من إسرائيل أن تصبح حصاناً غير ذلول للنفوذ الأمريكي وغيره، حتى لتصبح القوة المؤثرة في الميزان، أو بمثابة الدول الكبرى التي لها حق الفيتو في مجلس الأمن دون أن تكون من ضمنها.

وتعود القضية اليهودية في العالم الى عهود احتوائها في سالف الإمبراطوريات الكبيرة، كالقومية الدينية المحددة، وليس كالسلطة أو السلطة السياسية. ويتذكر اليهود بحنين وبكل عز وفخر أيامهم السالفة في الأندلس تحت المسلمين، وتحت الفاطميين في إفريقية ومصر وفي غيرها من ممالك المسلمين والخلائف والسلطنات حين كانت الوزارات والمال والتجارات والعلوم والطب والحرف الدقيقة الكثيرة لهم، مرادفة لأفرادهم المتميزين بالثقة والإخلاص. وإن سُمّوا بأهل الذمة، حماية لهم وتمييزاً لهم لا حرماناً لهم وحطّاً من إنسانياتهم. وربما تذكروا سليمان القانوني أكبر سلاطين آل عثمان، فهو الذي قنّن القوانين بالعدل وعمّمها على رعيته - أي سكان مملكته بعبارة أخرى - دون تمييز إلا تمييز الدين والملة حتى تصان حقوق كلّ قوم في ظل شريعتهم وبحماية من عموم طائفتهم.

فانظر أي مستقبل تريد إسرائيل مع أمريكا. لأن ترامب ابتداء، وهو أشد رؤساء أمريكا الى حد الآن، بادرهم في أول زيارة له باقتضاء ما يقابل كل المساعدات التي قدمتها إدارة بلاده لدولتهم في الماضي، والتي لاحظ أنها صارت بفضلها وبفضل الانحياز السياسي المستمر لها في المقدمة، في كثير من ميادين الصناعة والمال والاستكشافات على أمريكا نفسها فضلاً عن أوروبا وغيرها.

فلعل ساعة الجد أو الحقيقة ستبدأ في إسرائيل بعد كشف ما وعد به ترامب من صفقة القرن، التي سيعلن تفاصيلها بعد ثلاثة أشهر تقريباً، ليتلقّى من حليفه الأكبر في الشرق الأوسط برهان الوفاء، وفي المقدمة اقْتِياد ترسانتها النووية تحت رعايته وعنايته الأبدية حتى لا تلتفت بعد تفرّغها من إيران ودول الخليج ومصر الى ما وراء الأطلسي، بالتهديد والوعيد على ما جنَتْه أوروبا ومهاجري أوروبا بالأمريكيتين على اليهود لعقود.

ولم يقولوا عبثاً إن التاريخ يعيد نفسه. أو يقولوا إن هذه الديانة قومية وتلك عامة، ليفرقوا بين معتدّ بجنسه على الناس أجمعين وبين متماه فيهم بأخوة الدين والانسانية، أو يقولوا إن الأمم والحضارات ضرورة، لاحتواء كافة الاختلافات في بوتقة الحكم الرشيد، لا لتطلّع كل طائفة أو فرقة أو قبيلة أو ملة مشاقّة للانفراد بدولة أو سلطة منافية لكافة البشر دون أصحابها.

--------
تونس في ٣٠ سبتمبر ٢٠١٨


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، نتنياهو، الإحتلال، الإستيطان، إيران، النووي الإيراني،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-10-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  على هامش الانتخابات الرئاسية القادمة صدور كتابين تاريخيين في طبعة جديدة
  حل الدولتين في مأزق النقض
  فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
  المرحوم قاسم بوسنينة مثال نادر من الرجال المخلصين
  فعل المستحيل، أو بعبع حق النقض في يد إسرائيل بالتناظر لأمريكا
  أفكار يجرفها الطوفان
  كل ما تخسره إسرائيل بتطاول مدة الحرب تكسبه حماس
  يهود العالم في ولايات متحدة أمريكية صهيونية
  هدنة تفتح على حل دائم وإلا عودة لحماس أشد بأسا
  معركة الأسرى أقوى من معركة السلاح وفتيل النار
  كل الغثاء حمله الطوفان
  رب درس تأخذه من عند غير مدرس ولو من طوفان
  في غزة طوفان دموع اختلط بطوفان الأقصى
  فرنسا من المعاداة للسامية إلى المؤاخاة للصهيونية
  قمة العرب والمسلمين لمساندة طوفان الأقصى في غزة بما أوتوا من قوة الإختلاف والإئتلاف
  فلسطين بطوفان الأقصى دخلت حرب التحرير بالمعنى الجزائري الفريد
  إهلال الإسلام على الكون الجديد
  "‏الفيتو" الأمريكي البريطاني الفرنسي ملطوخ في غزة
  ‏إسرائيل تقتل نفسها عرقا عرقا في غزة
  إسرائيل «غريبة» أوروبا في الشرق الأوسط
  هذه حرب ظالمة لا حرب دفاع عن النفس
  مال الإسلام إرهاب
  الصراع الأمريكي الإسرائيلي
  ‏تركيا وإيران ومصر
  حل الدولة الواحدة
  التهور مزلة والإقدام عن تبصر مأمون
  الموقف التونسي
  ‌على أنفاس غزة
  لمحات شابية
  نيتشه الموت والحياة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إياد محمود حسين ، محمد شمام ، د - شاكر الحوكي ، د- محمد رحال، د- هاني ابوالفتوح، مراد قميزة، عبد الله الفقير، العادل السمعلي، كريم فارق، د. أحمد محمد سليمان، محرر "بوابتي"، عبد الغني مزوز، صفاء العراقي، سفيان عبد الكافي، د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، حميدة الطيلوش، أبو سمية، محمد العيادي، سلوى المغربي، تونسي، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، عمار غيلوفي، رافد العزاوي، سلام الشماع، ضحى عبد الرحمن، فتحي العابد، محمد الياسين، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، أ.د. مصطفى رجب، سيد السباعي، ماهر عدنان قنديل، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، سامح لطف الله، رافع القارصي، أنس الشابي، د - عادل رضا، صلاح الحريري، د - محمد بنيعيش، حسن الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، صفاء العربي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سليمان أحمد أبو ستة، علي الكاش، د - المنجي الكعبي، محمد عمر غرس الله، فهمي شراب، صلاح المختار، عمر غازي، د. مصطفى يوسف اللداوي، المولدي الفرجاني، يحيي البوليني، حسن عثمان، د - الضاوي خوالدية، نادية سعد، د - صالح المازقي، حاتم الصولي، مجدى داود، إسراء أبو رمان، د- جابر قميحة، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، الهادي المثلوثي، رضا الدبّابي، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، د. خالد الطراولي ، أحمد بوادي، منجي باكير، وائل بنجدو، علي عبد العال، محمد يحي، د.محمد فتحي عبد العال، إيمى الأشقر، خالد الجاف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم السليتي، أحمد النعيمي، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، عراق المطيري، مصطفى منيغ، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، عبد الله زيدان، محمود فاروق سيد شعبان، رحاب اسعد بيوض التميمي، خبَّاب بن مروان الحمد، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، يزيد بن الحسين، فتحي الزغل، فوزي مسعود ، د. أحمد بشير، سامر أبو رمان ، د- محمود علي عريقات، محمود طرشوبي، مصطفي زهران، صالح النعامي ، محمود سلطان، طلال قسومي،
أحدث الردود
مسألة الوعي الشقي ،اي الاحساس بالالم دون خلق شروط تجاوزه ،مسالة تم الإشارة إليها منذ غرامشي وتحليل الوعي الجماعي او الماهوي ،وتم الوصول الى أن الضابط ...>>

حتى اذكر ان بوش قال سندعم قنوات عربيه لتمرير رسالتنا بدل التوجه لهم بقنوات امريكيه مفضوحه كالحره مثلا...>>

هذا الكلام وهذه المفاهيم أي الحكم الشرعي وقرار ولي الأمر والمفتي، كله كلام سائب لا معنى له لأن إطاره المؤسس غير موجود
يجب إثبات أننا بتونس دول...>>


مقال ممتاز...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة