مقالات عن: تونس التاريخية الكبرى

لماذا يجب إعادة النظر في تأسيسات تونس الحديثة: المنهج الجذري

2026-07-29 37 قراءة فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
1. النموذج الذي يحكم تونس الحديثة أدى إلى الفشل في مختلف المستويات، رغم تغير مجموعات الحكم. وهذا يعني أن الخلل ليس في المستوى التقني التنفيذي، وإنما هو خلل بنيوي يوجد في التصميم الأول، أي في نموذج تونس الحديثة. لذلك يجب إعادة النظر في البدايات

2. تعرضت تونس لعملية اقتلاع عقدي جذري أسستها فرنسا، وأمَّن تواصلها، منتسبوها ممن سُمُّوا نخب الاستقلال. لذلك فإن كل ما يضبط تونس الحديثة يتحرك ابتداء من تأسيسه، في تأطير اقتلاعي يدور في أفق الإلحاق بالنموذجية الغربية، وهو بالتالي فاسد ويستوجب المراجعة

3. منظومات التشكيل الذهني في تونس، بدوائرها الثلاث: التعليم والتثقيف والإعلام، هي أجهزة تم توظيفها لتسريع مسار التحويل الذهني للتونسيين. لذلك فإن واقعنا الحالي هو بالضرورة منفعل بذلك التوجيه، مما يستدعي عدم القبول بالواقع على مستوى بديهياته ومسلماته. وهذا يستوجب الرجوع إلى الأسس وإعادة ضبط بديهياته ومسلماته

4. الفعل السياسي واللامادي في تونس، خاصة في جامعات الإنسانيات، يتحرك بَعديًا، أي تحت تسليم بمظلة وتأطير عقدي أعلى سابق. بالمقابل، نحن لا نملك إمكانية التناول القبلي، أي الاختيار. وهذا يعني أننا عمليًا نخضع لتوجيه، وهو ما لا يصح منهجيًا. لذلك يجب علينا الرجوع إلى البدايات بغرض اختيار الطريق

5. نلاحظ اشتراك الإسلامي والعلماني في القبول بتأسيسات الواقع، وإنما يقع عراكهما في التفاصيل التقنية البَعْديّة (السياسة، والحقوق، والاقتصاد...)، أي على مستوى النتيجة، ويغفلان بطريقة كلية مستوى السبب، وهو اللامادي القَبْلي، بسبب كونهم جميعًا خريجي أجهزة التحكم اللامادي الموجهة، مما يعني أن مستوى الإدراك لديهم ناقص بالضرورة. وهذا يوجب الخروج من النسق التصوري الذي يؤطر منظومات التشكيل الذهني، ولا يكون ذلك إلا بإعادة النظر في البدايات، أي في نموذج تونس الحديثة

6. المنهج الجذري وإعادة النظر يستوجبان أولًا إدراك أن هناك صراعًا بين مركزيات عقدية (الغربية بمختلف دوائرها مقابل الاسلامية بمختلف دوائرها)، وعكس مايروج، لا توجد قيم كونية لكي نلتحق بها (1). كما يوجبان تأسيس نموذج تونس دولةً إقليمية كبرى، وليست دويلة صممها الآخرون وحددوا أدوارها كوكيل مهمته إمداد الغرب، وفرنسا تحديدًا، بالموارد الطبيعية والبشرية. هذا النموذج المهين الحالي يجب أن يكون أول ما يجب هدمه في مسار إعادة النظر الجذري.

هذا المسار يكون مؤطرًا بمشروع فكري هو منهج النمذجة الفكرية (2)، وبمجال عقدي هو المركزية العقدية الإسلامية، وبمجال جغرافي هو "تونس التاريخية الكبرى"

و"تونس التاريخية الكبرى" هي فكرة تمثل محفزًا للمشروع، لكنها ليست شرطًا لتنفيذه، إذ يُترك التنفيذ للإمكانات الواقعية

------
(1) حول هذه الفكرة يمكن الاطلاع على:

القول بالقيم الكونية، فرضية منهجية فاسدة
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12576&p=2

المركزية العقدية: المفهوم، المعنى، الفعل
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12570&p=2

(2) للمزيد حول «منهج النمذجة الفكرية»
يمكن الإطلاع على:

ما هو منهج النمذجة الفكرية
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12701

المعمارية النسقية لمنهج النمذجة الفكرية
https://www.myportail.com/al_manhaj_theoretical_architecture.php

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق