مقالات عن: المنجي الكعبي

قمة العرب والمسلمين لمساندة طوفان الأقصى في غزة بما أوتوا من قوة الإختلاف والإئتلاف

2023-11-13 1410 قراءة د - المنجي الكعبي
‏قلنا‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬سابق‭ ‬إن‭ ‬الاختلاف‭ ‬أو‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬‏يجب‭ ‬أن‭ ‬نصرفه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الحال‭ ‬لصالح‭ ‬قضايانا‭ ‬‏التي‭ ‬يقف‭ ‬فيها‭ ‬أعداؤنا‭ ‬هم‭ ‬وأصدقاؤنا‭ ‬الأوروبيون‭ ‬والأمريكيون‭ ‬مستظهرين‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬لإفشال‭ ‬مساعينا‭ ‬في‭ ‬الظفر‭ ‬منهم‭ ‬بحلول‭ ‬وسطى‭ ‬لصالح‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والمنصف‭ ‬لقضايا‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬حسب‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭.‬

ولذلك‭ ‬لا‭ ‬نطمع‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬شاملة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬وملوك‭ ‬ورؤساء‭ ‬‮٥٧‬‭ ‬دولة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬إلا‭ ‬قرارات‭ ‬لا‭ ‬تعاكس‭ ‬طبيعة‭ ‬الأشياء‭ ‬بل‭ ‬تعكسها‭ ‬كالمرآة‭ ‬المسطحة‭ ‬لا‭ ‬تضخم‭ ‬ولا‭ ‬تقزم‭ ‬حقيقة‭ ‬التزاماتهم‭ ‬الخارجية‭.‬

فدالة‭ ‬التعاون‭ ‬والتطبيع‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أصدقائنا‭ ‬الغربيين‭ ‬وشروطها‭ ‬الملزمة‭ ‬هي‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬الاستعمار‭ ‬أو‭ ‬الهيمنة‭ ‬التي‭ ‬كرسها‭ ‬الوضع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الذي‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬منفلت‭ ‬عنهم‭ ‬التحكم‭ ‬فيه‭ ‬بحر‭ ‬إراداتهم‭ ‬وسياسياتهم‭. ‬

ومقومات‭ ‬السيادة‭ ‬والاستقلال‭ ‬في‭ ‬دساتيرنا‭ ‬و‏عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤوننا‭ ‬مدخل‭ ‬لنفوذ‭ ‬الأجانب‭ ‬تحت‭ ‬ستُر‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والشراكة‭ ‬والاستثمار‭ ‬و‏لافتة‭ ‬التبادل‭ ‬الحر‭ ‬والتعاون‭ ‬والتعامل‭ ‬بالمثل‭.‬

فأمام‭ ‬‏هذه‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬يغفل‭ ‬عنها‭ ‬بعض‭ ‬المعارضين‭ ‬أو‭ ‬يتجاهلونها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تضللنا‭ ‬لا‭ ‬هي‭ ‬‏ولا‭ ‬مزايدات‭ ‬بعض‭ ‬الإعلاميين‭ ‬لنذهب‭ ‬مثلهم‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأنها‭ ‬قرارات‭ ‬مهينة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬فارغة‭ ‬‏من‭ ‬كل‭ ‬كل‭ ‬فحوى‭ ‬إيجابي‭. ‬ففضلا‭ ‬عن‭ ‬‏القرارات‭ ‬التي‭ ‬نالت‭ ‬الإجماع‭ ‬فإن‭ ‬التحفظات‭ ‬التونسية‭ ‬والعراقية‭ ‬وغيرها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القرارات‭ ‬الأخرى‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬سوى‭ ‬سداد‭ ‬سياسات‭ ‬أصحابه،‭ ‬لأنه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الملاحظين‭ ‬النزهاء‭ ‬هو‭ ‬قدرٌ‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬الغالب‭ ‬وكذلك‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الدولي‭ ‬المؤيد‭ ‬للقضية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬تلك‭ ‬التحفظات‭ ‬نفسها‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬السائد‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬هو‭ ‬مساندة‭ ‬المشاركين‭ ‬فيها‭ ‬مواقف‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬لأنها‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬المحصلة،‭ ‬ولا‭ ‬عبرة‭ ‬بإجماع‭ ‬صوري‭ ‬والقلوب‭ ‬مشتتة‭ ‬أو‭ ‬بأغلبية‭ ‬مفتعلة‭ ‬والنوايا‭ ‬غير‭ ‬متصافية‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬قمم‭ ‬سابقة‭. ‬

قرارات‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬هذه‭ ‬ناجحة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬دعمها‭ ‬لمصر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دخول‭ ‬المساعدات‭ ‬وفك‭ ‬الحصار‭ ‬عن‭ ‬غزة‭ ‬ومنع‭ ‬تهجير‭ ‬الغزاويين‭ ‬خارجها،‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الأسرى،‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬تكليف‭ ‬اللجنة‭ ‬الثُمانية‭ ‬لتفعيل‭ ‬حزمة‭ ‬القرارات‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬القمة‭. ‬وما‭ ‬أدراك‭ ‬ما‭ ‬لجنة‭ ‬فيها‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن‭ ‬ونيجيريا‭ ‬ومصر‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وقطر،‭ ‬إضافه‭ ‬الى‭ ‬السعودية‭ ‬وفلسطين‭ ‬وهي‭ ‬قرارات‭ ‬لا‭ ‬تريح‭ ‬بال‭ ‬العدو‭ ‬ولا‭ ‬أصدقاءه‭ ‬لأنها‭ ‬قرارات‭ ‬معززة‭ ‬بشبه‭ ‬إجماع‭ ‬مطلق‭ ‬وتحفظات‭ ‬ذات‭ ‬وزن‭ ‬ثقيل‭ ‬يعضدها‭ ‬على‭ ‬الطلبات‭ ‬المرتفعة‭ ‬تجاهه،‭ ‬لحمْله‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬دونها‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬يوم‭ ‬جديد‭ ‬للتصالح‭ ‬أو‭ ‬الاقتتال‭ .‬

-----------------------------------------
تونس‭ ‬بتاريخ،‭ ‬اليوم‭ ‬السابع‭ ‬والثلاثون‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق