كنت منذ قليل بالمساحة التجارية Monoprix بحي النصر بالعاصمة تونس، وسبق أن كتبت حول هذه المغازة تحديدا، نظرا لفرضها ملصقات كبيرة بالفرنسية في أروقتها، بل وفي مناسبة ما، في مدخل المساحة واستبعادها اللغة العربية من الاستعمال
واليوم تجاوز الأمر فرض اللغة الفرنسية إلى فرض الأغاني الغربية على مرتادي تلك المساحة
كانت أغنية غربية تملأ آذان كل مرتادي المساحة التجارية بمختلف طوابقها وفي مختلف أجنحتها
التونسيون الذين يرتادون ذلك الفضاء التجاري يجدون أنفسهم كمن تمّ احتجازه قسرا، فيفرض عليه أن يستمع إلى أغان من نوع ما ومن مصدر ما
بالمقابل، هل تم استشارة الناس وأخذ رأيهم في أن تسمعهم تلك الأغاني، من قال لك إنهم سيقبلون سماعها، ألا يعتبر فرض أمر ما على الناس قلة ذوق، بل ألا يعتبر ذلك ترهيبا فكريا وثقافيا وعملا دعائيا يعمل على الاقتلاع والتحويل الذهني لمصلحة نموذج عقدي وثقافي غربي
تصور لو أنك دخلت محلا ووجدته يسمعك رغما عنك اغنية تروج للتدين الشيعي، أو وجدته يسمعك أناشيد اسلامية جهادية مثلا او حتى غير جهادية
ماذا تتوقع ان يحصل، أليس سينتفض التونسيون يمينا ويسارا، الحالة الاولى رفضا للتشيع والحالة الثانية رفضا للتطرف وحماية لنمط التونسيين، لماذا لايحصل ذلك الرد مع الترويج للنموذج الغربي
هذه الممارسات المريبة البريئة في ظاهرها، ألا تجعل الفضاءات التجارية ذات الارتباطات الفرنسية أدوات للتحويل الثقافي والعقدي نحو النموذجية الغربية، باعتماد أساليب ناعمة
-----------
كلما دخلت هذه الفضاءات التي تخاطب التونسيين بالفرنسية وتفرض عليهم سماع أغان غربية، وخاصة هذه الفضاءات الكبرى التي تتعلق بعلامات فرنسية، إلا وأحسست بغربة وإهانة
يعمق ذلك الشعور انعدام أي رد فعل من التونسيين، أجهزة رسمية أو ناس عاديين، وغياب الوعي لديهم بحقيقة الأدوار التي تلعبها هذه المساحات التجارية، من حيث إنها منصات تحويل ذهني، وهو ما يفاقم من أحاسيس الحزن التي تنتابني
كلّمت أحد الباعة وعبرت له عن نفوري من هذا الذي يحصل، وأني لا أريد سماع أغان أجنبية، فتبسم وسكت
ثم قلت نفس الكلام لمسؤول كان واقفا غير بعيد، فرد بتذمره هو أيضا مما يحصل، وقال لي إن ذلك ليس بيدهم، وإنما مفروض من الإدارة العامة، هكذا قال بوضوح
المساحات التجارية الفرنسية في تونس: إهانة متواصلة للتونسيين
2026-11-07
36 قراءة
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن