تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أنا محجبة إذن أنا محتشمة !

كاتب المقال د. ساجد العبدلي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


العبارة أعلاه ليست صحيحة دائما كعبارة ديكارت الشهيرة «أنا أفكر، إذن أنا موجود» فمن يفكر فهو موجود بالضرورة، لكن من تتحجب فهي لا تحتشم بالضرورة!
أعرف أن هذه الفكرة قد تكون مزعجة شيئا ما للبعض، لكن مع الشرح سيبين المقصود. في البدء سأقول إن كلمة الحجاب صارت اليوم من الكلمات الحمالة الوجوه والمعاني، وكذلك وجوهها ومعانيها ملتبسة بدورها، لذا فمحاولة الوقوف على أرضية مشتركة بخصوص المقصود منها ليست بالأمر الهين. خذوا عندكم، هل المقصود بالحجاب صيغته المادية المظهرية، وعليه سنتساءل: أهو تلك الخرقة التي تضعها المرأة على رأسها لتغطي شعرها؟ أم أنه الغطاء الكامل لجسد المرأة كي لا يبين منها شيء؟! أم أننا نقصد به شيئا يجمع ما بين الصيغة المادية، بأي هيئة كانت وفقا للرأي الشرعي المتبع، والبعد المعنوي الذي يراد منه الاحتشام؟!
منطقيا، أظننا سنقول إن المقصود من غطاء المرأة هو الاحتشام، لأن الحجاب ليس دلالة رمزية مجردة، أليس كذلك؟ وبالتالي سنقول أيضا إنه لا فائدة من غطاء تتشح به المرأة ليفضي إلى هيئة غير متوافقة مع الاحتشام أو أن يكون مصحوبا بتصرفات وسلوكيات غير محتشمة، لأنه سيكون ناقصا أو بلا فائدة البتة كونه تناقَضَ مع الجوهر المراد منه.
حسنا... بالأمس القريب، وفي إحدى الجهات العامة، كانت الموظفة ترتدي غطاء للرأس، ونقابا يغطي وجهها، وعباءة طويلة تجرها من خلفها، ولا اعتراض عندي على هذا، بل تستحق عليه التحية إن كانت تؤمن بأنه الشكل الشرعي الصحيح، لكن المفارقة أن أظافرها كانت مصبوغة باللون الأخضر (إي والله أخضر فاقع) والذي كان لافتا للأنظار بشكل واضح. شعرت إزاء هذا المشهد بأن هناك شيئا خاطئا في المسألة، وأنه نابع من الارتباك في مفهوم الحجاب وفلسفته عند هذه الأخت، هذا إن كانت عندها فلسفة للحجاب أصلا!
هذا المشهد قد يبدو بسيطا لاسيما إن نحن تذكرنا كيف أننا كثيرا ما نشاهد نساء يضعن على رؤوسهن قطعة من قماش، يسمينه حجابا، ويخرجن في نفس الوقت من جوانبها خصلات ملونة من شعورهن! وكذلك كيف أننا كثيرا ما نشاهد من يرتدين أغطية للوجه، يسمينها نقابات، في حين أنه قد بانت عيونهن مزدانة بالكحل وظلال الماكياج واصطبغت وجوههن بكريمات الأساس، وأضفن إلى المشهد عباءات ضيقة، بل قد وصلت الحال إلى أن تغطي بعض الفتيات شعورهن، بينما يرتدين في نفس الوقت قمصانا ضيقة وبنطلونات جينز، أو حتى تنورات قصيرة تكشف عن سيقانهن!
ليس المقصود من الكلام أعلاه مجرد وصف ما وصلت إليه هيئات من يقلن إنهن محجبات، بقدر الوصول إلى أن فكرة الحجاب وفلسفته قد صارت مضطربة جدا عند الناس، حيث ابتعد عن معناه الجوهري وأصبح مجرد حالة شكلية خارجية، تحولت وتغيرت مع الأيام تحت ضغط عدم الإيمان وعدم الاقتناع، خصوصا بصوره المتشددة، وتحت وطأة العادات والتقاليد التي لا تحتمل النقاش، ومع شطحات الموضة القادرة على اختراق كل الحصون، إلى هيئات ابتعدت وبشكل صارخ عن الحشمة.
أردت من هذا المقال الدعوة إلى إعمال الفكر وتمحيص نظرتنا تجاه الحجاب وتجاه معانيه الحقيقية الجوهرية، ولعلها كذلك دعوة إلى إعادة تقييم كل من تضع على شعرها أو وجهها وجسدها غطاء على معيار الاحتشام الحقيقي لنعرف إن كانت محجبة فعلا أم لا!


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 05-09-2008   صحيفة "الجريدة" الكويتية / الإسلام اليوم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /htdocs/public/www/actualites-news-web-2-0.php on line 748

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  10-09-2008 / 06:59:47   ابو سمية
وهل تملك شيئا آخر غير الضحك او الإضحاك؟

الى مقداد
بالطبع ستضحك وهل تملك غير الضحك، وهل يملك الذي لا يفهم شيئا غير الضحك او التهجم على الموضوع المتناول، وهل يملك أهل الباطل غير إضحاك الناس عنهم حينما يضحكون بزعمهم.
يلزمك على اية حال ان ترتقي بطريقة تناولك للأمور لكي تصل لفهم الحرقة التي ينطلق منها كاتب المقال والتي يحسها كل مسلم غيور، لتفهم الموضوع المتناول، ساعتها ستعرف ان ما ذكره الكاتب من امر مظاهر الزينة لا يستحق من الواحد ان يكون متلصصا ليذكرها، فهي من العناصر الظاهرة في لباس المراة المتبرجة ولا يتجنبها الا الاعمى بقطع النظر عن كون احدهم ملتزم بغض البصر او لا، وانما إسفاف اهل الباطل هي التي تدفعهم للنقيب في تفاصيل تافهة كهروب من مستحقات نقاش الفكرة.

  9-09-2008 / 23:08:34   نبيل مقداد
تلصصّ

ضحكت كثيرا من مقالك:اكتشفت أنّك متلصص بامتياز..التقطتَ الأظافر المصبوغة باللون الاخضر الفاقع.. العيون المزدانة بالكحل وظلال الماكياج
..الوجوه المصطبغة بالكريمات.. القمصان الضيّقة.. التنورات التي تكشف عن السيقان...فهل أنت ذاهب في حال سبيلك أم هل أنت تتلصّص على نساء الخلق؟ رحم الله قاسم أمين.ربّما كان على الرّجل أن يضع حجابا.
تحيّاتي
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سفيان عبد الكافي، كريم فارق، د. نانسي أبو الفتوح، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، عراق المطيري، سعود السبعاني، إياد محمود حسين ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد العيادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، د. محمد مورو ، أحمد ملحم، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، عبد الله زيدان، إيمان القدوسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رمضان حينوني، حسن عثمان، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، د - مصطفى فهمي، خالد الجاف ، محمد اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، حسن الطرابلسي، د- محمد رحال، محمود صافي ، سامح لطف الله، سحر الصيدلي، سيد السباعي، العادل السمعلي، مصطفي زهران، د - غالب الفريجات، عزيز العرباوي، عصام كرم الطوخى ، د.محمد فتحي عبد العال، كريم السليتي، صفاء العراقي، حمدى شفيق ، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، د - محمد عباس المصرى، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منجي باكير، أحمد الحباسي، الهيثم زعفان، د - صالح المازقي، صلاح المختار، علي عبد العال، محرر "بوابتي"، فاطمة حافظ ، صلاح الحريري، وائل بنجدو، محمد أحمد عزوز، د- محمود علي عريقات، رشيد السيد أحمد، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد عمارة ، د.ليلى بيومي ، د. صلاح عودة الله ، علي الكاش، د. طارق عبد الحليم، محمد شمام ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي العابد، د- جابر قميحة، د - عادل رضا، د - محمد سعد أبو العزم، رافع القارصي، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، سوسن مسعود، هناء سلامة، أ.د. مصطفى رجب، د - المنجي الكعبي، عمر غازي، د - محمد بنيعيش، أحمد الغريب، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، أحمد بوادي، رأفت صلاح الدين، فاطمة عبد الرءوف، نادية سعد، جاسم الرصيف، مجدى داود، الشهيد سيد قطب، محمد عمر غرس الله، سلوى المغربي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد إبراهيم مبروك، د. الشاهد البوشيخي، منى محروس، محمد الياسين، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الطرابلسي، فراس جعفر ابورمان، حاتم الصولي، محمد تاج الدين الطيبي، طلال قسومي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رضا الدبّابي، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، سامر أبو رمان ، د - شاكر الحوكي ، خبَّاب بن مروان الحمد، معتز الجعبري، أبو سمية، د - محمد بن موسى الشريف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حميدة الطيلوش، د - أبو يعرب المرزوقي، الهادي المثلوثي، تونسي، بسمة منصور، صالح النعامي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مضاوي الرشيد، د- هاني السباعي، د - الضاوي خوالدية، فهمي شراب، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، صفاء العربي، أنس الشابي، د. أحمد محمد سليمان، مصطفى منيغ، ياسين أحمد، يزيد بن الحسين، حسن الحسن، عدنان المنصر، رافد العزاوي، أحمد النعيمي، سلام الشماع، الناصر الرقيق، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة