الحرية بعض معانيها أنها مجال الفعل الذي لا يسعى صاحبه لإرضاء الغير و أنها لا تاخذهم بعين الاعتبار، حين انجاز الفعل أو إعلان فكرة بالقول أو الكتابة
وجود جهة ما كسلطة يخاف منها أو يسعى لإرضائها أو تطلب مودتها، يجعل العملية كلها تحت عامل مقيّد وضابط
أي يصبح التفكير خاضعا ضمنيا لقيد ما، هذا معطل للمسار الأولي لعملية إنتاج الفكرة
ولو مضينا أكثر في نفس المنحى، فسنجد أن العلاقات وعموم الارتباطات التي يكوّنها الفرد، وإن كانت ذات فائدة في الأعمال والعلاقات الاجتماعية، لكنها من حيث المواقف والرأي، تتحول لمعطلات وكوابح
--------
لذلك هناك علاقة عكسية بين حرية الفكرة و أصالتها وقوتها من جهة، وبين كثرة عوامل الضبط والتوجيه والتأثير التي يخضع لها الفرد من جهة ثانية، حيث كلما زادت الجهة الأولى قلت الثانية والعكس صحيح
يمكن بالتالي صياغة المعادلة التقريبية وهي أن مؤشر الحرية الفردية يساوي واحدا مقسوما على عدد العلاقات والضوابط الإجتماعية
وهي معادلة مؤشر فقط، أي أن هذا المؤشر هو عامل يتم ضربه في باقي العوامل المحددة للحرية الفردية
أي أن علاقات الفرد الاجتماعية والتزاماته تتحول لمكبلات فكرية تمنعه من المصارحة بآرائه أخذا بخاطر معارفه وعناصر علاقاته
لذلك تظهر الافكار الثورية الجذرية لدى من لا يملك ارتباطات بالشبكات المؤثرة بالواقع، اي لدى المتحررين من عوامل الشد الاجتماعية والاقتصادية
--------
إذن الفكر الحر لا ينتظر صدوره ممن تكثر ارتباطاته وتتشعب مصالحه لأن كلامه سيخضع لتحديدات عديدة، فيخرج منمقا مشذبا بحيث يرضى كل الناس وهو ما لايصح، فهو كلام لايكاد يحمل قيمة تذكر
ثم إن التغييرات الجذرية الثورية، لا يقوم بها من تعدّد علاقاته الاجتماعية والسياسية
------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
كثرة العلاقات تحدّ من الحرية، ومن تتنوّع علاقاته يصعب عليه القيام بفعل تغييري
2025-06-26
964 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن