مقالات عن: عبدالله البدري

مستشفي الشيخ عبدالله البدرى الجامعي

2026-10-19 12 قراءة ابراهيم عباس البشرى
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حين تصبح الرعاية الطبية رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة

ليست المستشفيات جدرانًا تضم الأسرّة والأجهزة الطبية ولا مؤسسات تُقاس قيمتها بعدد العيادات والتخصصات فحسب وكلها مطلوبات وهي قبل ذلك كله رسالة إنسانية وملاذ للمرضى حين تشتد بهم الأوجاع وموضع تتجلى فيه قيمة العلم حين يقترن بالرحمة وتسمو فيه المهنة حين يكون الإنسان غايتها الأولى.

ومن هذا المنطلق يستحق مستشفى الشيخ البدري الجامعي الاشادة به بوصفه مؤسسة طبية وتعليمية تحمل اسمًا عريقًا عرف بالتقوى والصلاح وارشاد العباد وتضطلع بمسؤولية إنسانية وعلمية تتجاوز حدود تقديم العلاج إلى الإسهام في تطوير الخدمات الصحية وتأهيل الكوادر الطبية وترسيخ ثقافة الرعاية القائمة على العلم والمسؤولية والاهتمام بالإنسان.

ويقع المستشفى في منطقة القدواب بمحلية بربر في ولاية نهر النيل ويمثل إضافة مهمة إلى المؤسسات الصحية بالمنطقة بما يستهدفه من توفير خدمات علاجية متنوعة وتعزيز فرص حصول المواطنين على الرعاية الطبية بالقرب من مناطق سكنهم والتخفيف من مشقة الانتقال إلى المراكز العلاجية البعيدة.

وقد شهد المستشفى افتتاحًا رسميًا في مايو 2024، وأُعلن حينها عن سعة استيعابية تبلغ 120 سريرًا، إلى جانب مجموعة من الأقسام والخدمات الطبية التي تشمل الطوارئ والعناية المكثفة والباطنية والجراحة والأطفال والنساء والتوليد، فضلًا عن غرف العمليات والمعمل التشخيصي والصيدلية وخدمات التصوير بالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية وطوارئ غسيل الكلى والعيون والبصريات والاسنان. ويعكس هذا التنوع في الخدمات اتساع نطاق المسؤولية العلاجية التي يضطلع بها المستشفى، وتطور إمكاناته بما يلبي احتياجات المرضى المتزايدة.

ويقف على رأس إدارة المستشفى الدكتور محمد التمام عبدالله البدري مدير المستشفى وإلى جانبه الدكتور الواثق يحيى محمد نور المدير الطبي، في منظومة إدارية وطبية تتطلب متكاملة الرؤى الإدارية والخبرة المهنية وحسن تنظيم العمل، حتى يجد المريض الرعاية التي يستحقها ويؤدي الكادر الطبي رسالته في بيئة تساعده على العطاء والتميز.

إن إدارة مؤسسة طبية جامعية ليست مهمة إدارية عادية بل هي مسؤولية شاقة تتداخل فيها اعتبارات الصحة والتعليم والتدريب وسلامة المرضى وهي مسؤولية تستلزم المتابعة المستمرة لأداء الأقسام وحسن توظيف الإمكانات المتاحة وتنسيق الجهود بين التخصصات المختلفة، والعمل على ترسيخ معايير الجودة والانضباط المهني.

إنجازات طبية تعزز رسالة المستشفى

إن من المؤشرات المهمة على تطور أي مؤسسة صحية قدرتها على توسيع نطاق خدماتها التخصصية وعدم الاقتصار على تقديم الرعاية الأساسية وحدها وفي هذا السياق نشير إلى نجاح الفريق الطبي بالمستشفى في إجراء عملية لإزالة تجلطات من الشريان الفخذي ونجاح أول عملية لترقيع طبلة الأذن وهما إنجازان يبرزان أهمية تطوير القدرات الجراحية والتخصصية وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمرضى.

وتكتسب مثل هذه الخطوات أهمية خاصة حين تسهم في تقريب الخدمات الطبية المتخصصة للمواطنين وتخفيف أعباء السفر وتكاليف العلاج خارج مناطقهم وتمنح المرضى فرصة للوصول إلى الرعاية المناسبة في ظروف أكثر ملاءمة.

كما أن استمرار تطوير هذه الخدمات يتطلب دعم الكوادر الطبية بالتدريب والتأهيل وتوفير المستلزمات الضرورية والمحافظة على الأجهزة والمعدات وتعزيز التنسيق بين الأقسام، بما يضمن استدامة الخدمات وجودتها وسلامة المرضى وهو ما تولية إدارة المستشفى عناية خاصة.

الاهتمام بالمريض جوهر التميز الطبي

إن مستوى الاهتمام الطبي في أي مؤسسة صحية لا يُقاس بالمباني والتجهيزات وحدها بل بما يجده المريض من حسن الاستقبال وسرعة الاستجابة ودقة التشخيص ومتابعة العلاج واهتمام الأطباء والكوادر الصحية بتفاصيل حالته فضلًا عن احترام كرامته ومراعاة ظروفه النفسية والإنسانية فالمريض لا يحتاج إلى الدواء وحده وإنما يحتاج كذلك إلى من يطمئنه ويستمع إلى شكواه ويشرح له طبيعة حالته ويمنحه الشعور بأنه بين أيدٍ تدرك مسؤوليتها وتقدّر معاناته. فالعناية الطبية المتكاملة هي التي تجمع بين كفاءة الطبيب وانضباط المؤسسة وتعاون الكوادر وجودة الخدمات وتجعل من سلامة المريض وراحته محورًا لكل جهد وقرار وهي كذلك المعيار الحقيقي الذي تُبنى عليه ثقة المجتمع في مؤسساته الصحية وهو رسالة سامية تتبناها مستشفى الشيخ البدري الجامعي.

ولا شك أن المحافظة على هذه الثقة وتعزيزها تقتضيان الاهتمام المستمر بنظافة البيئة العلاجية وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة ومتابعة المرضى بعد الإجراءات الطبية وحسن التواصل معهم ومع أسرهم والاستماع إلى ملاحظاتهم والعمل على تحسين مستوى الخدمة بصورة دائمة وهي معايير تجدها وتسعى الي ترسيخها مستشفى الشيخ البدري الجامعي.

رسالة جامعية تتجاوز حدود العلاج

والمستشفى الجامعي، على وجه الخصوص يحمل مسؤولية مضاعفة فهو ليس مكانًا لتلقي العلاج فحسب بل فضاء للتعليم والتدريب وصقل خبرات الأجيال الطبية الجديدة بما يعزز الصلة بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي ويجعل من خدمة المرضى فرصة لترسيخ أخلاقيات المهنة وقيم المسؤولية والانضباط وتتجلى أهمية هذه الرسالة في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الحالات المرضية بكفاءة وتطوير مهاراتها العلمية والعملية وربط التدريب السريري بالمعرفة الطبية الحديثة بما يخدم المجتمع ويسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية. كما أن وجود مؤسسة طبية جامعية في منطقة القدواب يمثل فرصة لتعزيز الصلة بين التعليم الطبي واحتياجات المجتمع المحلي ويفتح المجال أمام توسيع الخدمات والتخصصات تدريجيًا والعمل على توطينها.



ونجد أن تتضافر جهود الإدارة والكوادر الطبية والتعليمية والجهات المعنية بالصحة لتوفير بيئة عمل مستقرة، ودعم برامج التدريب، وتطوير التجهيزات، وتعزيز إمكانات التشخيص والعلاج، بما يمكّن المستشفى من توسيع خدماته والاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المواطنين.

وختاما فإن مستشفى الشيخ البدري الجامعي بإدارته وكوادره الطبية والصحية يمثل إضافة جديرة بالتقدير إلى المنظومة الصحية والتعليمية في ولاية نهر النيل ويستحق ما يبذل فيه من جهود تطويرية الاهتمام والتشجيع مع التطلع إلى مزيد من الإنجازات التي تنعكس آثارها على صحة المواطنين وجودة حياتهم.

والتحية للدكتور محمد التمام عبدالله البدري، مدير المستشفى، وللدكتور الواثق يحيى محمد نور المدير الطبي ولكل طبيب وممرض وفني وعامل يؤدي واجبه بإخلاص فخدمة المريض ليست مجرد أداء وظيفي بل أمانة إنسانية وشرف مهني، ورسالة لا تكتمل إلا حين يشعر الإنسان بأن صحته وكرامته موضع عناية واهتمام.

فكل جهد يُبذل لتخفيف ألم مريض وكل معرفة تُسخّر لإنقاذ حياة وكل يد تمتد بالعون في لحظة ضعف إنما تؤكد أن الطب ليس علمًا يُمارس فحسب بل رسالة إنسانية نبيله وأن أعظم نجاح للمؤسسة الطبية هو ما تتركه من أثر طيب في حياة الناس.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق