قرأت لعبد الرزاق حاج مسعود كلامه الطويل، وما يهمني منه نقده أو تفسيره لما يراه سبب فشل الحركة الإسلامية بتونس أو ما يقرب من الفشل
وقد قال كلاما كثيرا، أسرف فيه ما شاء أن يُسرف، وما يهمني من كلامه، المسطرة التي اعتمدها في إنتاج الفكرة التي من خلالها صنف وأطلق التقييم حول الحركة الإسلامية بتونس، التي لامها أَن كانت صدّا لمسار التحديث في تونس
سبق أن تحدثت كثيرا عن خطر المتحولين ذهنيا (وليس فكريا، إذ ليس للمنفعل فكر)، بفعل السجون وضغط الواقع، وأثرهم السيئ باعتبارهم عوامل داخل التنظيمات تروج للدونية الذاتية أمام الواقع وسادته ومنظوماتهم الفكرية المغالبة التي تدور في أفق النموذجية الغربية، متسترين برداء الانتماء الإسلامي
ودعوت هؤلاء إلى أن يخرجوا من تقيّتهم ويعلنوا قناعاتهم الجديدة ويغادروا، ولكأنّ بلحاج مسعود استجاب لهذا النداء، أو لعل أمْر كتاباته الأخيرة كان صدفة، لاأدري
لِحاج مسعود أن يقرّ بتحوّله الذهني، وإن كان اعترافا متأخرا، لكن ليس له أن يلبّس على الناس وينثر في وجوههم تراب التشويش
إذ سيكون من الأسلم أن يدرك أنه ليس على شيء مما يتوهمه في رفعة من اتخذهم قدواته من رموز التحديث القدامى والمحدثين، ولام الحركة الإسلامية أن تنكبت عن طريقهم
لِحاج مسعود أن يُحمد على جرأته المتأخرة، لكن ليس له أن يوظف ذلك لتكثيف انفعالاته وتحويلها إلى مسطرة يقيم بها الفعل الإسلامي في هذه البلاد
رموز التحديث الذين يذكرهم مراجعَ، هم، في أقصى ممكناتهم، اجتهادات، لكنها لا تنفي أنهم كانوا يسلّمون بتأطير النموذجية الغربية
بالمقابل، أنا أتفهم أن ضحايا التحويل الذهني لا يمكنهم، لخلل بنيوي، إدراك هذه الحقائق
الحركة الإسلامية في تونس أخطأت، لكن في اتجاه أنها انتهت للتسليم بالنموذجية الغربية وعلويتها، وقبولها بالتصميم الذي ضبط تونس الحديثة، وليس لانها لم تتبع رموز التحديث
الحركة الإسلامية في تونس قدمت، رغم ذلك، الكثير، وأقل إنجازاتها جديرة بأن تُشكر عليها شكرا وفيرا
تكلم حتى أراك:حين يصبح التحول الذهني مسطرةً لتقييم الحركة الإسلامية
2026-09-21
59 قراءة
المفكر التابع
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال