مقالات عن: عراق المطيري

ما لا تعلن عنه أمريكا ويخفيه الغرب

2011-10-20 6636 قراءة عراق المطيري
بعد أن انتهت الحرب الكونية الثانية ورغم ما خلفت من نتائج كارثية ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء انقسم العالم القوي إلى معسكرين سمي وقتها احدهما بالمعسكر الشرقي وأطلق على الآخر المعسكر الغربي بناءا على تحالفات جرت بين أقطاب كل معسكر وفقا لما تقتضيه ظروف تطابقت من خلالها المصالح للدول المعنية وبدلا من اللجوء إلى جعل العالم قرية حقيقية تعيش بسلام تجنبا لكوارث حربية جديدة ولكي لا تتكرر المأساة وكما تشير التسمية لتلك الأحلاف كمعسكرين انتقل العالم لمرحلة جديدة من الصراع أحدثت تسابق خطيرا في تطوير أنواع جديدة من الأسلحة التي تفتك بحياة الإنسان بشكل جماعي بعد أن كان أسلوب القتل فردي أو بحجم اصغر وانتقل إلى مرحلة التسابق في التسلح وحتى بعد أن انهار احد أهم أعمدة قطبي هذا الصراع الذي عرف حينها بالاتحاد السوفيتي فان الصراع الذي أطلقوا عليه الحرب الباردة لم ينتهي بشكل كامل بل تحول إلى بركان ضعيف نائم فوق نار هادئة قد يستيقظ ويعود إلى الانطلاق بنشاط كبير مرة أخرى بعد أن تعددت زعاماته الجديدة ورافقه ارتفاع بريق عملاق آخر في سماء القوة العسكرية الدولية له ما يمتلكه منفردا من عناصر لفرض إرادته وان نتج عن ذلك الانهيار ما أصبح العالم يعاني منه مؤقتا من انفراد قطب المعسكر الغربي الذي مثلته الولايات المتحدة الأمريكية واصطف معها المعسكر الأوربي بشكل خاص مع مجموعة من الحلفاء الذين يمثلون قواعد أو اذرع له بينما بقيت الدول التي تحاول الحفاظ على استقلالها ومنها أقطار امتنا العربية عرضة للنهش والانتهاك الصارخ وتكون فريسة لأطماع الولايات المتحدة الأمريكية ومن اصطف معها في معسكرها الذي اخذ يتغطرس بما امتلك من أسباب القوة وبمختلف الأساليب لم يحصد منها الغرب إلا مزيدا من العداء والكراهية .

وقد يتقاطع معنا الكثير من يحسبون أنفسهم على الصف الوطني وعلى شريحة المثقفين والكتاب فيما نذهب إليه حين نعادي الإدارات الحاكمة للولايات المتحدة الأمريكية ومعسكرها الغربي في وجهات النظر فيرفض نهجنا هذا ويعتبره حربا وقتالا معلنا بل ويدعوا إلى الاستفادة من الإمكانيات التي يتيحها الموقف المبني على أسس قوية في صداقة هذه الدولة العظمى التي تمتلك إمكانيات كبيرة من القوة والعلم والتطور ويتجاهل متعمدا أنها تقود العالم وفق ما خططت له هي ووفق ما اجتهدت فيه بالتحكم بمصائر ومقدرات شعوب الأرض ويبني هذا الفصيل رؤاه من خلال محاولاته في خلط الأوراق وتبريز التطور العلمي الذي بلغته أمريكا والشعارات التي تطرحها ويتوهم بإمكانية نقله إلى أقطارنا فيما يتجاوز الثمن القاسي الذي تفرضه هكذا علاقات غير متوازنة ونحن كأمة وبناءا على تجاربنا مع هذا المعسكر الذي خلف فينا الكثير من المآسي وملايين الضحايا ابتداءا من فترة الاستعمار الأوربي لامتنا مرورا بإنشاء الكيان الصهيوني المسخ والتمسك باحتلال فلسطين وليس انتهاءا بالحروب التي شنت علينا مع مطلع الألفية الثالثة لم نجد ولا موقفا واحدا ممكن أن نعتبره داعما لنا كأمة في حقنا باختيار حياة حرة كريمة تتناسب مع موروثنا التاريخي والديني والعقائدي بل أننا نتلمس أن هذا المعسكر يعمل على تغير جغرافية امتنا البشرية بالتعاون مع دول المنطقة فكل الدلائل تشير إلى أن محاولات جادة يتم العمل عليها الآن للعودة إلى عصور الهجرات البشرية العملاقة لا تهدف إلا لإنهاء وجودنا كأمة وتحويل تراثنا العقائدي والديني إلى مجرد سطور في تاريخ الحياة البشرية التي يريدونها وهذا ليس تخويفا أو تهويلا لحالة غير موجودة وليس قراءة سطحية لما بين السطور وبنظرة قائمة على كره المعسكر الغربي وإنما هو استنتاج لطبيعة الإستراتيجية الغربية ومن تحالف معها والتي بدأت في فلسطين وتجري الآن اخطر فصولها في العراق والخليج العربي من خلال الهجرة باتجاهين فتح الأول أبواب كل العالم لاستقبال إي عراقي أو عربي مهاجر ومنحه الجنسية تحت عنوان اللجوء السياسي والهروب من العنف ومساعدته على الاستقرار من خلال ما يقدم له من مغريات كبيرة وتمييع علاقته بجذوره العربية والثاني ينظم هجرات معاكسة للأجانب وخصوصا الفرس ودول المحيط المجاورة للأمة العربية ولا يكتفي بمنحهم الجنسية العراقية ومساعدتهم على الاستقرار بمختلف الأساليب وإنما بتشجيع علاقات المصاهرة والاندماج في المجتمع لإنتاج جيل جديد لا يعترف بالولاء للأمة العربية ولا يحترم القيم والمفاهيم الإسلامية بقدر تمسكه بما أضيف على الدين من مظاهر طائفية.

هنا لا نستثني أحدا من دول محور الشر الغربي ولا زلنا نعاني من ويلات الأمس غير البعيد ومحاولات تتريك العرب وما رافقها وبعدها فرنسة قطر الجزائر وما خلفت من متاعب ليس للشعب العربي الجزائري بل في كل امتنا العربية وهل يستطيع إي عربي ومسلم أن يتجاهل القضية الفلسطينية ومعاناة امتنا من أقصاها إلى أقصاها واليوم أعيدت محاولات أكثر خطورة في العراق والبحرين وغيرها من دول الخليج العربي لتفريس المنطقة من خلال ضخ موجات بشرية تستقر ثم تثير الفتن العرقية ومستعينة بالطائفية ومستغلة كل الوسائل المتاحة ومستعينة بجيوش من العملاء تم إعدادهم خارج الحدود لهذا الغرض.

إنها أطماعهم في امتنا العربية لا تتوقف ولا يغير مريدوها استراتيجياتهم فهدفهم في تذويب هويتنا القومية والإسلامية قائم أبدا يسخرون له كل إمكانياتهم ويختلفون في التحكم بتكتيكاتهم وطرق تنفيذها بدلالة ما يجري الآن من محاولات خطيرة لسرقة مد الثورات الجماهيرية العربية والانحراف بها عن أهدافها الحقيقية بعد هدر دماء الأبرياء كوسيلة إضافية لإيقاف نمو امتنا البشري واحد طرق الترعيب ناهيك عن هدر ثرواتنا وإتلاف وتدمير انجازاتنا وبنائنا والعودة بنا قسرا وبفارق كبير إلى ما قبل التطور الحضاري الإنساني .

إذا تحدثنا عن إقامة مشروع غربي في الوطن العربي يهدف إلى إعادة تقسيمه وفق خارطة سايكس – بيكو جديدة فإننا نظلم أنفسنا ونخفف من هول الهجوم التكتيكي المعادي الذي رسمه الغرب لمنطقتنا في سياق صراع الحضارات وصراع الأديان الذي تجري صفحاته في كل أرضنا ونردد ما يقوله أعدائنا .

لقد بدأ المشروع الغربي يتقهقر بعد أن انهارت الولايات المتحدة الأمريكية التي تتزعمه في العراق بفعل ضربات رجال المقاومة العراقية البواسل وإذا كانت بوادر نصرنا قد لاحت في الأفق فإننا نؤكد الدعوة إلى المحافظة على هذا النصر ونحن اليوم أحوج ما نكون للحفاظ على هويتنا القومية والدينية وفضح مخططات أعدائنا والتمسك بثوابتنا مهما بلغت التضحيات .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق