فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

تواجد أفارقة جنوب الصحراء: مشكل حقيقي، والعنصرية بُعد ثانوي لاحِقٌ يتم تضخيمه

2026-05-27 96 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
موضوع تواجد أفارقة جنوب الصحراء فيه زوايا عديدة، يحصل فيها تسطيح والتفاف بغرض المغالطة

الموضوع يمكن البحث فيه من خلال المحاور التالية:

أولًا: هناك أجانب يتوافدون على بلدك بطريقة مشبوهة، وهناك مؤشرات على أن هذا التوافد غير تلقائي، بقطع النظر عن لون المتوافدين

ثانيًا: هناك مؤشرات على أن منظمات أجنبية تدعم تواجدهم، وهذا لوحده يؤكد خطورة تواجد هؤلاء؛ أولًا لأن المنظمات الممولة أجنبيًا هي أدوات لخدمة المشاريع الأجنبية في بلداننا، وثانيًا لأن هذا سيحوّل موضوع هؤلاء الوافدين إلى مساحة للتدخل الأجنبي
وهذا جانب من المشكل، بقطع النظر عن موضوع تدخل المنظمات، وبقطع النظر عن بشرة الوافدين

ثالثًا: هناك مؤشرات على نوع من تواطؤ بعض أجهزة الدولة التونسية، من خلال الدعم أو السكوت عن المشكل
أولًا لأن النظام الحالي سكت ودعم ضمنيا توافد هؤلاء حتى تحول وجودهم إلى مشكل
ثانيًا لأن من حكم في الفترة التي تلت 2011 ساهم في فتح الأبواب لتوافد هؤلاء ولم يعتبر ذلك مشكلًا، وحتى الآن فإن المنصف المرزوقي يعتبر طرح هذا الموضوع واعتباره مشكلًا نوعًا من العنصرية، وكان هذا موقفه في بيان حديث

وأن تكون أجهزة الدولة مخترقة بطريقة ما، فهذا يزيد من خطورة الموضوع كله
وللتذكير، فإننا إلى حد هنا نتناول زوايا من الموضوع ومن خطورته، بقطع النظر عن التفاصيل ولون الوافدين

رابعًا: هؤلاء الأجانب ذوو بشرة سوداء، وقد يحصل أن يتم رفض هؤلاء الوافدين المشبوهين لأنهم سود البشرة، لكن هذا أمر لاحق عن وجود المشكل ابتداءً، وليس سببًا أوليًا؛ إذ لو لم يكن هناك تواجد مشبوه لهؤلاء، لما كانت هناك مشكلة عنصرية أساسًا.
لذلك لا يصح ترك السبب الأصلي مقابل التوقف عند السبب الفرعي، أي لايصح النظر لبُعد العنصرية قبل النظر لأبعاد المشكل الأخرى السابقة عن العنصرية

ثم إن هذا البعد العنصري يتم تضخيمه من طرف المنظمات الممولة أجنبيًا وعموم المتبنين للمشاريع وزوايا التناول الغربية، للالتفاف على زوايا الموضوع الأخرى، حيث يتم تسطيح جسم الموضوع واختزال حقيقة تعدد الأبعاد في بُعد واحد، وهو العنصرية وكون الوافدين ذوي بشرة سوداء

إذن، فإن النفخ في بُعد العنصرية هو عمليًا مسار يهدف إلى التشويش المقصود على التناول الموضوعي للمسألة والإلمام بكل تفاصيلها، وهذا يجعل محورية التناول من زاوية العنصرية عملية مريبة تزيد من خطورة المسألة كلها، لأن هناك سعيًا لعدم التوقف عند الأخطار الحقيقية للموضوع، مما يعني وجود إرادة لعدم كشفها أو منعها

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق