مقالات عن: الأسرة

الجهاز القانوني مثّل الأداة التي أمّنت تمرير المشروع الاقتلاعي في تونس

2026-06-12 180 قراءة فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
يقوم موظفون في الدولة التونسية، والذين لاعتبار ما يسمَّون رجال قانون، بحرص شديد على تفكيك الأسرة التونسية من خلال سعي أبدي يقرب من الشغف الشخصي، لعقاب الأب وإهانته وتفريق الأبناء عن والديهم

ثم إن القائمين على هذه المجهودات المريبة المدمرة، والمتّصلة منذ عقود، عمر كيان تونس الحديثة، يمضون في مجهودات التخريب، لا يتوقفون بفعل وعي ذاتي منعدم لديهم، ولا يوقفهم غيرهم من أهل الفكر ولا من ناشطي السياسة، ولا حتى يعترض معترض على أصل هذا المسار التخريبي المدمر للمجتمع

لكل ذلك سبق أن قلت إن الذي يقبل بتأسيسات تونس الحديثة ثم يتعامل معها ويبني فوقها أنشطته ومشاريعه السياسية، هو شريك في مسارات تفكيك المجتمع التونسي

وإلا، هل كانت مثل هذه المنظومات القانونية إلا توظيفًا لسطوة الدولة وجهازها للتسريع في عمليات التفكيك المجتمعي وإضعاف نواتاته كشرط للإلحاق بالغير المغالب

---------

كيف يقبل أي عاقل له بعض من حرص على بلده وأهله أن يسلّم لبناء قانوني يعمل كمفجر للهيكل الاجتماعي

ألا يحس أهل القانون والسياسيون وأساتذة الجامعات وأهل الرأي عمومًا، ألا يحس كل هؤلاء الذين قدموا الشرعية للواقع ولنموذج تونس الحديثة، ألا يستشعرون حجم مسؤوليتهم في مقدار الخراب الحالي الذي وصل إليه المجتمع التونسي من خلخلة أسرية، وعزوف عن الزواج، وتراجع معدلات الإنجاب

ألا يوجد في هؤلاء راشد يقول: كفوا عن الضجيج والعراك البيني التقني، وغيّروا نظركم، وانقلوا عراككم إلى جهة أخرى، لأن تناقركم في السياسة والحقوق، تَناقُر الفراخ في عشّها، فعل عقيم لازمه قبولكم بمحبس السجن الذي نقبع فيه كلنا ووضعنا فيه منذ عقود

ألا يوجد فيهم من يقول: ترفّعوا عن تفاصيل الواقع واسعوا إلى تملّك قدر من التجريد بغرض استيعاب النموذج التصميمي للواقع، سبب مسار الانحراف الذي ننحدر إليه كلنا، وتؤمنه المنظومات القانونية وتحرص على رعايته

--------

ثم إنه من زاوية أخرى، ولسبب ما، ما تزال المغالطات التأسيسية متداولة كخلفية تبريرية لهذا المسار الفضيع المستهدف للمجتمع التونسي، والمتمثلة في جعل إهانة الأب و"تيتيم" الأبناء، وتفكيك الأسرة، دلالة على حرية المرأة ومكانتها في تونس

والنائحون بهذا الزّعم لا يتوجهون بالحديث إلى التونسيين، وأساسا ما كان يوما يهمهم سخط الناس أو رضاهم عنهم، وإنما مسطرتهم وربهم الذين يقصدون إرضاءه هو الغرب ومنظماته، لذلك يضحون بالتونسيين وبأبنائهم وبأسرهم ومستقبلهم، ولا يتوقفون عند أي من آراء الناس، إنما يجعلونهم قربانًا لدى الغرب

وهذا ما يحصل لمجتمع يوكل أمره لشرذمة قليلين يحكمونه ولا يراجعونهم، وهو الذي يقع لدينا في تونس مذ عقود مع منتسبي فرنسا الذين سنوا القوانين المسقطة وحكمونا بها، ثم يواصلون فرضها علينا رغم آثارها المدمرة

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق