مقالات عن: صابر النفزاوي

تحلّل قنوات اتخاذ القرار في دولة الانقلاب

2025-11-30 590 قراءة صابر النفزاوي
الكثيـر ممّـا حدث ويحدث من مهـازل بعد 25 جويليـة لا علاقة لسعيّد به فعـلاً !..
وهذا ليس تنزيـهًـا لفخـامته فهو قطعًـا صاحب ”الخطيئة الأصليّـة” بفعله الانقلابـي وتهيئة الأرضيّـة لوضعيّـات الشذوذ السياسي المُعمَّـم، بل إنه الراعي الرأسي المباشر لاختراقات وتجاوزات لا حصر لها (”من يبرّئهم فهو منهم” نموذجا)، فنحن أبعد ما يكون عن منطق ”الحاكم الطيب والحاشية الشريرة”، ولا نتحدّث هنا إلا عمّا نزعم أنّـه حقيقة صُلبـة مركّبة لا يفسّرهـا ضعف الرّئيـس أو مؤامرات الحاشية والبلاط فحسب، نحن أمام ظاهرة مكرّرة في التاريخ كثيرًا مـا تعرفهـا الأنظمـة السلطويّـة/المنغلقـة حيث يصبح الانفراد بالحكم عـاملاً محفِّزًا على الانخـلاع من ربقة القـانون سواءٌ بمنطق مـافيوزي منظَّم يستغلّ حـاجة الحاكم المتحكِّم إلى أحزمة اقتصـاديّـة وأمنيّـة وقضائيّـة للبقـاء أو من باب التزلّف والتقرّب من صـاحب السلطان الّذي يُعطي ويمنـع، إذ إنّ كثيـرًا من العبَث البوليسـي والقضائيفي مستوى ”القضاء الواقف” خصوصًا يتمّ باسم الرّئيـس ودون علم الرّئيـس !..
وعليـه ..
ليس صحيـحًـا أنّ وضعيّـة الانفراد بالسلطة تعني ليًّـا أنّه ما من قرار أو تصرّف رسمي هنا أو هناك إلاّ كـان بموافقـة رأس النظام أو بإيعاز مباشر منه !..
بل إنّ الكثيـر من القرارات ”الرئاسيّـة” نفسها يتمّ اتّخاذها بنـاءً على تقـاريـر زائفة موجّـهة بكسر الجيم وفتحها بما يُفضي في النهاية إلى التحكّم في طبيعة القرار الّذي يُخيَّل لفخامته أنّـه يتّخذه بكامل إرادته في حين أنّه بصدد تطبيق إرادة صاحب التقرير،، وهذه الظاهرة تميل إلى الاتّسـاع والاكتسـاح كلّما كان الرّئيس يُحيط نفسه بالمستشارين الساقطين معرفيًّـا أو أخلاقيًّـا ولا يستمع بالمقابل إلى معارضيه،، ويصبح الأمـر أكثـر خطورة إن كان صاحب الفخـامة مصـابًـا بمرض نفسي أو عقلي ما يمنعه من التحرّي والمراجعة ويحول دون رؤيـته لوجهه في المرة !..
على كلّ حـال هذا ”الانفـلات“ كثيـرًا مـا يُشكِّل ”خللًا بنيويًّـــــا“ يُلحق ضررًا استراتيجيًّـا بـمستقبل ”الاستبداد” أو ”الانغلاق السيـاسي” نظرًا لطبيعته الاستفزازيّـة وتأثيره الرأسي التراكمـي العميـق في ”المزاج الشعبـي العـام” ..
إنّـهـا ”حــــالة تَحـلُّل” تُصيب قنوات اتّخـاذ القرار داخل الدّولة بمـا يأكل من لحم ”السلطة” الـحيّ،، و ”سلطة الانقلاب” ليست استثنـاءً من هذه القـاعدة !..

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق