تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونسيات يطالبن فرنسا بالتدخل لحماية مكتسبات "الحداثة" بتونس

كاتب المقال أنيس العرقوبي - بناء نيوز - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


منذ أن سقط المخلوع من عليائه وتهاوى ملكه بين أقدام التونسيين الذين لعنوا تاريخ 7 نوفمبر على مدى 23 سنة سرا وعلانية، بدأ الجدال حول هوية تونس يطفو على الساحة وسيناريوهات تداولتها بعض الجهات بدعم دولة يعرفها القاصي والداني اشتهرت بفن المؤامرة واللّعب ولم تتوان لتجاهر بدعمها اللوجستي والتقني لبني علي لوأد الثورة في مهدها الأول.

ورغم خروج آخر جندي فرنسي من التراب التونسي وتحديدا من مدينة بنزرت في أكتوبر 1963 إلاّ أن القوة الاستعمارية السابقة تركت لنا إرثا من "الصبايحية" وبعض القائمين بأعمالها ليواصلوا بذلك مهمة الحماية والوصاية على الدولة التونسية تطمس كل إرادة حية للتحرّر وتحاول جاهدة عرقلة كل مسيرة إصلاح وتنمية في البلاد.

بعد 14 جانفي تعالت بعض الأصوات لتنادي بعلمانية الدولة والتنصيص عليها في الدستور المزمع بدء كتابته في الأيام القليلة المقبلة من قبل المجلس التأسيسي المنتخب من الشعب التونسي، ورغم توافق أغلب القوى السياسية على ضرورة الإبقاء على البند الأول من الدستور إلاّ أن بعض الجهات لم يخب رجاؤها ولم تخر عزائمها وحاولت أن تعتمد طرق الإثارة والترويج لأفكارها عن طريق الصورة والأفلام، فكان فيلم نادية الفاني "لائكية ان شاء الله" (لا ربي لا سيدي سابقا) و"برسيبوليس" المنطلق والأرضية التي عبر من خلالها أصحاب المشروع عن علمانية الدولة ولكنه اصطدم برفض قاطع سواء من عامة الشعب أو عدد هام من مثقفيه الذين استنكروا الأفلام وتوقيت عرضها.

الطاولة فرنسية والقضية تونسية


حينما تشاهد بعض البرامج على إحدى القنوات الفرنسية وهي تناقش قضية تهم الشأن الداخلي التونسي حتما ستصاب بدهشة ولن يكون هناك صبر عند الصدمة الأولى، وستتساءل أعجزت تونس عن تحليل قضاياها فصدّرتها إلى فرنسا مع شحنات زيت الزيتون؟ لماذا يلجأ التونسيون إن كانوا تونسيين أصلا إلى طاولة فرنسية ليطرحوا قضاياهم بطريقة غير تونسية؟

كل الإجابات اختزلتها الناشطة الحقوقية سهير بلحسن التي حضرت في برنامج "كلمات متقاطعة" الذي تبثه القناة الفرنسية الثانية حين قالت إن من واجب فرنسا التدخل لحماية تونس من الدكتاتورية الجديدة في إشارة لحزب تونسي فاز بأغلبية من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي.

ورغم رفض وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبرت فيدرين في ذات الحصة لمبدأ التدخل قائلا "إن فرنسا ليست شرطي العالم والقضية هي شأن داخلي يهم التونسيين فقط لا غيرهم ولا يمكن لحكومة باريس أن تمارس نظام الحماية" إلاّ أن بلحسن أصرت على أن من مصلحة فرنسا التدخل لحماية تونس وهنا يطرح التساؤل التالي... هل تبحث الناشطة الحقوقية عن مصلحة تونس أم فرنسا؟

وواصلت سهير بلحسن طرح شكوكها وهواجسها من برنامج حركة النهضة على طاولة الاستجداء الفرنسية لتعرب عن تخوفها من موضوع التبنّي الذي قد تعيد النهضة النظر فيه لفائدة حلّ الكفالة، كما شاءت بلحسن التركيز على قضية تعدد الزوجات وكأن المطالب الجوهرية للشعب التونسي بعد قيامه بثورة اهتز لها العالم اختزلت في التبني وتعدد الزوجات في حين يطرح ملف التنمية والإصلاح جانبا ويترك الفساد لينخر مفاصل الدولة وتهمل مطالب الشعب في العيش الكريم.. فهل، سيدتي، من أجل تبني بعض الأطفال تطالبين بتدخل فرنسي؟

من جانبها لم تفوت نادية الفاني مخرجة فيلم "لائكيه إن شاء الله" الفرصة لتندد مرة أخرى بقمع التونسيين لحرية التعبير والإبداع حسب رأيها، معلنة أن تونس دخلت مرحلة أشد وطأة من عهد بن علي رغم الثورة التي قام بها التونسيون وذهب ضحيتها عديد الشهداء وقالت في هذا السياق "إن ثورة التونسية لم تقم على أساس الدّين والعقيدة ولكنها انبثقت من رغبة الشعب في التحرر وكسر القيود ولم ترفع حتى كلمة الله أكبر".

واتهمت نادية الفاني الإسلاميين بأنهم أعداء الديمقراطية ولا يؤمنون بحرية التعبير والإبداع وقالت إن يوم يعلن الشيخ راشد الغنوشي أو "آية الله" كما وصفته الفاني، بشكل شخصي عن احترامه للرأي المخالف والحريات الشخصية عندها يمكن اعتبارهم ديمقراطيين.

في مقابل ذلك لم يفسح المجال أمام الفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي الذي تدخل من تونس ليبيّن موقف حركة النهضة من الاتهامات التي ألقاها الحضور والتي تخص مجلة الأحوال الشخصية وقضية التبني.

وشدّد المرزوقي على أن النهضة لن تقف في وجه الحريات الشخصية ما لم تخل هذه الأخيرة بقيم المجتمع وهويته، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن حركة النهضة تسعى إلى ترسيخ حقوق المرأة وتدعيم مكتسباتها، وحجم ونوعية وجودها في الحزب أكبر دليل على الدور الريادي التي تضطلع به.

عفوا هذا شأنكم...


كان ردّ الفرنسييّن جيرار لونقي وزير الدفاع الفرنسي الأسبق وهوبرت فيدرين وزير الخارجية السابق حاسما إذ اعتبرا أن المسائل المطروحة على طاولة الحوار شأنا داخليا تونسيا بدرجة أولى، ولا يمكن لأي جهة الخوض فيه فالتونسيون اختاروا من يمثلهم ولا مجال لوصاية فرنسية جديدة بعد نظام الحماية الذي فرض سنة 1881.

وفي ذات السياق اتهم وزير الدفاع السابق فرنسا بعجزها عن التنديد بممارسات بعض الدول الغربية والتي تنتمي للاتحاد الأوروبي كبلغاريا وبولونيا وانتهاكها لحقوق الإنسان والحريات الشخصية وخرقها لمبادئ العلمانية فيما تحاول مقابل ذلك فرض وصايتها على تونس البلد الذي يختلف عنها إيديولوجيا وثقافيا.

أمّا فيدرين فأكّد على أن فرنسا ليست شرطي العالم ولا تمتلك الأهلية لفرض وصاية على تونس.

ويجدر الذكر أن فرنسا سعت في وقت سابق على لسان وزيرة الخارجية السابقة ميشيل اليوى ماري إلى تقديم إمكانيات الشرطة الفرنسية لدعم نظام بن علي لإخكاد الثورة التونسية وهي في أوجها.

يري البعض أن المستعمر الفرنسي يحاول بسط يد الهيمنة بأساليب مختلفة عبر زرع ثقافات جديدة في المجتمعات العربية وخاصة منها التي تربطها علاقات تاريخية بوجوه محلية قصد تمرير أجندات سياسية تكرس مبدأ التبعية ودليل ذلك تداول أحداث قاعة سينما أفريكا آرت داخل مجلس الاتحاد الأوروبي بطمّ طميمه وتنديد الخارجية الفرنسية بالاحتجاجات ضد قناة نسمة بعد عرض فيلم "برسيبوليس" دون انتظار تحقيق السلطات الأمنية التونسية وهو ما يثير عديد التساؤلات أهمّها هل تطبق فرنسا مبادئ الحرية والسيادة والكرامة فوق ترابها لتصادرها من غيرها؟

----------
وقع التصرف في العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات، سهير بن حسين، فرنسا، التدخل الأجنبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-11-2011   www.binaanews.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أنس الشابي، صلاح الحريري، أشرف إبراهيم حجاج، سيد السباعي، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، د - محمد سعد أبو العزم، د. أحمد بشير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- محمود علي عريقات، عبد الله الفقير، معتز الجعبري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عمر غازي، محمد إبراهيم مبروك، الشهيد سيد قطب، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، صلاح المختار، د - المنجي الكعبي، وائل بنجدو، كريم السليتي، الهادي المثلوثي، سلام الشماع، سامح لطف الله، بسمة منصور، حميدة الطيلوش، د. عادل محمد عايش الأسطل، الهيثم زعفان، عبد الرزاق قيراط ، محمد أحمد عزوز، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الطرابلسي، محمد العيادي، رافع القارصي، عدنان المنصر، العادل السمعلي، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، د. محمد مورو ، د - الضاوي خوالدية، فتحي العابد، إيمان القدوسي، صالح النعامي ، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رمضان حينوني، د. جعفر شيخ إدريس ، عصام كرم الطوخى ، حسني إبراهيم عبد العظيم، الناصر الرقيق، د - مصطفى فهمي، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بوادي، فراس جعفر ابورمان، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العربي، د - مضاوي الرشيد، كمال حبيب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الشاهد البوشيخي، عبد الله زيدان، أحمد الغريب، رأفت صلاح الدين، ابتسام سعد، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد ملحم، سامر أبو رمان ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، فاطمة عبد الرءوف، محمد عمر غرس الله، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، إسراء أبو رمان، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، سوسن مسعود، عراق المطيري، طلال قسومي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد تاج الدين الطيبي، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، ماهر عدنان قنديل، خبَّاب بن مروان الحمد، إيمى الأشقر، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، منى محروس، سفيان عبد الكافي، أبو سمية، محمود طرشوبي، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، يزيد بن الحسين، نادية سعد، محرر "بوابتي"، تونسي، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد النعيمي، المولدي الفرجاني، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - شاكر الحوكي ، خالد الجاف ، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، محمود صافي ، حسن الطرابلسي، محمد شمام ، رضا الدبّابي، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيرين حامد فهمي ، د- جابر قميحة، حسن الحسن، ياسين أحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، علي الكاش، د. محمد عمارة ، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، د - غالب الفريجات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني السباعي، إياد محمود حسين ، د.ليلى بيومي ، د. نهى قاطرجي ، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، د. عبد الآله المالكي، مصطفي زهران، جمال عرفة، مراد قميزة، سيدة محمود محمد، حمدى شفيق ، هناء سلامة، صفاء العراقي، فهمي شراب، عبد الغني مزوز،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة