مقالات عن: صالح النعامي

نوال السعدي ........المجد تحت أقدام أمرأة

2008-01-31 11656 قراءة صالح النعامي
1
إنها نوال السعدي، زوجة الشيخ بسام السعدي، قائد حركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية، الذي اعتقله جنود الاحتلال ‏ونكلوا به اشد تنكيل، قبل عامين. وهي «خنساء فلسطين»، كما يحلو لسكان مدينة ومخيم جنين ان يطلقوا على هذه السيدة ‏التي بالكاد قد تجاوزت الاربعين من العمر. في سبتمبر (ايلول) من عام 2001 اغتال جنود الوحدات الخاصة نجلها عبد ‏الكريم، الذي كان ناشطا في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد في مخيم جنين، بتهمة المشاركة في عمليات المقاومة في ‏المنطقة. بعدها بسبعة اشهر قتل الابن الثاني ابراهيم وهو توأم عبد الكريم اثناء تصديه لقوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم. ‏ورغم قساوة الخطب وثقل المصاب، الا ان نوال السعدي صبرت بل فاجأت جاراتها ومعارفها اللواتي قدمن للمنزل يبكين ‏ابراهيم، فما كان منها الا ان طالبتهن بالكف عن البكاء والاكتفاء بالدعاء لنجليها. مسلسل المآسي التي توالت على هذه ‏السيدة ابتدأ منذ ان اقترنت بالشيخ بسام السعدي (45 عاما) الذي تفتخر بالاقتران به. وتقول انها لا تذكر انهما عاشا معا ‏اكثر من بضعة شهور منذ زواجهما قبل اربعة وعشرين عاما. فخلال هذه الفترة اعتقلت سلطات الاحتلال الشيخ بسام اكثر ‏من عشر مرات وفي مطلع تسعينات القرن الماضي ابعد مع 450 فلسطينيا الى مخيم مرج الزهور في جنوب لبنان. وبعد ‏عودته اعتقل فورا وظل في السجن. وتؤكد انها انجبت جميع ابنائها في غياب ابيهم، في وقت تكون المرأة في امس الحاجة ‏الى وجود زوجها الى جانبها. ومنذ اندلاع انتفاضة الاقصى تحولت حياة العائلة الى جحيم حقيقي. فالزوج القيادي في حركة ‏الجهاد، اصبح مطلوبا، ولانه رفض تسليم نفسه فقد اصبح المنزل يتعرض للمداهمات. وبعد انضمام نجليها الى سرايا ‏القدس، تكثفت المداهمات. وانتهت بان قامت قوات الاحتلال بتدمير المنزل واحراق منازل اشقاء الشيخ السعدي. وانتقلت ‏العائلة الى بيوت مستأجرة، وكان جنود الاحتلال يلاحقونها ويداهمون تلك المنازل ويطردونها منها. وفي احدى المرات ‏داهموا منزلهم المستأجر واخضعوا الحاجة بهجة السعدي (75 عاما) والدة الشيخ بسام الغائب عن الانظار، للاستجواب، ‏طلبا لمعلومات حول مكان اختفائه، فتسبب الاستجواب والضغوط النفسية التي مورست عليها الى وفاتها خلال التحقيق، ‏وشيع جثمانها دون ان يتمكن الشيخ بسام من حضور جنازة امه. الى جانب ذلك فان جنود الاحتلال اطلقوا النار على عز، ‏نجل نوال السعدي الاصغر فاصابوه في ساقه، وبعدها بايام قتل جنود الاحتلال الطفل بسام السعدي، ابن شقيق الشيخ بسام ‏الذي كان يحبه بشكل كبير. مآسي نوال لا تقف عند هذا الحد، ففي الانتفاضة الاولى قتل شقيقها محمد السعدي وهو في ‏الحادية والعشرين من العمر، وكان مطاردا من قبل قوات الاحتلال. وقتل ايضا شقيقها الثاني في لبنان على ايدي جنود ‏الاحتلال عام 1982، كما ان شقيقيها محمود وناصر معتقلان في سجون الاحتلال. لم يعد في عائلة السعدي، مطاردون بعد ‏اعتقال الشيخ وتصفية نجليه، لكن «خنساء فلسطين» مطالبة بمواصلة مكابدة الم فراق الابناء والاشقاء والزوج.‏

التعليقات والردود

1
أبو محمد
2008-01-31
0000-00-00
بارك الله فيها و جعلها من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله و إنا إليه راجعون وممن قال تعالى فيهم أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة.

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق