مقالات عن: تأملات

في النّظر من الجهة المعاكسة للمرآة

2026-01-20 153 قراءة فيصل حمدي
تواتر استعمال عبارة "الكرامة الإنسانيّة" (أو "الكرامة الوطنيّة") "شعاراتيًّا" دون فعل "سياسيّ" لتحقيق "غاياتها" في الواقع المعاش، هذا التّواتر، الذي أصبح ممجوجا من فرط "تجريديّته"، بل "هزليّا" وجالبا للقرف أو السّخرية، عندما تصبح "الخروقات" يوميّة و"متعايشا معها" حدّ "البديهيّة، يدعونا إلى طرح جملة من الأسئلة المخالفة للـ"التّساؤلات" السّائدة (التي أصبحت عبثيّة بدورها) حول هذه "الكرامة المهدورة" على عتبات واقع "فظّ غليظ القلب".
إذا تجاوزنا مسألة "المفهوم" (لأسباب تتعلّق بالضّيق الشّخصيّ من "الثرثرة الأكاديميّة") ووقفنا خلف "مرآتنا الكاذبة" لنسأل:
- كيف نستطيع أن "نُجبِرَ" الضّحيّة على التّخلّي عن "صِفَتِها" إذا كانت تلك "الصّفة" من صميم "طبيعتها البشريّة"؟ أو، من منحنا، أصلا، الحقّ في "إسباغ" الصّفة ذاتها عليها كـ"طارئ" على "كينونتها"؟
- عندما يكون "القَيْد" أكثر من مجرّد "إسوِرَة"، عندما يكون امتدادا "للشّرايين" و"عضوا أصيلا" من أعضاء الجسد، ألا تكون محاولة "نزْعِهِ بالقوّة" "اعتداء" واضحا على "حُرمَة" ذلك "الجسد" المتناسق و"المنسجم" مع "قيْدِهِ"؟
- عندما "يتعايش" مجتمع ما، لعقود طويلة، مع "الانتهازيّة" و"الوشاية" والأنانيّة" و"الانبطاحيّة" و"التّذلّل" و"التّملّق" لكلّ "قوّة مهيمنة"، و"القدرة العبقريّة السّريعة" على "الكفر" بكلّ "إله سابق" لعبادة "إله لاحق"، عندما يتعايش "سعيدا" و"متناغما" مع كلّ هذه "الأخلاقيّات البديعة"، لماذا يكون على فئة "معزولة" أخرى أن "تُعكّر مزاجه" بـ"طروحاتها اليوتوبيّة" (utopiques)..."المُتقَعِّرة"؟
- أيّ حظّ سيكون لزمرة "المُصلِحين المغرورين" غير النّبذ والعزل والنّفي و"الموت كمدا" وقد قضوا "زهرة شبابهم الذّابلة" في محاربة "طبيعة بشرية أصيلة صامدة" رغم "الدّاء والأعداء"؟
- نحن "هكذا"، لماذا تحاولون "سلخنا" عن "ثقافتنا"؟ لا يُعجِبُكم الأمر؟ ارحلوا من هنا إلى "شعاب الجبال"!
قد "يَغُرّك" يا قارئي العزيز "انطباعك الأوّليّ" عمّا كتبتُ فتتوّهَمُهُ "يأسًا عابرا"، وقد تأخذك "الشّفقة" بكاتبه، وقد تُشيح بوجهك مُمتَعضًا ومُتمتِمًا: "هو إحنا ناقصين! برّه ارقد والصّباح رباح!".
لكنّ الأمر ليس كما توهّمت يا صديقي، فـ"مخاطِبُكَ" "مُصرٌّ على أقوالِه" ولو دُستَها وعبرتَ إلى فراشِك لتنعَم بأحلامك السّعيدة!
ولأنّني "جريديّ" الرّوح، فسأزيدك من القصيد بيتا، هكذا "تنكيدًا" ودفعًا لـ"هِمَّتِك" لمقاطعتي نهائيّا والتّخلّص من "طاقتي التّخرنينيّة السّلبيّة"، فأقول، وبكلّ صراحة وحبّ: "لن يتغيّر شيء وسنمضي في هذا الأمر إلى آخره (إن لم يكن سرمديًّا لا نهاية له) كما يقول صديقي كمال الشّارني".
لماذا؟ حسنا، لنضرب مثلا، لديك قبيلة تعيش في غابة نائية وتتعبّد "غولا" يبسط سيطرته على تلك الغابة طمعًا ورَهَبًا...فعلت ذلك لآلاف السّنين، وهذا يعني أنّ تلك "العبوديّة" يُلقّنُها "الآباء" للـ"أبناء" لتنتقل إلى "الأحفاد" وهكذا...إنّها "ديانة" تتحوّل إلى "طبيعة متوارَثة" كما يُوَرِّثُ "الغولُ" سُلطَتهُ إلى "أولياء عهدِهِ".
وهَبْ أنّ بعض "المُتَنَطِّعين" من أبناء تلك القبيلة قد "شَذُّوا عن القاعدة"، فماذا سيكون مصيرهم غير النّفي عن "المرابض" (في أحسن الأحوال إذا لم يُقَدّمُوا كوجبَة دسمة إلى "الغول" وحاشيَتِهِ!)؟ ففي نهاية الأمر، لا شكّ يا صديقي أنّنا متفقان حول "الشّاذّ الذي يُحفَظُ ولا يُقاسُ عليهِ".
تعتقدُ أنّني أبالغ في "يأسي" وأصرّ "شماتَةً" على إطفاء "بارقة الأمل لديك"؟ حقيقة، لم تكن تلك غايتي البتّة. وليست غايتي أيضا أن "أُنيرَ بصيرتَك على الحقائق" فأنا لا أدّعي امتلاكها، لكنّني، وعلى نقيض ما تعتقد، أحاول أن "أُفْقِدَك الأمل" رأْفَةً بك من "قَسْوتِه" و"خِداعِهِ".
"لا تعتَقِدْ في نظام قديم ولا تعتَقِدْ في نظام جديد" (كما يقول أولاد أحمد) واذهب متى شئت إلى النّوم...نوم صافٍ و"خالٍ" من "الأحلام المُغرية" وستستيقظ غدًا بصحّة جيّدة ومزاج مناسب، داخل "مرابض القبيلة" أو في...المنفى (ولكنّك ستكون قد نجوْتَ من أن تكون مجرّدَ "وَجْبَةِ" لـ"غيلان الوهم").

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق