مقالات عن: فوزي مسعود

حوار ومغالبة وخطر التسليم بالمصطلحات: الدخول بمنطق الصراع هو شرط نجاح الحوار

2025-05-06 896 قراءة فوزي مسعود
ما يلي نقاط لنجاح الحوار مع التونسيين المغالبين منتسبي الغرب، ممن يتسمى بالحداثيين والديموقراطيين، وغيرها

- لا تَتَبَنّ توصيفات هؤلاء لأنفسهم فحين مخاطبتهم لا تستعمل أوصافهم لأنفسهم مثل أنهم حداثيون وتقدميون وديموقراطيون، وإنما استعمل معهم مصطلحاتك أنت لوصفهم، لذلك فَلْتقل عنهم مثلا: إنهم منتسبو الغرب وعملاء الغرب والتّبع، وهي مصطلحات تختلف في الشدة، لذلك يجب استعمالها حسب السياق، فإن كان مخاطبك يلومك لانتمائك لتيار ظلامي إرهابي لُمْهُ لأنه ينتمي لتيار يدعو للتهتك والفساد الأخلاقي وحملهم مسؤولية التفكك الأسري والمجتمعي، وإن وصفك بالإسلامي فصفه بمنتسب الغرب وغيرها من المصطلحات التي يمكن نحتها ..

- سبب ذلك أنْ ليس وصفه لنفسه بأولى من وصفك له، واعتمادك توصيفه لنفسه أي وصف هؤلاء بالحداثي والديموقراطي والتقدمي، يعني تبنّيا منك لمسطرته المعيارية ووجهة نظره وسلّمه القيمي ومركزيته العقدية الغربية، وترجيحا منك لها وتفضيلها على حساب مسطرتك، لتكون المعيارية المشتركة لتقييم الصوابيات، وهذا أخطر دلالة ما يحصل حاليا حين تبني وصف هؤلاء لأنفسهم وعدم استعمالك مصطلحاتك الخاصة في مخاطبتهم

- حينما تستعمل مصطلحاتك وتقف على أرضيتك، فإن الحوار مع منتسبي الغرب، لن يكون طريقة لجرّك للتخلي عن مسطرتك ثم هزيمتك كما يحصل الان، وإنما مواقفك الصلبة تلك ستضطرهم للتوقف ومراجعة مواقفهم ثم إدراك أنها ليست متفق عليها وأنها محل اعتراض

بينما حينما تستعمل مصطلحاتهم، فأنت تقرّهم على مسطرتهم المعيارية وتقول ضمنيا أن الأرضية التي يجب الوقوف فوقها هي أرضية هؤلاء

- زاوية النظر هذه التي أقدمها لن تجعل لهؤلاء سلطة معيارية عليك مثلما هو حاصل الآن حيث جرّأهم ذلك للوقوف موقف المعلّم والمطالبة من مغالبيهم (الاسلاميين أو غيرهم) المراجعة، كل مرة، وحيث أصبح "الحوار" أداة للتحويل العقدي والمفهومي لدى الإسلاميين من هؤلاء الذين يسلمون بدونيتهم

لذلك فإن طالبوك بالمراحعة فإن عليك أن تطالبهم أيضا بنفس القوة والجدارة لديك، تطالبهم أن يقوموا بالمراجعة (ويستحسن أن تبادر أنت بالهجوم وتطالبهم بالمراجعة) وتفسر ذلك بأن عليهم أن يثبتوا عدم ارتباطهم اللامادي بالغرب وأن عليهم أن يتبرؤوا من إلتزاماتهم مع الجهات الاجنبية ووجوب إنهاء علاقة تمويلاتهم التي يتلقونها من السفارات والمنظمات، وأن يرتقوا بسلوكياتهم الشخصية المتسمة بالتسيب عموما، نظرا لما تمثله من خطر على المجتمع، بحيث تلصق بهم تهمة متواصلة وتتركهم يتخبطون في نفيها

- زاوية النظر هذه التي تقول بوجوب التحرك فوق أرضيتك ومن منطلقاتك، ستكون عاملا في إنتاج فائدة ونتيجة من الحوار مع هؤلاء، لذلك فإن اعتماد أصالة الصراع كمنطلق للحوار مع المغالبين، يمثل عاملا إيجابيا لإنجاج الحوار، لأن غير هذا كما يحصل حاليا ليس حوارا وإنما نظرة علوية وإملاء

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق