لعلّ من يتابعني منذ مدة يذكر ما قلتُه في لقاءات مصوّرة أو من خلال كتابات حول حقيقة أن الاستقرار في بلد أجنبي ما، لمدد مطوّلة، ينتهي عادة بتكوّن ربط وجداني مع تلك المجتمعات، مما يؤثر في القناعات الفكرية والثقافية والمواقف السياسية.
وهذه الحقيقة متفرعة من ملاحظة أن المكان الجغرافي يُنتج تأثيرًا خفيًا في الفرد، ينضاف لذلك التأثير الناعم للمجال المفاهيمي / المركزية العقدية، الذي يضبط تلك المجتمعات
لذلك سبق أن قلت إن علينا أن ننتبه إلى هذا المعطى، ونبني عليه مواقفنا، ومنها أن نمنع المستقرين لمدد طويلة في بلدان الغرب من بعض المناصب السياسية المتقدمة
وكان كلامي مركزًا على خطر الاستقرار في الدول الغربية، وقدّمت نماذج لما حصل لبعض الإسلاميين الذين استقروا لمدد طويلة في الغرب من عمليات تحويل ذهني انتهت بتبدّل القناعات لديهم، ممثلة في نشوء أفكار جديدة توظف الإسلام ليكون تابعًا للمركزية الغربية (تبنّي القيم الكونية، نحت مصطلح الإسلام الديمقراطي...)، وارتباطاتهم الجديدة بالأجهزة الغربية من منظمات وجهات سياسية رسمية، وتلقيهم التمويلات والإشادات والجوائز منها
---------
منذ بضعة أشهر، قدّمت لقاءً مصورًا حول بداية تكوّن ظاهرة التبعية لدول الخليج وخطر ذلك، وذكرت أن أحد أسباب نشوء تلك التبعية هو الاستقرار في تلك الأماكن
أردت التذكير بهذا الكلام، ونحن نرى الآن كيف انبرى بعض التونسيين المقيمين بدول الخليج إلى تبنّي الرواية الخليجية في الحرب الإيرانية–الإسرائيلية–الأمريكية والترويج لها، ومن هناك التبنّي العملي لزاوية النظر الأمريكية–الإسرائيلية في الأحداث
هذا يعني أننا إزاء اختراق ذهني ودعائي من طرف تونسيين للمجال المفاهيمي لدينا، يروّجون لوجهة النظر الإسرائيلية في الأحداث، مدفوعين – من طرف خفي – بارتباطهم الوجداني بمنطقة إقامتهم ومصدر رزقهم
المقيمون في البلدان الأجنبية وخطر تكوّن الولاءات المزدوجة: حالة بلدان الخليج
2026-03-11
537 قراءة
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن