تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية

كاتب المقال د. إبراهيم علوش   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


من يتابع نشاطات التمويل الأجنبي للأبحاث والمنظمات غير الحكومية المحلية، فيربط الأجزاء المختلفة لهذه النشاطات في هيكل بنيوي واحد سيكتشف أن القضايا التي تطرحها هذه المنظمات تتسم بما يلي:

1. أنها تطرح في الكثير من الأحيان قضايا محقة في جزئياتها مثل الطفل والبيئة والمرأة وما إلى هنالك.

2. أنها تفصل هذه القضايا عن النضال العام الوطني والقومي لتحقيق التغيير السياسي الجذري في المجتمع، فبدلاً من طرح القضايا الجزئية ضمن سياق مشروع وطني، كما تفعل حركات التغيير الكبرى في المجتمعات، تعمل منظمات التمويل الأجنبي في الواقع على تفكيك الحركة الوطنية في البرنامج والممارسة، وتستوعب المناضلين السابقين في مكاتب وموازنات وبرامج خارج العمل الوطني أو الثوري.

3.أنها تطرح قضايا مهمة بالتأكيد، ولكنها ليست القضايا الأهم في مجتمع يعاني الاحتلال والتجزئة أولاً، ومن ذلك مثلاً طرح قضية جزئية مثل جرائم الشرف في الضفة وغزة في الوقت الذي يتمحور فيه التناقض هناك مع الاحتلال، وفي الوقت الذي يسجن عدد كبير من النساء الفلسطينيات في سجون الاحتلال الصهيوني.

4. أن طريقة طرح هذه القضايا تمثل امتدادا ميكانيكياً لنمط من الوعي نشأ في ظروف تختلف عن ظروف بلادنا، فالذين يمولون المنظمات غير الحكومية في الغرب، على افتراض إخلاصهم، تحكمهم منظومة قيم ومفاهيم تنطلق عضوياً من شروط التطور في المجتمعات الغربية والوعي الفردي السائد هناك، وبالتالي تعمل منظمات التمويل الأجنبي موضوعياً على إعادة إنتاج النموذج الثقافي والاجتماعي الغربي عربياً.

5. إن الأبحاث والمنظمات التي تتبنى هذه القضايا تهيئ في علاقاتها المالية والتنظيمية لتجاوز واختراق سيادة الدولة الوطنية على أراضيها، الأمر الذي يتماشى في المحصلة مع برنامج الشركات متعدية الحدود، وبرنامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في تهديم سيادة الدولة الوطنية، أي أن منظمات التمويل الأجنبي تصبح هنا متمماً موضوعياً لمشروع العولمة، وتوجهها لتفكيك الدولة وتحويل مهماتها الاجتماعية إلى جهات أخرى.

6. أن المرجعيات القانونية التي تحتكم إليها أو تسعى إلى تكريسها هي مرجعيات خارجية، وأن القضايا التي تعمل من أجلها تربطها بوعي إنساني ما فوق قومي، إنساني الظاهر، ولكنه يؤدي من خلال التركيز على حقوق الأقليات إلى تفكيك الدول، ومن خلال التركيز على حقوق الأفراد إلى تمزيق المجتمعات والقضايا الكبرى، ومن خلال تعميم الوعي المتغرب والمعولم إلى تهديم الثقافة العربية-الإسلامية، ومن خلال التركيز على القضايا التفصيلية إلى تفكيك الحركة الوطنية نفسها.


مهما يكن من أمر لا يجوز أن يقع المناضل أو المثقف الوطني، في مواجهة الاختراق الذي تقوم به جماعات التمويل الأجنبي، في فخ محاربة النقاط الأقوى في جدارهم، وهي القضايا التفصيلية التي يتبنونها. فلا يجوز أن نقول مثلاً: نحن ضد البيئة أو حقوق الإنسان أو نشر الديمقراطية، بل يجب أن نكشف زيف هذه الدعوات وارتباطها بالمخطط الشامل ضد الأمة العربية والعالم الثالث، أي بمشروع "الشرق أوسطية".

من جهة أخرى، يجب أن لا يتردد المثقف والمناضل الوطني في كشف الأهداف التطبيعية وأهداف إثارة النعرات الطائفية والأقلوية التي يهدف إلى تحقيقها نشاط المنظمات غير الحكومية بالتمويل الأجنبي.

ومن ذلك مثلاً نموذج الدكتور سعد الدين ابراهيم، رئيس مركز ابن خلدون في مصر، الذي كان يجّسد نموذج ما ستصير عليه مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية العاملة في خدمة المخططات الصهيونية والاستعمارية : تمويل أجنبي سخي، علاقات قوية مع السفارة الصهيونية في القاهرة، وعمل دؤوب لبلورة نزعات التفتيت الطائفية بذريعة الدفاع عن حقوق الأقليات.

ومن ذلك أيضاً تسرب وثيقة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي أي إيه تحمل تصنيف سري جداً حول خطة عمل محددة لتمويل هيئات المجتمع المدني في يوغوسلافيا السابقة (قبل تفكيكها) للتعجيل بإسقاط نظامها ونشر القيم الأمريكية تحت عنوان: "دولة صربية ديموقراطية". وكانت الوثيقة التي تحمل ختم مؤسسة البلقان/ المخابرات المركزية الأمريكية قد صدرت أولاً بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون أول 1998، مما يجعلها جزءاً من الحملة المعلنة والمستترة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في منطقة البلقان، وكان ذلك قبيل انقضاض حلف الناتو على يوغوسلافيا عام 1999.

وتقدم تلك الوثيقة نموذجاً كلاسيكياً لاستخدام التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في عملية التفكيك والاختراق في كل مكان على مستوى لا يدركه من يتناول مسألة التمويل الأجنبي من منظور وجود أو عدم وجود شروط للتمويل في هذه الحالة الجزئية أو تلك الحالة المنفردة.

فالقضية ليست ما إذا كانت هناك شروط محددة من المانحين لتمويل هذه الحضانة للأطفال مثلاً، أو ذلك البرنامج لزيارة الصحفيين لأمريكا أو تلك المنظمة غير الحكومية المعنية بالبيئة أو المرأة أو الحريات، بل غالباً ما لا تكون هناك شروط محددة تمكن الإشارة إليها بالسبابة. وإذا كان الشيطان يكمن عادة في التفاصيل، كما يقال، فإن شيطان التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية يكمن في الصورة الكبيرة، وفي النتائج بعيدة المدى على المستوى الاجتماعي-السياسي لقطر أو إقليم بأكمله، فمن يقترب كثيراً لا يراها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

التمويل الأجنبي، المنظمات المدنية، منظمات المجتمع المدني، التدخل الأجنبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-07-2011   www.freearabvoice.org

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أشرف إبراهيم حجاج، د.محمد فتحي عبد العال، عواطف منصور، صفاء العراقي، حسن عثمان، تونسي، رأفت صلاح الدين، فاطمة حافظ ، منى محروس، محمد العيادي، ابتسام سعد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - الضاوي خوالدية، صلاح الحريري، محمد شمام ، عبد الله زيدان، طلال قسومي، محمد الياسين، حاتم الصولي، شيرين حامد فهمي ، رشيد السيد أحمد، رمضان حينوني، صفاء العربي، عمر غازي، أحمد ملحم، عبد الرزاق قيراط ، العادل السمعلي، رافد العزاوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، د - شاكر الحوكي ، حسن الطرابلسي، رافع القارصي، مجدى داود، إيمان القدوسي، إسراء أبو رمان، عزيز العرباوي، محمد أحمد عزوز، د. خالد الطراولي ، د - غالب الفريجات، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، سلوى المغربي، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، د. نهى قاطرجي ، د- محمود علي عريقات، سعود السبعاني، فتحي العابد، جمال عرفة، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، حميدة الطيلوش، كريم السليتي، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، د. عادل محمد عايش الأسطل، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، بسمة منصور، أبو سمية، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كمال حبيب، د. محمد عمارة ، يزيد بن الحسين، د.ليلى بيومي ، وائل بنجدو، أحمد بوادي، فاطمة عبد الرءوف، مصطفي زهران، د- محمد رحال، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، الناصر الرقيق، رضا الدبّابي، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، كريم فارق، محمد اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الشاهد البوشيخي، يحيي البوليني، أنس الشابي، فتحي الزغل، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامر أبو رمان ، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، سفيان عبد الكافي، د - أبو يعرب المرزوقي، إياد محمود حسين ، هناء سلامة، فراس جعفر ابورمان، محمود صافي ، الشهيد سيد قطب، عراق المطيري، محمد عمر غرس الله، علي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، معتز الجعبري، أحمد الغريب، أحمد الحباسي، فتحـي قاره بيبـان، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، خبَّاب بن مروان الحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، نادية سعد، د- هاني السباعي، سوسن مسعود، المولدي الفرجاني، د - محمد سعد أبو العزم، د - المنجي الكعبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، صلاح المختار، د. نانسي أبو الفتوح، سحر الصيدلي، أحمد النعيمي، د- جابر قميحة، حسني إبراهيم عبد العظيم، الهيثم زعفان، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد مورو ، سامح لطف الله، حسن الحسن، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود طرشوبي، ماهر عدنان قنديل، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حمدى شفيق ، خالد الجاف ، الهادي المثلوثي، سيدة محمود محمد، د. الحسيني إسماعيل ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد إبراهيم مبروك، د - مصطفى فهمي، منجي باكير، فهمي شراب، سلام الشماع، د - محمد عباس المصرى، عبد الغني مزوز، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة