مقالات عن: الإسلام

”الإسلام السياسي الحركي” .. جدل البوصلة والواقعيّـة

2025-10-29 595 قراءة صابر النفزاوي
يميل ”الإخوان” عمومًـا ومن جاورهم من الإسلاميين المستأنَسين إلى وصم ”الإسلام السياسي الجذري” بالجمود والعزلة الحركيّة، غير أنّ الإشكال هنا لا يكمن في فعل ”الوصم” بحد ذاته، إنما في توجيهه إلى مبدئية الموقف وصلابة المرجعيّة،، ولعلّ المثال الأكثر حضورًا في هذا السياق هو ”حزب التحريـر’’ الذي كثيـرًا ما صُوّر كعنوان للانكفـاء، فقط لتمسّكه بالعناوين الشرعية الكبرى كالخلافة واستئناف الحياة الإسلامية، في حين أنّ الرمي بالجمود يمكن أن يكون أكثر وجاهةً ومعقوليّة لو اتّجه إلى جوانب تنظيمية أو أدائيّة مثل أسلوب الخطاب وطبيعة التعاطي مع التفاصيل السياسية الحارقة التي جعلت هذا الحزب بعيدا عن ساحة النضال ضدّ ”الانقلاب” الذي تمّ تكييفه -تحريريًّـا- وبغباء سياقي على أنّه انقلاب على ”الديمقراطية” وعلى ”حركة النهضة”، والحال أنه انقلاب على”المسار الثوري” نفسه أي التفاف على ”الانفتاح السياسي” وبالتالي على ممكنات العمل الحركي الإسلامي، كما وقع التعامل مع لحظة 25 جويلية 2021 على أنها مجرد امتداد لما قبلها ضمن ”نظام علماني كفري واحد”، في تجاهل تام للاختلاف الحاسم بين ’’نظام علماني منغلق” و”نظام علماني أقل انغلاقا” !..

غير أنّ جميع أوجُه القصور هذه تظل -على حدّتها- أقل خطوره شرعيا ومعرفيّا واستراتيجيًّـا من التنازلات المفصلية التي قدّمتها حركـة النهضـة أثناء تجربتها في ”الحكم” بدءا من التنازل عن مصدرية الشريعة في الدستور وصولا إلى التوافق بشروط المنظومة القديمة مرورا بعدم تحصين ”الثورة” !..

فما يجب أن يكون واضحا للجميـع هنا هو أنّ ما وصلنا إليه اليوم من حالة انقلابيّـة وإضعاف للمعيارية الإسلامية لم يكن نتاج مبدئيّة حزب النبهاني -الذي علينا أن نقول تنسيبا إنّه لم يُختبَر بالحكم- إنما نتيجة منطق التسويات الانبطاحيّة الذي اتّبعته النهضه بوعيها الپراغماتي المموَّه إيديولوجيا وما أدّى إليه من تآكل للثقة بالمشروع الإسلامي ككل ..

أمّا عن كثرة الفواعل المحليّة وتداخل مصادر التأثيـر فهو تعقّد نقرّ به ونأخذه بعين الاعتبار عند التحليل لكنه لا يُعفي حزب النهضة من مسؤولية خياراته كطرف وازن، فإن لم يكن مسؤوولا عن الظروف فهو مسؤول بالضرورة عن طريقة التفاعل معها !..

إذن يحتفظ ”التحريريّـون” -رغم كل شيء- بميزة رسالية وأخلاقية جوهرية متمثّلة في الحفاظ على ”البوصلــة”، وهم بذلك يقدّمون نموذجًا لا يتورّط في تشويه ”الوعي السياسي الإسلامي العام”، كما يمنح استقرارًا وقوّة للأدلوجة الإسلاميّة على المدى الطويل،، فحتّى لو أقررنا بأنّ حزبهم قد تمّ ابتلاعه من قِبل ”العداء للنظـام” فإنّ ذلك ليس أخطـر مما لحق بالنهضة من ابتلاع من قِبل ”النظـام” !..

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق