في مسار إنجاز مهمة أو مشروع ما، يحدث أن يمتد ذلك المسار في الزمن، وقد يتعطّل أو يفشل، ثم يَتوالى آخرون لمواصلة المهمة
تعثر الإنجاز يجعل الفعل يتّجه إلى النبش في تفاصيله وأسباب العجز عن تحقيق الهدف. ثم تتحوّل تلك المجهودات إلى تبويب، ثم إلى التعامل مع بعض الإنجازات الجزئية على أنها أهداف، نسبةً إلى المسار العام المتعطّل.
وهكذا، مع امتداد الزمن، تُستنبت مسطرة تقويمية جديدة تقيس مدى تحصيل تلك الإنجازات الفرعية، ولشدة التركيز عليها يُنسى الهدف الأوّل للمسار كلّه. ثم بغياب الجيل الأوّل أو بترويضه تغيب الفكرة والهدف الأصلي، وتتحوّل الأهداف الفرعية —التي هي أساسًا مجرد أدوات— إلى هدفٍ أولي
-------------------
بهذا المعنى، فإن الفشل الذي يمتدّ زمنياً يمثل خطرًا على التنظيمات، لأنّه يُغيّب الأهداف العليا التي من أجلها وُجدت. كما يروّج لمغالطة حين يُعتَبر أن الأهداف التقنية المرحلية إنجازات يُكتفى بها
من ذلك، مثلاً، أن مساحة الحقوق والسياسة كلها أهداف فرعية في سبيل هدف أسمى، لكن حين يفشل المسار تتضخّم مساحة الحقوق والسياسة وتغيب الأهداف العليا التأسيسية. وينتهي الأمر بأن التنظيمات التي أُسِّست لإنجاز هدف كتحقيق تغيير في الواقع تتحوّل إلى أدوات حقوقية يدور نشاطها حول السجناء والمعتقلين وتحقيق الحريات، التي كلها مجرد تفاصيل تقنية
------------------
بالتالي، بغرض تصحيح هذا المسار الفاسد، يكون الحلّ أن الفشل ما إن يمتدّ زمنياً لفترة ما لا يجب أن تتجاوز جيلاً واحدا على ّأقصى تقدير (20 / 30 سنة)؛ فلا بدّ حينئذ من حلّ وتفكيك التنظيم لكي لا يتحوّل إلى أداة مغالطة تحرف الأهداف الأولية، وتستبعد القيادات المسؤولة عن الفشل، ثم يؤسّس لتنظيم آخر ينطلق بزخم عقدي نقي وقوي
في حالتنا في تونس، يجب أن يكون هدفنا الأعلى تفكيك منظومة منتسبي فرنسا التي تحكم تونس منذ عقود. ويتفرّع عن هذا الهدف الأكبر أهداف فرعية، منها وجوب تفكيك كل منظومات التشكيل الذهني —وهي: التعليم، والتثقيف، والإعلام— التي تتغذى حالياً بمفاهيم المركزية الغربية، وإعادة تأسيسها بمعانٍ جديدة بعد تحرير تلك المنظومات من تحكّمات رافعي رايات الغرب
هذا هو الهدف، وليس الهدف هو العراك الحقوقي والسياسي؛ فهذه ليست سوى مساحات ناتجة عن الفشل، ولا يجب أن تتحوّل إدارة الفشل إلى موضوعٍ أساسي
---------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
لا يجب أن تتحوّل إدارة الفشل إلى هدفٍ أولي: التواصل الزمني للفشل يحوّل التنظيمات السياسية إلى منظمات حقوقية
2025-09-30
1145 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن