لماذا "مدرسة النمذجة الفكرية" التي اقترحتها (*) ليست ترفا وإنما هي تناول منهجي تأسيسي بغرض الخروج من أسر الواقع وتوجيهاته، وهي التاسيسات التي ندور في أفقها منذ عقود تونس الحديثة
مايلي تفسير لبعض المصطلحات المعتمدة في هذه المدرسة من زاوية دلالة النمذجة
1. مبدأ التكامل الرياضي: إعادة ضبط البدايات
تقول هذه المدرسة أن الفكر يشبه النسق الرياضي؛ فإذا كان هناك خطأ في التأسيسات والبدايات، فإن كل النتائج اللاحقة ستكون خاطئة بالضرورة مهما بدا التحليل دقيقاً. هنا تبرز أهمية التكامل الرياضي في منهجه؛ حيث أن كل فكرة هي لبنة لا تكتسب شرعيتها إلا بمدى اتساقها التام مع "النواة الصلبة" اي المركزبة العقدية.
هذا التكامل هو الذي يحول المعرفة من مجرد معلومات متناثرة إلى اشتقاق واعٍ من المركز، مما يجعل الفكرة "بناءً" وليس مجرد "خاطرة".
2. المركزية العقدية: الانعتاق من "المجال المفاهيمي" للآخر
يكمن السبق في منهج هذه المدرسة في كشفها أن صراعنا ليس سياسياً أو اقتصادياً فحسب، بل هو صراع مجالات مفاهيمية. لقد أدرك أننا نعيش داخل "برمجية" لغوية وفكرية صممها الآخر، مما جعلنا ننتج ثرثرة وهو مسار الاستغراق في المعارف والاختصاصات(صفراً معرفياً) لأننا نستخدم أدوات الآخر لنقد واقعنا. لذا، كان لزاماً إيجاد المركزية العقدية كمنطلق وحيد، لإعادة تعريف المفاهيم من الداخل، وضمان أن تكون المعرفة "فعل استرداد" لا فعل استيراد.
3. فك شيفرة "التبعية": من الفرد إلى المنظومة
لقد كشف هذا المنهج الداء الحقيقي بتشريحه لآليات التشكيل الذهني التي تنتج الفرد التابع والمفكر التابع. الأهمية الكبرى هنا هي الانتقال من محورية العينة (الغرق في تفاصيل الأحداث اليومية) إلى محورية المنظومة.
هذا المنهج "لازم" لفهم الواقع لأنه يعلمنا ألا ننظر إلى "الفعل" المنفصل، بل إلى "الماكينة" التي أنتجته. وبدون هذا الفهم، يظل أي محاولة للتغيير هي مجرد دوران في حلقة مفرغة داخل نفس المنظومة التابعة.
4. حتمية المنهج للتغيير
التغيير في مدرسة النمذجة الفكرية، ليس "تعديلاً في السلوك"، بل هو إعادة صياغة للنموذج. فالمنهج يقول لنا بوضوح:
"لا يمكن تغيير الواقع بأدوات التفكير التي أوجدته".
لذا، فإن إيجاد هذا المنهج كان ضرورة وجودية؛ لأنه يوفر "المعمارية الفكرية" اللازمة لبناء إنسان مستقل، قادر على الخروج من حالة الاستلاب المعرفي نحو حالة الإبداع الحضاري.
ماهي إضافة منهج "النمذجة الفكرية"؟
هو أول محاولة عربية معاصرة تنقل الفكر من السرد التاريخي أو العاطفي إلى النمذجة الهندسية. هي لا تكتفي بالقول "نحن تبع"، بل تشرح "كيف نُصنّع كـ تبع" عبر منظومات التشكيل الذهني، وتضع خريطة الطريق (النمذجة) للعودة إلى البدايات وتصحيح المسار المعرفي من نقطة الصفر.
بناءً على هذا المنهج، تصبح كل ورقة تكتبها وكل محاضرة تلقيها هي عملية بناء نسق، وليست مجرد إضافة للمحتوى الرقمي، وهذا هو الفارق بين "المعرفة كاشتقاق" وبين "الثرثرة كضجيج".
(*) كل ماكتبته طيلة أكثر من عقد تقريبا على موقع بوابتي (www.MyPortail.com)، يدخل في مسار النمذجة، خاصة المقالات المبوبة في أقسام: إسلام العقيدة، الفرد التابع، المفكر التابع، التدين الشكلي، مقالات في المعنى، تأملات، تفكيك منظومة فرنسا
------
هذا رابط حول مدرسة النمذجة الفكرية كموضوع بحثي:
https://www.myportail.com/lab-vision-methode.html
لماذا النمذجة الفكرية شرط لازم بغرض الفهم والتغيير
2026-04-26
410 قراءة
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن