إن التحرر من منظومات التوجيه والإخضاع الجماعي يتطلب قدرات استثنائية تتعلق بكفاءة التجريد المؤدية إلى إدراك حقيقة الواقع، وليس الأمر مسألة جدارة أخلاقية أو دينية، خلافًا لما يتصوره البعض، وإن كانت هذه القدرات قد تجتمع عند بعض الأشخاص
لذلك تجد أن من يكرسون الواقع العفن ويسعون إلى تثبيت هياكله هم خليط من العلمانيين والإسلاميين، لاشتراكهم في تواضع قدرات التجريد لديهم. وهؤلاء يمثلون مجمل التشكيلات التنظيمية والسياسية التي تؤثث الواقع الحديث في المغرب وتونس والجزائر، وتقوم ضمنيا بتبرير مؤسساته التي تدور في أفق النموذجية الغربية. لكنهم لا يدركون بالضرورة أبعاد مواقفهم التسليمية تلك، لذلك تنحصر أنشطتهم و"نضالاتهم" في التعارك البيني العقيم داخل المساحة المحددة مسبقا، وفي مسارات تفصيلية وتقنية من سياسة واقتصاد وحقوق وغيرها، وهي جميعا تفريعات لاحقة للنموذج التصميمي الأول الذي لا يتوقفون عنده
-------
الفيديو المصاحب عينة لامرأة فذّة من المغرب تُدعى "شيماء العلالي" Elalali Chaimaa ، تملك وعيا متميزا مكنها من إدراك حقيقة حاكم المغرب الذي يستعبد أهل المغرب بزعم تافه، هو رفعة دمه ونسبه. وهي تتحدث في هذا الحساب عن عينات كثيرة من ممارسات حاكم المغرب ومنظومته، مثل تحول المغرب إلى بؤرة لدعارة الأطفال تحت حماية الأجهزة المغربية (رابط فيديو في التعليقات)
تملك هذه المرأة القدوة ما لا يملكه "العلماء" والشيوخ وأساتذة الجامعات في المغرب، الذين يقبلون تأطيرات بلدهم كما قُدمت لهم، ثم يشاركون، بطواعية الخاضع للتوجيه الذهني، في تبرير واقع السجن الكبير الذي يقبعون فيه منذ قرون
وتملك هذه المرأة الفريدة قدرات تجريد عالية تجعلها قادرة على تصفية ضجيج الواقع وحباله وأنظمة التوجيه والتحكم الجماعي الكامنة فيه
المغربيّة القُدْوة
2026-06-23
38 قراءة
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن