مقالات عن: فوزي مسعود

هل يصحّ القول إن الصلاة في مكانٍ ما أفضلُ من الصلاة في غيره؟

2025-10-09 1208 قراءة فوزي مسعود
هناك من يقول إن الأماكن الجغرافية متفاضلة بطبيعتها مكانيًا وزمانيًا، فكيف تقول بعدم اعتماد المفاضلة الجغرافية والزمانية؟

الردّ هو أن التفضيل الذي يعنينا هو في مستوى تعلّقه بالبشر، وهنا لا توجد أي مفاضلة، وإلا لأصبح الناس محلَّ ظلمٍ ما داموا مكلَّفين بما لا يطيقونه، أي أساسًا ما دام بعضهم يحوز وسائل أفضل من بعض في المكان والزمان.

أي لا نقول إن من وُجد في مكانٍ ما أو زمانٍ ما عبادتُه أفضل ممن وُجد في مكانٍ آخر أو زمانٍ آخر، مثل القول: إن صلّيتَ في مسجدٍ كذا فذلك أفضل أجرًا من صلاتك في مكانٍ آخر، لأن ذلك المكان أفضل أو الزمان أفضل؛ فهذا لا يصحّ.
حتى وإن صحّ أن المكان أو الزمان أفضل، فإن أفضلية المكان والزمان متعلّقة بذاتهما مع أشباههما، أي بالأمكنة والأزمنة، وليست متعلّقة بالبشر في مستوى أفعالهم، وبالتالي فهي لا تُعطي أفضليةً لعمل الناس.

أي لا يصحّ منطقيًا القول إن الفعل نفسه، حينما يُؤدّى في مكانٍ ما، يكون أفضل منه في مكانٍ آخر؛ فهذا لا يصحّ لأنه يناقض قواعد عقلية، إذ إن الإسلام منظومة ترتكز على الأفعال، والفرد يُحاسَب على فعله، أي على ما هو في نطاق قدرته، لا على ما يخرج عنها، مثل مكان أو زمان وجوده.
لذلك، فإن أيّ كلامٍ يقول بأفضليّة الفعل البشري في مكانٍ دون آخر لا يصحّ.

إذن، المفاضلة بين الأمكنة وفي الأزمنة المختلفة، لا شكّ أنها موجودة وصحيحة بين الكائنات، لكنها أمرٌ آخر لا يعنينا، وليس هو محلَّ التناول هنا.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق