مشاكل الناس في مرآة خطابهم، والخطاب السياسي في مقدمته، لنتائجه الوخيمة أحياناً لقصور من جانب أو آخر.
كنت أحد من استمع الى خطاب السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب بعد انتخابه وهو يترحم على أفراد الجيش وأعوان الأمن الذين قضوْا في أحداث الإرهاب.
يقول قائل هل نسي السيد محمد الناصر - الذي كان خطابه أكثر من المحكم في البناء والتدقيق - أن يضيف الترحم على الأبرياء الذين سقطوا في الأحداث نفسها، حتى يستدرك عليه السامع بالسهو أو التقليل من آخرين اغتالتهم يد الغدر في مناسبة أو أخرى من الصراعات السياسية بينهم وبين خصومهم؟
لا، قطعاً. لأنه لم يكن في موضع إحصاء الخسائر من الأرواح والمكاسب التي تكبّدتها المجموعة الوطنية بسبب تلك الأحداث وغيرها حتى يشمل جميعهم، فيكون بذلك قد أطنب في غير موضع إطناب واستقصاء. إنما كان مقصوده القائمين من أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية بواجب التضحية في الدفاع عن الوطن وأهمية التأكيد على دعم الدولة لقدرات مؤسساتهم.
ولذلك تَقبّل كلمات الاستنقاص من خطابه على لسان من خرق حرمة رفع الجلسة ليلاحظ ذلك بصوت عال. ومن تكون غير السيدة أرملة المرحوم الحاج محمد البراهمي، التي كنت أحد من تصوّر أن الحظ سيحالفها في انتخابها في أحد مناصب مكتب المجلس، وسترتفع بآلامها الى موقع الأم أو الأخت لكل التونسيين والتونسيات وتعيد سيرة الشهيرات..
لأن المرحوم زوجها شهيد التأسيسي في قلوب الجميع وليس في ركن بالمجلس أو بمكان مخصوص من الأرض ليستعيد الناس عنده ذكراه، أو يغيّبه النسيان. فالشعب يحفظ له حركته الجريئة وروحه الأدبية العالية عندما ترشح في أول انتخابات عرضت داخل المجلس الوطني التأسيسي وانسحب عندما قرأ عدم التوازن في حظوظ المنافسة وربما الاستحقاق؛ لا لشيء إلا لتسجيل تطلّعه - ربما أكثر من أي كان في المجلس - لحياة الحرية والديمقراطية بعد الثورة.
وأكرمْ بمناسبة طبعتْ جلال الموقف الذي وقفه السيد محمد الناصر رئيس المجلس عندما طوى الجلسة بصمت معبّر بعد إفضاء السيدة النائبة المحترمة عن ذات نفسها.
---------------
تونس في 4 ديسمبر 2014
مشاكل الناس في مرآة الخطاب
2014-12-05
8381 قراءة
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن