مقالات عن: الضاوي خوالدية

من هو الشعب الضحية الثالث في العالم؟

2017-04-10 4845 قراءة د - الضاوي خوالدية
قد لا نجد شعبا أو أمة لم يغز أو يستعمر كما لم نجد تقريبا شعبا خنع أو استكان للغازي أو المستمر لذلك تحررت الشعوب المغزوة من نير غاصبيها و مستعمريها ما عدا ثلاثة شعوب سنذكر اثنين تاركين اسم الثالث لاستنتاج القارئ:

-الشعب الأول : الهنود الحمر الذين غزاهم الغربيون و استأصلوهم بوحشية تستحي منها الضباع و الذئاب و الكلاب محتفظين بعينات منهم في " متاحف" حية تذكر أحفاد الغزاة الأول بشراسة أجدادهم البطولية !

- الشعب الثاني : الفلسطينيين الذين بوغتوا بتسلل أفواج من الشراذم شذاذ الآفاق اليهود إلى أرضهم يشجعهم المستعمر البريطاني و حلفاؤه آخذين في قضم و قطع أوصال الأرض الفلسطينية بأبشع وسائل القتل و التنكيل و التهجير معلنين عن إنشاء دولة يهودية لشعب يهودي في أرض فلسطين موطن الفلسطينيين منذ الأزل سرعان ما اعترف بها الغرب و " أممه المتحدة " كذلك .

-الشعب الثالث : شعبا نشأ عبدا مداسا ألفا و خمسمائة سنة يستثنى منها نصف قرن تقريبا من الحكم العربي الإسلامي ثم غزته قوات الخلاقة العثمانية 1576 طاردة منه الغزاة الاسبان الحاقدين عابثة به و مستغلة له فاحش الاستغلال و مهينة له ثم زايدته ( وضعته للمزايدة )لمن يدفع لها سنويا مبلغا ماليا كبيرا فكان من المزايدات التي عرفها هذا الشعب المزايدة التي نالتها أسرة يونانية دامت في نهب هذا الشعب و قهره و جلب مجرمي أوروبا و آسيا و قطاع طرقهما ليستوطنوا أرضه ثم أشركت معها فرنسا أواخر القرن 19 فكان القهر المزدوج و الفضاعات غير المسبوقة جعلت هذا الشعب المسكين البائس يعي و لو جزئيا أن له هوية و أرضا و حقا في العيش كريما لكن الأغراب الذين استوطنوا أرضه و استعبدوه مئات السنين و نهبوه و أهانوه تصدوا بعنف و تجبر لهذه التطلعات الشرعية لأن وعي أغلبية الشعب الأصيلة بهويتها و أرضها و حقها في الكرامة يفقدهم مصالحهم و حياة ترفهم و أبهتهم فاستغاثوا بالمستعمر فأغاثهم بعسكره و إعلامه و مخابراته كي يكونوا وكلاءه في أرض الشعب الأصيل المخدوع و مما أنجد به المستعمر الوافدين الأغراب على أرض هذا الشعب المسكين إنشاء حركات و أحزاب معادية لتطلعات الحركات و الأحزاب السياسية الوطنية الأصيلة و هذا ما أدى إلى تسليم المستعمر أغراب البلاد السلطة عند خروجه و بذلك أعتلى سدة الحكم أحفاد شذاذ الآفاق و المماليك و الانكشاريون و الغلمان و كانت المذابح و الزنزانات و الجوع مصير هذا الشعب الذي لم يعش يوما كبقية شعوب الدنيا فحتى " ثورته" الأخيرة أجهضت بفضاعة و تشف لم يسبق لهما مثيل كما أجهضت كل انتفاضته العصر الحديث بدأ ب 1864 .فمن هو هذا الشعب؟


التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق