تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الدستور وما أدراك مالدستور

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


آخر ما يخطر على البال، هو أن يقترح العراق دستوراً أو أفكار دستورية. وقبل أن نكون في معرض توجيه النقد للتجربة الدستورية العراقية، نقول أن في العراق نخبة من أساتذة القانون الدستوري اللامعين، ولكن الدستور العراقي الحالي والجاري العمل فيه، وضع من قبل خبراء أجانب، هم من دولة الاحتلال، ومن نافلة الكلام القول أنها لم تراعي مصالح العراق الجوهرية، بل هو دستور يدع الأبواب والنوافذ مشرعة على مصراعيها للخلاف والاختلاف، بل الصراع والاقتتال ربما.

دول الربيع العربي انتفضت على دول طغيان وديكتاتورية، وهي ماضية في طريقها لتأسيس دول ديمقراطية على هدى من مبادئ وطنية وقومية وإسلامية، وفي مشروع الدستور المصري الذي يدور النقاش حوله الآن، خير دليل على مبادئه الأساسية الضامنة لوحدته الوطنية وفي التأكيد على هويته العربية والإسلامية، وعلى التوجهات الديمقراطية الضامنة لحقوق كل البشر والمواطنين ممن يعيشون على أرضها.

الدساتير العربية، في السابق كانت تحمل بصمات الموقف السياسي، وحجم الضغوط الخارجية، فهي على الأغلب كانت دساتير حلت في عصر ما بعد الاستعمار المباشر أو غير المباشر. وفي حالة الدستور العراقي الحالي، وتلك معلومة معروفة للقاصي والداني، أن خبراء أمريكان وضعوه بكامله، وتعمدوا أن يدسوا عدد من الألغام القابلة للانفجار لدى أول إشكالية، بل وضمنوه مواد يمكن أن تقبل بانشطار العراق المتحد طوال تاريخه القديم والوسيط والحديث، إلى عدة أجزاء، ومن ذلك أن كل محافظة لها الحق في أن تحكم نفسها بنفسها، ثم دقوا في الدستور مسامير صدئة يمكن أن تسمم جسم الدولة، فلا يعرف لها رأس أو أساس. وأبرز دليل على ما نقول، الإشكالية الحالية القائمة بين الإقليم الكردي والمركز، والخلاف حول الصلاحيات الدستورية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، والأدهى من ذلك كله، الوضع القلق لعدد من المحافظات العراقية.

إن إشكالية الدساتير في العالم وفي العالم العربي بصفة خاصة، نابعة من تأثيرات الهيمنة الاجنبية، وما يحاك ضد الأقطار العربية من مؤامرات سرية وعلنية، وغير ذلك من ميل شرقي تاريخي للسطوة والهيمنة، وما يؤدي ذلك من نتيجة حتمية وهي قيام أنظمة طغيانية، لا تقيم وزناً كبيراً للدساتير التي ينبغي أن تمثل في واقع الحال عقداً بين الشعب ومن يتولى حكمه، وهناك مقاييس دقيقة لمراقبة أي إخلال بالدستور، لا بل حتى بروح الدستور وكل تفسير له.

الدستور العراقي الحالي يوفر فرص الخلاف والنزاع، وهو لا يضمن وحدة البلاد، وبالتالي فإن كل عملية سياسية والخطط الاقتصادية هي مصابه بشلل حقيقي، ما لم نقل أن الدستور يعطلها، والدستور يقسم المجتمع العراقي عرقياً وطائفياً ودينياً وينال التقسيمك والتشطير كامل خريطة الوطن من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

الدستور العراقي الحالي وضع أساساً ليحول دون قيام دولة عراقية تسيطر على أرجائها، وتضمن الوحدة الوطنية، فهو يدعو للتقسيم إلى كيانات على أساس العرق والطائفة، وهي أهداف المحتلين وحلفاءهم.

الدستور العراقي الحالي هو عقبة كأداء في سبيل قيام عراق متحرر ونظام ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بشكل سلمي، والأغرب من ذلك أن يقترح العراق على الآخرين أن يهدموا أوطانهم بأيديهم ليتأسوا بالدستور العراقي بعد أن ذاع شأنه وأمره في التجربة والبرهان

يالها من نصيحة ودعوة تستحق أن نردد معها المثل: في الاعتبار غنى عن الاختبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال جزء من مقابلة تلفازية بتاريخ 5 / كانون الأول / 2012


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الإحتلال الأمريكي، المقاومة، المالكي، الدستور،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-12-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حوار بين الفكر السياسي والفكر العسكري د. ضرغام الدباغ / اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس
  الكورونا ... سياسياً
  السياسة الأمريكية بين شخص الرئيس والنظام
  ماذا تبقى من ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية
  صفات ومزايا الدبلوماسي المعاصر
  ثورة أكتوبر شقيقة ثورة العشرين
  وليم تل : أسطورة أم حقيقة
  هل تصبح كورونا تيتانيك القرن
  المقاومة الفرنسية
  كيف تفكك آلة ضخمة معقدة، بسهولة شديدة ...
  مصائب الكورونا عند الطبيعة فوائد
  التطرف
  إيران تتقاذفها المحن
  المرجئة ... بين المرونة والتوفيقية
  طائر خورخي لويس بورخيس
  التجربة الألمانية في مواجهة كورونا
  الملك غازي بن فيصل
  حرب الثلاثين عاما: 1617ــ 1648
  هل البعث حركة تاريخية
  كوهين ... جاسوس في دمشق
  لا تخف ... فالخوف قد يقتلك
  زلة لسان أم تعمد
  الكورونا .. وما بعد الكورونا
  الشرق في عيون الغرب -2-
  الشرق في عيون الغرب -1-
  محامو البعث
  الحرب على اللغة العربية ليس جديداً
  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفى منيغ، الهادي المثلوثي، بسمة منصور، سامح لطف الله، د - مضاوي الرشيد، كريم السليتي، محمد العيادي، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، عبد الله الفقير، سلام الشماع، محمود سلطان، محمد الياسين، رشيد السيد أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أشرف إبراهيم حجاج، د. أحمد محمد سليمان، عدنان المنصر، د - محمد عباس المصرى، صلاح المختار، شيرين حامد فهمي ، عصام كرم الطوخى ، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، أحمد النعيمي، فتحـي قاره بيبـان، رضا الدبّابي، مراد قميزة، إيمى الأشقر، سيد السباعي، كمال حبيب، سفيان عبد الكافي، منجي باكير، كريم فارق، عراق المطيري، د - أبو يعرب المرزوقي، د. عبد الآله المالكي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد مورو ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، جاسم الرصيف، علي عبد العال، طلال قسومي، تونسي، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد يحيى ، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، يحيي البوليني، د - محمد سعد أبو العزم، ماهر عدنان قنديل، سوسن مسعود، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، سحر الصيدلي، د- هاني السباعي، محمد إبراهيم مبروك، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد بشير، د - غالب الفريجات، هناء سلامة، حاتم الصولي، أحمد الغريب، نادية سعد، د- محمد رحال، سعود السبعاني، د. جعفر شيخ إدريس ، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، منى محروس، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، محمد تاج الدين الطيبي، إسراء أبو رمان، عمر غازي، ابتسام سعد، أحمد بوادي، رافع القارصي، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، محمد الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - الضاوي خوالدية، المولدي الفرجاني، أحمد الحباسي، فهمي شراب، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، وائل بنجدو، د . قذلة بنت محمد القحطاني، معتز الجعبري، د. طارق عبد الحليم، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، عبد الرزاق قيراط ، مجدى داود، خبَّاب بن مروان الحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، يزيد بن الحسين، سيدة محمود محمد، محمد أحمد عزوز، محمد عمر غرس الله، إياد محمود حسين ، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - صالح المازقي، حمدى شفيق ، عبد الغني مزوز، العادل السمعلي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد ملحم، رافد العزاوي، د.ليلى بيومي ، محمد شمام ، محمد اسعد بيوض التميمي، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، حسن الطرابلسي، أبو سمية، د. الحسيني إسماعيل ، جمال عرفة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، محرر "بوابتي"، خالد الجاف ، د - مصطفى فهمي، د. محمد عمارة ، عواطف منصور، د- هاني ابوالفتوح، مصطفي زهران، ياسين أحمد، عبد الله زيدان، عزيز العرباوي، إيمان القدوسي، فتحي العابد، د - عادل رضا، حسن الحسن، صفاء العراقي، صفاء العربي، صلاح الحريري، د. الشاهد البوشيخي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة