تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بعد تهريب البشر، الدور على غسيل مخ البشر

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في البداية كان الغرب يقوم بتهريب البشر من القارة السمراء كعبيد، و بعدها جاء الدور على تهريب الكفاءات العلمية في بعض المجالات الحساسة تماما كما حصل للألمان بعد انهيار النازية و مع العراق بعد انهيار نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعدها جاء الدور على المخابرات الأمريكية ‘لاختطاف ‘ الفكر المتطرف المتمثل في الشيخ أسامة بن لادن و رفاقه لصنع ‘ القاعدة’ بحجة مواجهة التمدد الشيوعي في أفغانستان، و إلى اليوم لا تزال المخابرات الأمريكية و بعض مثيلاتها في الدول الغربية تمارس لعبة حقيرة مع الجماعات المتطرفة التكفيرية سواء بغض الطرف عن تصرفاتها أو تغلغلها في المجتمعات الغربية أو بالصمت المريب حول تناسل كوادر الفكر المتطرف و الذين يمارسون صنوف الدعوة لإسقاط الأنظمة العربية الاستبدادية التي حماها الغرب نفسه على مرأى و مسمع السلطات الغربية .

بعد أن أخذت بعض الدول الخليجية على عاتقها تمويل و تغذية الإرهاب بالمال و الفكر التكفيري المتطرف تحولت عمليات تهريب البشر إلى عمليات رسكلة و غسيل لعقول البشر ، و لهذا الغرض فقد لاحظنا افتتاح مراكز و دكاكين تحت يافطات و عناوين مختلفة تهتم في ظاهرها بالعمل الخيري لفائدة العائلات المعوزة و في باطنها بغسيل العقول و إعادة صياغة خط سيرها التقليدي لتنحرف من عقول باحثة عن اللقمة الحلال إلى عقول باحثة عن ‘ الجهاد’ و عن مواجهة ما سمى بالطاغوت، و حين نتحدث عن رقم يزيد عن خمسة آلاف جمعية ‘خيرية’ في تونس في فترة لا تزيد عن 4 سنوات من عمر ‘الثورة’ فنحن أمام 5 آلاف دكان لممارسة عمليات تحويل المهمشين في الأرض من أرقام لا حول لها و لا قوة إلى أرقام فاعلة في المشهد العالمي تمارس الإرهاب على نطاق واسع و تفرض على العالم القيام بجهود أمنية و اقتصادية تتطلب أموالا طائلة فيما يعتبر أكبر مجهود ‘ حربي’ تقوم به الدول الغربية على وجه الخصوص بعد الحرب العالمية الأولى و الثانية .

عملية عولمة الإرهاب جارية على قدم و ساق، و قريبا ستكون للإرهاب مدارس مرخصة لمزاولة نشر الفكر التكفيري، و حين يقر الرئيس الأمريكي بجلالة قدره أنه يمكن للرعايا الأمريكيين دفع الفدية للإرهاب لإنقاذ أبناءهم إذا دعت الحاجة فنحن أمام قرار غير مسبوق يتيح للإرهابيين ممارسة الإرهاب ‘ الحلال’ و قبض الأثمان الباهظة مقابل ممارسة عمليات الخطف، فهناك فرق شاسع بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن محاربة الإرهاب و الواقع المتمثل في مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في تطوير و غراسة و صناعة الإرهاب و التعامل به و معه حسب متطلبات مصالح الإدارة الأمريكية و بعض أصدقائها و حلفائها في العالم، ولان عمليات غسيل الفكر لتحويله إلى أداة لممارسة الإرهاب هي عمليات مربحة للدول و ليس الأفراد فقط فقد شاهدنا كيف استعملت دول الخليج الجماعات الإرهابية و كيف مولتها و غذت عقولها بالتطرف حتى تتحول إلى قوات ‘ خاصة’ تستحوذ على الآبار و الحقول النفطية و تمارس علنا عمليات استخراج الذهب الأسود و بيعه في الأسواق العالمية .

منذ سنوات و المخابرات الأمريكية تمارس عمليات معينة في بعض المختبرات العلمية المخفية عن عيون و رقابة الكونغرس الأمريكي، هذه العمليات تتعلق ببعض التجارب على البشر سواء لإعطائه قدرات خاصة أو لتغيير طبيعته المسالمة إلى طبيعة شريرة قابلة للقيام بكل الأعمال القذرة، نتحدث مثلا عن برنامج ‘غسل دماغ’ Brain wash الذي تمارسه المخابرات المركزية ، و لذلك لم يعد سرا أن الجماعات الإرهابية التكفيرية قد أصبح يتم نقلها بداع التدريب على القتال إلى بعض الولايات الأمريكية لإجراء بعض التجارب ‘المثيرة’ عليها يضاف إليها تعويد هذه العقول على جرعات متتالية من المخدرات لتصبح مجرد آلات قاتلة و هو ما يفسر العنف المسرف في الوحشية الذي تمارسه هذه الجماعات يوميا في الشام و العراق و ليبيا بالذات، هذه الحالة من اشتباك المصالح بين الدول الخليجية و الصهيونية العالمية قد جعلت هذه الأطراف تمارس علنا عمليات نقل البشر و غسل أدمغتهم و تزويدهم بجرعات من المخدرات لممارسة حرب العصابات الإرهابية لفرض حالة من الفوضى العامة في كل البلدان العربية، فوضى تزيد من حدة الانقسام بين الشعوب و تؤدى إلى حالة عامة من الارتباك تماما كما يحدث اليوم في ليبيا على سبيل المثال .

تعد عمليات غسيل المخ سلاحا من أسلحة الحرب النفسية بين الدول، و بذكر أحد الصحفيين أنه لاحظ أن أغلب الأسرى الأمريكان فد اتخذوا اتجاهات متعددة عند رجوعهم إلى الوطن بعد الحرب الكورية نتيجة تعرضهم أثناء الاعتقال إلى عمليات قسرية لغسيل المخ و إعادة تشكيله، و هناك من يطلق على هذه العملية الخطيرة ما يسمى بإعادة تقويم الأفكار أو التحوير الفكري أو محاولة الإقناع الخفي، و تبرز التحقيقات الأمنية مع المعتقلين من الجماعات الإرهابية التكفيرية أن وسائل الاتصال الحديثة قد أصبحت تلعب اليوم دور أجهزة غسل الدماغ و نشطاء بذر الفكر التكفيري المنتمين لبعض دكاكين شيوخ الظلام، بل من الملفت للنظر أن تتحدث بعض الدراسات الجادة على أن الصحافة العربية بالذات قادرة على عمليات غسل الأدمغة مستشهدة بمواطن مصري تغير موقفه من النقيض إلى النقيض، من العبادة إلى الكراهية بسبب عمليات غسيل المخ في عصر أنور السادات ضد عصر الرئيس جمال عبد الناصر، لذلك يمكن القول اليوم أن البشر قد يمكن أن يتحول من مواطن إلى مشروع قاتل محترف في لحظة معينة، فالحقيقة تفوق الخيال أحيانا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العمل المسلح، العمل الجهادي، الجماعات المسلحة، الجماعات الجهادية، العمل الخيري، غسيل المخ،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي الزغل، رمضان حينوني، يحيي البوليني، د - الضاوي خوالدية، محمود صافي ، سيد السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، إسراء أبو رمان، د. خالد الطراولي ، سامر أبو رمان ، عبد الله زيدان، معتز الجعبري، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، سعود السبعاني، د. الحسيني إسماعيل ، طلال قسومي، صلاح الحريري، نادية سعد، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، وائل بنجدو، محمد الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، محمد اسعد بيوض التميمي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بنيعيش، محمد أحمد عزوز، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، د. الشاهد البوشيخي، الشهيد سيد قطب، سفيان عبد الكافي، فهمي شراب، صلاح المختار، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، عواطف منصور، فاطمة حافظ ، د- جابر قميحة، محمود سلطان، بسمة منصور، د- هاني السباعي، كريم السليتي، صفاء العربي، حمدى شفيق ، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي الكاش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد بشير، عراق المطيري، عمر غازي، أبو سمية، د.محمد فتحي عبد العال، حاتم الصولي، أحمد الغريب، د. أحمد محمد سليمان، محمد شمام ، د - محمد بن موسى الشريف ، مجدى داود، أحمد الحباسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - المنجي الكعبي، محمد إبراهيم مبروك، إيمان القدوسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.ليلى بيومي ، فتحي العابد، الهادي المثلوثي، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بوادي، سلام الشماع، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د - مضاوي الرشيد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عزيز العرباوي، د - عادل رضا، سيدة محمود محمد، سامح لطف الله، إيمى الأشقر، د- هاني ابوالفتوح، محرر "بوابتي"، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أشرف إبراهيم حجاج، هناء سلامة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد ملحم، جمال عرفة، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، د - غالب الفريجات، ابتسام سعد، كمال حبيب، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، حسن الطرابلسي، الناصر الرقيق، د. نهى قاطرجي ، حسن الحسن، د - صالح المازقي، فتحـي قاره بيبـان، مصطفي زهران، فوزي مسعود ، صباح الموسوي ، محمود طرشوبي، تونسي، د. طارق عبد الحليم، د. صلاح عودة الله ، د- محمود علي عريقات، جاسم الرصيف، الهيثم زعفان، محمد عمر غرس الله، حسن عثمان، مراد قميزة، منى محروس، د - أبو يعرب المرزوقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، منجي باكير، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، شيرين حامد فهمي ، علي عبد العال، حميدة الطيلوش، عبد الله الفقير، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، محمد العيادي، رأفت صلاح الدين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سحر الصيدلي، فراس جعفر ابورمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ياسين أحمد، صفاء العراقي، د. محمد عمارة ، عبد الغني مزوز، د - محمد سعد أبو العزم، صالح النعامي ، محمد الياسين،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة