مقالات عن: صدام حسين

الأحداث مواتية لإحداث تغيير في دويلات الخليج: ماذا لو كان القذافي وبومدين أحياء

2026-03-26 174 قراءة فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الدول، بجغرافيتها المتداولة والمعترف بها، ليست آيةً قرآنيةً محكمة لا تتبدّل؛ والدليل على ذلك أن هذه الدول لم تكن كلها موجودة قبل فترات زمنية غير بعيدة. وهذا يعني أن هذه الدول يمكن أن يطرأ عليها تغيير في زمن لاحق من حيث وجودها المادي

يعلّمنا التاريخ أن الأحداث الكبرى، كالحروب والكوارث الطبيعية والاحتجاجات الشعبية، يمكن أن ينتج عنها تفكيك دول وإنشاء أخرى، وهو مسار قد ينتهي بإلغاء وجود كيانات أو تقليص مساحتها، مقابل إنشاء كيانات جديدة أو ضم كيانات إلى دول أخرى

ولمّا كانت الدول ذاتها عرضة للزوال والتغيير، فإن المصير نفسه ينطبق بدرجة أوْلى على الأنظمة التي تحكم تلك الدول

مسارات التحول الجذري هذه تكون أعلى من أدوات الضبط القانونية؛ لأن القوانين أساسًا تكون لاحقة لتشكل واقع ما، فتأتي للحفاظ على وجوده
لذلك فإن التغييرات الجذرية لا تلتزم بالتأطيرات القانونية، ولا يمكن، ولا يجب، فهمها بالتناولات القانونية؛ لأن ذلك تناول يمثل نوعًا من التحكم والمصادرة المفهومية التي لا تصح في هذا النوع من الأحداث (*)

---------

في حالة دول الخليج، يمكن ملاحظة أن هناك احتمالات كبيرة لإحداث تغييرات جذرية فيها بنوعين: إما تغيير في الوجود، أي إلغاء دول بالاحتلال أو الضم، أو تغيير في مستوى النظام الحاكم من خلال تغيير الأنظمة

ومن زاوية أخرى، يمكن القول إن الدول العربية المتضررة من تدخلات دول الخليج لا تملك القدرة على المساعدة في إحداث هذا التغيير.
وتفسير ذلك أن أكثر المتضررين من تدخلات السعودية والإمارات هم تونس والجزائر وليبيا والسودان. وهذه الدول لا تتيح منظوماتها الحاكمة حاليًا القدرة على مثل هذا الفعل التغييري التدخلي في دول أخرى؛ فهي دول منكفئة على مساحتها الداخلية، ولا تحمل مشاريع ذات أفق إقليمي

ولفهم هذه النقطة، يمكن الافتراض، بترجيح كبير، أنه لو كان القذافي يحكم ليبيا حاليًا، أو لو كان بومدين يحكم الجزائر حاليًا، لاستغل كل منهما الأوضاع، ولحرّكا أجهزتهما المخابراتية والأمنية لدعم الحركات المعارضة في دول الخليج وخاصة في السعودية والإمارات أشد أعدائنا، لإحداث تغييرات وانقلابات داخلها

ولو كان حافظ الأسد يحكم سوريا حاليًا، أو كان صدام يحكم العراق حاليًا، فالأرجح أنهما سيعملان على إحداث انقلابات، أو ربما يسارعان بضم أجزاء من دويلات الخليج، والمساعدة على إنهاء وجود بعضها أصلًا

السؤال: هل تمثّل هذه التغييرات الجذرية أمرًا جيدًا
الجواب: أولًا، أنا أتحدث عن ممكنات لها أرجحية الحصول في ظل واقع ما حين تتوفر شروطه، فالأمر ليس مرتبطًا برغبة مني أو من غيري، من حيث نشأته

ثانيًا، وبالمقابل، نحن كعرب ومسلمين، علينا أن ندعم أي تغيير جذري يعمل على تفكيك الكيانات الحاكمة في الخليج باعتبار أضرارها الكثيرة. لذلك نتأسف لعدم وجود أنظمة عربية قوية يمكنها أن تلتقط الفرصة التي تتيحها الأحداث الحالية للمساعدة في إنهاء تلك الكيانات العفنة التي تحكم منطقة الخليج. ولكل هذا، فإن فرصة حدوث تغيير جذري، رغم أنها تبقى ممكنة، فإنها تبدو صعبة التحقيق

(*) هذا هو التصور الذي يؤطر اقتراحي فكرة كيان اسمه "تونس التاريخية الكبرى"، لأنه تصور يمكن استيعابه باستصحاب فهم أن الدول ليست آية قرآنية، ثم بوجوب استبعاد التناولات القانونية

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق