ما انفك السيد جوردان بارديلا القيادي الفرنسي البارز في حزب اليمين المتطرف (التجمّع الوطني) RN يهاجم المسلمين في فرنسا ويشملهم بالطرد تحت مسمى المهاجرين ويوصيهم وصية الغريم لغريمه ما داموا يختارون دينهم على الجمهورية عليهم أن يرحلوا إلى حيث دينهم!
والغريب أيضا أن بارديلا وهو نفسه أحد أبناء مهاجرين إيطاليين كان في شبابه الأول يرمي حزب لوبان الأب الذي أصبح ينتمي إليه بمعاداة اليهود (باللاسامية) ربما من منطلق أصله.
وتشاء الظروف أن يرتبط بشبه مصاهرة في عائلة لوبان تجعله مؤهلا أكثر لتولى القيادة في الحزب الذي كان يرميه في تصريح له شهير - كما قلنا - بمعاداة السامية وأصبح يتنصل منه بذكاء بسبب هذه المصاهرة العارضة مع حفيدة لوبان الجد ابنة أخت مارين الرئيسة للحزب والمرشحة المحتملة مقبلا للرئاسية القادمة.
ولذلك انصب تركيزه في تصريحاته الجديدة بعد انضمامه لهذا الحزب ليوفّر له رافدا قويا بموالاة اليهود الفرنسيين، مكايدة للمسلمين والمهاجرين عامة الذين تستقطب أصواتهم عادة التيارات اليسارية واليمين المعتدل.
ويكون الحزب نفسه الذي حاول قبله استقطابه المترشح إيريك زمور اليهودي الأصل في الانتخابات الرئاسية السابقة بتعلة التوافق بين تياره في معاداة المهاجرين والإسلام وتيار حزب لوبان المتخلص بقيادة رئيسته مارين لوبان من نزعته القديمة بمعاداة اليهود، ومضى زمور في التقرب من هذا الحزب إلى حد تسليم قيادة حزبه الجديد «الاسترداد»(الريكونكيستن) إلى السياسية المخضرمة ماريون ماريشال حفيدة لوبان الأب وخالة مارين لوبان. فيكون هذا الحزب - يا لسخرية القدر - قد قلب عداءه لليهود إلى عداء سافر للعرب والمسلمين لأغراض انتخابية انتهازية.
جوردان زعيمه الجديد ملفت بتعليقه أخيرا على لباس الإرهابيين الإسلاميين كما ظهر به النجم الرياضي الجزائري الأصل في السعودية كريم بنزيما بأنه على أمثاله أن يرجعوا إلى بلدانهم الأصلية أولى بهم من مضايقتنا بشريعتهم وحجابهم في بلادنا!
فالمسلم الفرنسي لا يتخفى مثله عن هويته الأصلية كسائر المهاجرين من إيطاليا وبولونيا والمجر وغيرها من بلدان شرقي أوروبا أيام النازية.
وملامح اليهودية في اسمه تفضحه رغم تصحيفه فهو «برضاء الله»، ومنه «برضه» و«برضك» في المصرية (الضاد، المصريون ينطقونها كالدال المفخمة وهو النطق الفصيح) أي برضاك في المحاورات الجارية بين اثنين مجاملة، كعطال «عطاء الله و«جاء به الله»، ومنه ألكسندر بينالا الحارس الشخصي السابق لماكرون صاحب الفضيحة. فبارديلا بنفس الوزن والمعنى مثله، لأن الله تضاف للاسم في اللقب عند اليهود وعند المسلمين. واسمه على تهجئته بلغة الانتداب البريطاني هو نهر الأردن في الأرض المقدسة فلسطين.
والناخبون الفرنسيون المسلمون أو الموالون للمسلمين المنتصرون في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى وإن فاز بأصواتهم أمثال زمور أو مارين لوبان أو بارديلا فإن تصويتهم سوف يكون مستقبلا لفائدة فرنسا المعادية لليهودية والصهيونية وإسرائيل، فرنسا المؤمنة بأن الإسلام أفضل شريعة يمكن أن يتعايش تحت سقفها المسيحيون واليهود كأهل ذمة كسالف العهد في الأندلس، لأن الأمور إذا بلغت الحد انقلبت إلى الضد.
فنبوّة الإسلام تقوى بالمحاربة وتتقدم بالجهاد.
نبوة الإسلام في العصر الحاضر أقوى من الماضي القريب بما واجه معتنقيه من تحديات الاستعمار والإمبريالية.
فالديني أصبح يسود المشهد السياسي في فرنسا وتجد الطبقة المستنيرة في الإسلام حلا لمشاكل المجتمع والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية التي يتخبط فيها. وسيؤرخ بالأفغاني وعبده وغيرهما من المصلحين العرب والمسلمين ولقاءاتهم الفكرية والدينية والحضارية التي عقدوها مع نظرائهم وأقرانهم في عاصمة النور والحرية على عهدهم رغم الاستعمار وظلاله الاستبدادية في بلادهم والعالم عموما.
جوردان هذا المتقلّب كالمثري النبيل في رواية (مسيو جوردان) للكاتب الفرنسي الساخر موليير، ولا تنفعه الرُّفقة بالشقيقة الكبرى لماري لوبان لتحقيق توجّهه الجديد للحزب لدحر المسلمين في بلادهم فرنسا أكثر سماحة منه وتفتحا على الآخر. فلا خاب سعيه ! ولا نبخل عليه بالدعاء لأن سعي أمثاله قبله كان مدحوراً.
بارديلا ! لا نبخل عليك بالدعاء لأنك ستُحيي في الإسلام قومةَ التحدّي إذا كنت بهكذا مواقف مترشحا للبرلمان الأوروبي.
------------------
تونس في ٢٠ من ذي الحجة ١٤٤٥ ه / ٢٨ مايو ٢٠٢٤م
نبوة (5): الإسلام يسود المشهد السياسي في فرنسا
2024-05-29
1366 قراءة
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن