مقالات عن: الضاوي خوالدية

مهلا يا معارضون إنكم تفقؤون عيني تونس لا عيني النهضة

2012-04-25 9812 قراءة د - الضاوي خوالدية
قضيت خمسين عاما من عمري في الدراسة و حصد الشهادات العلمية والاطلاع المعمق علي فكر الغرب و آدابه و فلسفته و علم اجتماعه و سياسته .... بدءا بالتنويريين الكبار و تثنية بالاشتراكيين الماركسيين واللينيين و الماويين ... وتثليثا بالرأسماليين ذوي التوجه الليبرالي في الاقتصاد و السياسة و الحرية ... ينضاف إلي ذلك اختصاصي في مرحلتين من مراحل حضارة العرب و تاريخهم : مرحلة الانبعاث الاولى ق 8 و 9 م و مرحلة محاولة الانبعاث من جديد ق 19 و 20م وقراءاتي المستمرة عن الاحزاب الحاكمة و انقلابها الي معارضة و الاحزاب المعارضة و انقلابها الي حاكمة و ما يحكم العلاقة بين الحزب الحاكم يمينيا كان او يساريا و الاحزاب المعارضة اليمينية او اليسارية و علاقتي بفاعلين في احزاب حاكمة او معارضة غربية و شرقية ...
لم أر معارضة كالمعارضة في تونس ذات المواصفات التي لم تعرفها غيرها منها :

- انها لاتفرق بين الوطن / الشعب و النظام السياسي القائم اذ تحاول بكل قواها ان تدمر اقتصاد البلاد بالإضرابات و الاعتصامات و قطع الطرق و تبث الدعايات الكاذبة المغرضة و تعلن عبر و سائل الاعلام العاضة بأنياب مسمومة اليد التي حررتها أن البلاد تعيش كارثة و أن لا امن موات للاستثمار و السياحة و العمل و انها في حالة عصيان ...

- انها تتحالف مع بقايا نظام بورقيبة المستبد البائد و فلول نظام بن علي المجرمة التي ثار الشعب عليها و مخلوعها مقر العزم علي كنسها , رغم ان بعض هذه المعارضة كان يدعي انه يعادي النظامين البائدين و يقاومهما .

- انها تسفه الشعب علي اختياره النهضة و حليفيها نظاما سياسيا يحكمه دون ان تعي ان هذا الشعب العظيم ذا العقل الكبير والهوية الاصيلة لم تمسخه عقود العلمانية المتطرفة الستة و لم تشككه في حضارته تجفيف ينابيعها طيلة العقود المذكورة و لم يخضعه قهر السلطة لمشيئتها التغريبية .

- انها ضحلة المستوى السياسي الفكري الثقافي اذ لو كان مستواها طيبا في الفكر السياسي الغربي و الشرقي لعرفت ان للحداثة مداخل افضلها علي الاطلاق الانطلاق من التراث بالقراءة المعمقة الناقدة المفككة الحافرة الجاهرة مع الاستئناس بما وصلت إليه علوم العصر و مناهجه ...و ان المدخل البورقيبي قد فشل فشلا ذريعا لقيامه علي الاستبداد و الفرض و الجبر و السخرية من مقومات هوية الشعب و احتقاره .

- ان ضحالة مستواها الفكري لم يسمح لها بفهم المرحلة التي يمر بها العرب بعد ستين سنة من الاستقلال المغشوش اذ الثورات الشعبية العربية اعلنت و تعلن ان الستين سنة كانت فشلا ذريعا لأنظمة حكم الاستبداد الرجعية و الثورية / القومية اليسارية و الحداثية و العلمانية و انها / الثورات ستأتي بحكام لها من صلب شعبها ورحم حضارتها يعملون علي تطهير الشعوب العربية من ادران عقود المسخ و الاستبداد و القهر و مساعدتها علي دخول التاريخ اي عالم العصر الحديث عالم الحرية و العدالة و حقوق الانسان.

- انها لم تع ان لا وصي علي الشعب اذ الشعوب عاقلة راشدة ذات كرامة و أنفة و إرادة و ذكاء خارق تختار حكامها الذين تتوسم فيهم الخير و تنتقم من ظالميها و لو طال الزمن و ترمي مدعي الوصاية عليها في مزبلة التاريخ . ألا يصدق في المعارضة هذا البيت :
فكنت كفاقئ عينيه عمدا *** فأصبح لا يضيء له النهار

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق