كل ما تخسره إسرائيل بتطاول مدة الحرب تكسبه حماس بالصبر على ظلمها حتى النصر، لسبب بسيط هو الحق إلى جانب من يكون؟ الى جانب حماس طبعا التي تطالب بأرضها ومقدساتها المغتصبة منذ أكثر من ثمانين عاما.
هذا أولا، ولعامل آخر هو ثانيا نفسية المقاتل الإسرائيلي المجند قسرا أو أجرا دون عقيدة، بمقابل المقاوم الفدائي الفلسطيني المبايع نفسه على أرضه بالاستشهاد. والنصر أقرب لتكليل رأس الحماسي لا الإسرائيلي، وإلا تنقلب الموازين والقيم ونصبح في غاب لا في حضارة.
ثالثا القيادة الموحدة بمفهوم فأمّروا عليكم أحدكم على معنى أخيركم، لا الثلاثية المنقسمة على نفسها تحت سطوة أكثرهم شرارة بنظر عدالة بلاده.
رابعا مباهج الاحتفال بالخروج للجهاد والاستشهاد وزغردة الأم وقبلة الوالد والأولاد والأحفاد والزوجة والأخوة والأحباب وطبلة القريب والجار والنسيب ودعاء الأولياء والصالحين وغنوة الشاعر ودبكة الصديق والمنشد والمشجع والكاتب الأريب.
ما تخسره إسرائيل بتطاول مدة الحرب تكسبه حماس دون نفاذ صبر الإيمان عندها بما يلحق عدوها من إحباط لعناصره وتدمير نفسي ومعنوي لقياداته إضافة الى الإنفاق الباهض والخسائر البشرية والمادية التي تصيب في الأعماق ساكنتها، خاصة شبابها وجيشها، المنتثرة على مئات النحل والأعراق.
إسرائيل فقدت القدرة على الصبر في الحرب لأنها ترى ضحايا قصفها بالمقابل يضاعف من إيمان حماس دونها على الاستمرار في المعركة.
ترى الإحباط والانهيار في عيون الثالوث (المدعو مجلس الحرب) والذي تضخم بعنصر رابع لقلة انقياد الثلاثة بعضهم لبعض، وعلى ملامح وجوههم سوء المصير والتراشق برمي المسؤولية على أحدهم أمام الإعلام الخارجي، واجهة الرأي العام العالمي.
ويرون طلائع الهزيمة أقرب اليهم من حبل الوريد، فهم في حيرة من مواحهة القضاء الجنائي والعقوبات الدولية بالمقاطعة الاقتصادية لبلادهم والدبلوماسية للدول الحليفة والصديقة.
وكأنهم، أربعتهم في قفص الاتهام وهم يرتعبون من الخوف من حماس ولا يفتؤون يرددون: علينا أن نتجنب هذا العنف، لأنه ما تريده حماس وما تتمناه وما تعمل عليه. فأطلقوا العنان في ندوتهم الأخيرة للتدرب على اختلاق المبررات للإفلات من التحقيق والعقاب.
وكأنهم في مؤامرة الصلب، قتل المسيح وصلبه عليه السلام. يستحضرون قبل الأوان المثول أمام المحلل النفساني والمحقق القضائي والمحقق الجنائي والقاضي العدلي، وما الى ذلك من مساءلات لجان التحقيق الداخلية لتحديد المسؤولية عن كل صغيرة وكبيرة من أعلى رأس في الدولة الى أقل شريك في النكبة التي حاقت بهم.
وربما جميعا الى الجحيم، على غير ما كانوا يقدرونه لحماس والمقاومة الفلسطينية عموما وزعماء العالم المساندون لحماس لفظا أو فعلا. ولكن الله خيب فعلهم أو هو تعالى مخيب صنيعهم ككل مرة في السابق لداء غير ذي دواء في عرقهم المنحرف عن طبيعة الأعراق السوية، اكتسابا منهم لا أصلي في الخلقة سبحانه وتعالى.
فالبشرية قاطبة في محنه بهم وليس فقط الفلسطينيون.
والى متى سيظلون يستغلون فرصة غض الطرف الأمريكي بتوقف الهدنة المغشوشة وكأنها فترة استراحة بين شوطين لتدليك العضلات وتنظيف السلاح واعتنام فرصة الحصار المضروب على الخصم والتفوق العتادي والاستخباراتي برا وبحرا وجوا وقمرا، لتفريغ شحنة عدوانهم وانتقامهم عند استئناف القصف. فالتحكيم غير المحايد ممكن اليوم الكشف عنه بمراجعة الشاشة الفضية في القاعة الخلفية. وعند الحساب يضاعف العقاب.
-----------------
تونس في ٦ ديسمبر ٢٠٢٣
كل ما تخسره إسرائيل بتطاول مدة الحرب تكسبه حماس
2023-12-08
1337 قراءة
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن