مستعيناً بقوة الله جل في علاه، مستعيناً بأبطال الأساطير، استجلب الحكمة والمآثر من افواه أبطال التاريخ، وساحات النضال .. قفوا صفاً واحداً أيها العراقيون .. فليس أمامكم ولا خلفكم سوى العراق .. وكل حرف بهذه الكلمة المقدسة عبر العصور بحور من الدماء.
هذا مثل ألماني شهير، ومثل هذا المثل في التأويلات، أن تقول لأحدهم، أن تفعل شيئاً يداوي العلة، خير من أن لا تفعل شيئاً ...!
ويقال: كلمة صدق واحدة في حضرة سلطان غاشم رجولة ..
يقال أحياناً، إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب،
وفي حديث للرسول الكريم " "ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به " .
في عام 490 قبل الميلاد، نشبت معركة ماراثون بين اليونانيين والفرس في منطقة ماراثون باليونان، وبعد نزاع طويل انتصر اليونانيين على الفرس، وبعد الانتصار خرج شخص من المقاتلين اليونانيين اسمه فيديبيدس وقد جرى مسافة قدرها 40 كيلومتر من ماراثون إلى أثينا ليخبر أهلها أنهم انتصروا على الفرس وبعد أن أخبرهم بالموضوع مات من التعب والإرهاق. قاتل الأسبرطيون (اليونانيون) قتالاً مجيداً، وهزموا الفرس.. الذين خسروا 20 ألف من جنودهم ومرتزقتهم، فيما لم يخسر الاسبرطيون سوى 300 مقاتل بما في ذلك الجندي الباسل الذي تصدى ليبلغ شعبه برسالة النصر .. من أجل أن يفرح الناس، والفرح هو شعور إنساني بالخلاص من شر مستطير، أستأذن هذا الجندي الشجاع قائده، وأسمه فيليبيدس (Pheilippides) مضى يعدو والشوق يسبقه .. لم تكن هناك جائزة تنتظره، ولا ميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية، بل قلبه العامر بالنصر .. بيده رسالة وسيف وفي فمه وعلى لسانه بيان البيانات .. بيان النصر على الهمج المعتدين، ومضى يعدو .. ويعدو، لا تكاد أطراف أصابع قدميه تلامس الأرض، قلبه يطير بفرحة النصر وبإبلاغ الرسالة، روحه تطير شعاعاً لتبلغ قومه وأهل بلاده، عيناه على الأفق حيث وطنه، حتى بلغ العاصمة يعدو دون توقف وسط دهشة الناس ترى ماذا يريد هذا الجندي أن يقول …؟
لم يتوقف هذا البطل إلا أمام نواب الشعب المجتمعون وعلى رؤوسهم الطير .. ليقول كلمة واحدة كررها مرتين : من كلمتين فقط ” لقد انتصرنا … لقد انتصرنا nenkekamen … (باليونانية)” بيده رسالة وسيف، سقط بين أيدي قادة بلاده وممثلي الشعب، سقط هذا الجندي الشجاع ميتاً من فرط التعب والإرهاق.. والرسالة الكبيرة الثقيلة التي يحملها .. قيست المسافة التي ركضها هذا الجندي فبلغت (42 كيلومتر، و198 متراً) من منطقة ماراثون وحتى مجلس نواب الشعب (البرلمان) في أثينا .. " .
وفي بغداد مثل مشهور " باجر راح يمرون، وأنطي اللي يبشرون بوسه من العيون ".
وهتف الناس في تشييع المجاهد ضاري المحمود 1 / شباط / 1928 " هز لندن ضاري وبجاها ".
" يهلال الدنيا شهالغيبة ". هتفت عراقية عربية.
والاشقاء المصريون يقولون " خبر بمليون جنيه "....
وأنشد عدان الراوي يوم استشهاد القادة 20 / أيلول / 1959 ينادي العراق " يا حفنة من رملك المعطور تجمعها يدي ..... فك الرهائن يا عراق .."
أن تصل متأخراً، خير من أن لا تأتي أبداً
2026-01-24
118 قراءة
د. ضرغام عبد الله الدباغ
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن