مقالات عن: المنجي الكعبي

يهود العالم في ولايات متحدة أمريكية صهيونية

2023-12-04 1332 قراءة د - المنجي الكعبي
كل‭ ‬يهودي‭ ‬يعادي‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬حقوقهم‭ ‬فهو‭ ‬صهيوني‭.‬

متر‭ ‬مربع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬كاف‭ ‬بتكوين‭ ‬دولة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬تعترف‭ ‬بها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬لهذه‭ ‬الدويلة‭ ‬البَضعة‭ ‬بالدولتين‭ ‬اللتين‭ ‬تطالب‭ ‬بهما‭ ‬المجموعة‭ ‬الدولية‭ ‬كحل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ونترك‭ ‬للزمن‭ ‬تفاعل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والبقاء‭ ‬للأصلح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التنازع‭ ‬الحدودي‭ ‬بينها‭ ‬بما‭ ‬توجبه‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬لكل‭ ‬منها‭. ‬

فلا‭ ‬يخامرنا‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬المنتصرة‭ ‬هي‭ ‬الدويلة‭ ‬البضعة‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬لأنها‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحق‭. ‬

مجرد‭ ‬افتراض،‭ ‬لأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومن‭ ‬وراءها‭ ‬أمريكا،‭ ‬ترفضه‭ ‬حتى‭ ‬بذلك‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬وتحاربه‭ ‬كما‭ ‬حاربت‭ ‬غزة،‭ ‬لا‭ ‬كما‭ ‬أوجبته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بعض‭ ‬الأقاليم‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬لمصالح‭ ‬إمبريالية‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭.‬

ومصر‭ ‬مهددة‭ ‬في‭ ‬الأكثر‭ ‬بإسرائيل‭ ‬والأردن‭ ‬مهدد‭ ‬كذلك‭ ‬والسعودية‭ ‬أيضا‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬مهددتان‭ ‬أيضا‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬إذ‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬حدود‭ ‬إسرائيل‭ ‬‏الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تحلم‭ ‬بها‭ ‬والتي‭ ‬استولت‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬أرضها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬67‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬1947‭. ‬

‏وإسرائيل‭ ‬تتهم‭ ‬إيران‭ ‬بتهديد‭ ‬المنطقة‭ ‬بكاملها‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬شيعية‭ ‬والمنطقة‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬سنية،‭ ‬وإنما‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك‭ ‬لتوجد‭ ‬المتنفس‭ ‬لنفسها‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬كدولة‭ ‬عبرية‭ ‬كبرى‭.‬

وأمريكا‭ ‬أيضا‭ ‬عينها‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للتمدد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراءه‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بسطت‭ ‬نفوذها‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬العجوز‭ ‬إثر‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حربها‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬بسط‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬شرقي‭ ‬أوروبا‭ ‬وعامة‭ ‬دول‭ ‬البلقان‭.‬

فهل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬عنا‭ ‬صراع‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬نتنياهو‭ ‬أم‭ ‬نعرف‭ ‬أنه‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬ترمي‭ ‬اليه‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬دعمها‭ ‬لحربه‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬فلا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رهينة‭ ‬لديه‭. ‬ولذلك‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬ندوته‭ ‬الصحفية‭ ‬الأخيرة‭: ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬حربنا‭ ‬ونحن‭ ‬نديرها‭ ‬كما‭ ‬نريد‭ ‬وأمريكا‭ ‬تبقى‭ ‬محل‭ ‬تقديرنا‭ ‬لمساندتها‭ ‬ودعمها‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الخلاف‭ ‬بيننا‭ ‬فاختلافاتنا‭ ‬قديمة‭ ‬ونصل‭ ‬دائما‭ ‬بالإقناع‭ ‬الى‭ ‬اتفاق،‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬والكيفية‭ ‬ولا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأهداف‭ ‬فما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬واحد‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬نحققها‭ ‬بالكيفية‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬أنسب‭. ‬

‏إنه‭ ‬يعرف‭ ‬ضعف‭ ‬أمريكا‭ ‬وأنها‭ ‬تستعمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كما‭ ‬تستعمل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا‭. ‬

وأخوف‭ ‬من‭ ‬تخافه‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬هي‭ ‬تركيا‭ ‬لأنها‭ ‬تتقارب‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الروسي‭ ‬وتنازعه‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هي‭ ‬وإيران‭. ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬إسرائيل‭ ‬تهدد‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بتركيا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تهددها‭ ‬بالتوسع‭ ‬الفارسي‭ ‬لقرب‭ ‬جيرته‭ ‬لها‭ ‬بسوريا‭ ‬لبنان‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬الحدوديتين‭.‬

فهل‭ ‬تكون‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬حماس‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل‭ ‬كحرب‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬حماس،‭ ‬لا‭ ‬كحرب‭ ‬أولى‭ ‬للقضاء‭ ‬لاحقا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مقاومة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬تمنع‭ ‬توسعها‭ ‬وتحقيق‭ ‬أحلامها‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬من‭ ‬النهر‭ ‬إلى‭ ‬البحر،‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬لن‭ ‬تقف‭ ‬أمامها‭ ‬أية‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬منافسة‭ ‬أو‭ ‬مناهضة‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬استعصت‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬نفوذ‭ ‬أمريكي‭ ‬أو‭ ‬اتفاقية‭ ‬سلام‭ ‬إسرائيلي‭.‬

ولذلك‭ ‬تركز‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬كحرب‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬ضد‭ ‬المقاومة‭ ‬وأنها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستكسبها‭ ‬لحسابها‭ ‬لا‭ ‬أمريكا‭ ‬لحساب‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬دون‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬دعمها‭ ‬ومساعداتها‭ ‬اللامحدودة‭ ‬التي‭ ‬تغدقها‭ ‬عليها‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬والحلفاء‭ ‬ليسوا‭ ‬بالضرورة‭ ‬غير‭ ‬خصوم‭ ‬في‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬السبق‭ ‬والتقدم‭ ‬الحضاري‭.‬

والعرب‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬تاريخهم‭ ‬الحديث‭ ‬لم‭ ‬تتحد‭ ‬دولهم‭ ‬على‭ ‬كلمة‭ ‬تجمعهم‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬مصيرهم،‭ ‬لأن‭ ‬الأجنبي‭ ‬لهم‭ ‬بالمرصاد،‭ ‬يضرب‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض‭. ‬فمنذ‭ ‬أن‭ ‬نفرق‭ ‬شملهم‭ ‬إلى‭ ‬دويلات‭ ‬حدودية‭ ‬يتظاهر‭ ‬بعضهم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬بالخارج‭ ‬لتقوية‭ ‬نفسه‭ ‬ضد‭ ‬جاره‭ ‬أو‭ ‬شقيقه‭. ‬فظلوا‭ ‬يباعدهم‭ ‬التدخل‭ ‬الأجنبي‭ ‬كلما‭ ‬تقاربوا‭ ‬أو‭ ‬أوشكوا‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬عملا‭ ‬بقوله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬ثلاثة‭ ‬فأمروا‭ ‬عليكم‭ ‬أحكم‭ ‬وقوله‭ ‬تعالى‭ ‬وأمرهم‭ ‬شورى‭ ‬بينهم،‭ ‬ويخوفهم‭ ‬الأجنبي‭ ‬بتعلة‭ ‬من‭ ‬التعلات‭ ‬كفقدان‭ ‬السيادة‭ ‬والاستقلال‭ ‬اللذين‭ ‬هما‭ ‬ضماناته‭ ‬لقروضه‭ ‬ومساعدته‭ ‬وشروط‭ ‬تعاونه‭ ‬وشراكاته‭ ‬واستثماراته‭. ‬

وأكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬تضع‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬قلبها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬باب‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬للخارج‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬بطم‭ ‬طميمها‭ ‬أو‭ ‬فرنسا‭ ‬أو‭ ‬بريطانيا،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬تحت‭ ‬أنظارهم‭ ‬إسرائيل‭ ‬وراء‭ ‬سعيها‭ ‬الى‭ ‬جمع‭ ‬يهود‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬متحدة‭ ‬أمريكية‭ ‬صهيونية‭.‬

-------------------------------------------
تونس‭ ‬بتاريخ‭ ‬اليوم‭ ‬الرابع‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬الهدنة‭ ‬واستئناف‭ ‬القتال‭.‬

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق