فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الإسلامي والعلماني وتقسيمات المعركة البَعْديّة: المشكل في التأسيس لا في التفاصيل

2026-08-05 41 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
التشكيلات الحزبية والتنظيمية في تونس نشأت لاحقا عن تكوّن تونس الحديثة، أي إنها كيانات نشأت بفرضية التسليم بتأسيسات الواقع الحالي الدائر قَسْرا في افق النموذجية الغربية، فهي إذن كيانات بَعْديّة، أفقها المساحة والسقف المحدد سابقا

لذلك، فإن اهتمامات الفعل الحزبي في تونس محددة بسياق داخلي، وهو بالضرورة نشاط محاوره التعارك بين التشكيلات الحزبية حول طرق إدارة داخل البيت، أي تونس الحديثة. ولذلك، فإن ما يروج من تعارض الخلفيات العقدية للأحزاب ادعاء غير دقيق، لأنها اختلافات تقنية بَعْدية، دورها إدارة الموجود لا تغييره، فهم كمن يتعارك على من يقود حافلة مختطفة، لأنه لا يهم أن يكون السائق سكيرا أو تقيا مصليا، ما داموا كلهم يسلمون باختطاف الحافلة وبطريقها المحرف

بالمقابل، هي تشكيلات حزبية عاجزة بالضرورة عن إدراك ما هو خارج مساحة الواقع، لأن ذلك محال بنيويا، لأنه يشترط النظر القَبْلي وإعادة البحث في التأسيسات

وحين نثبت (*) أن مشكلتنا تأسيسية تصميمية وليست تقنية تفصيلية، أي قبْلية وليست بَعْدية، ذلك يعني أن هذه الأحزاب والتنظيمات تمثل عامل تشويش على إدراك حقيقة الواقع

من ضمن مصاديق التشويش، اصطناع عداوة بين التونسيين، واقتصار محاور النشاط في مساحة الحقوق والسياسة والاقتصاد. بالمقابل، تعجز عن إدراك حقيقة المشكل، ومنه عجزها عن استيعاب حال التبعية وخطر الأجنبي والتبعية له، وخطر أدواته من أحزاب ومنظمات وفواعل / نخب

لكل هذا، علينا أن نتجاوز الفعل الحزبي بصيغته القاصرة الحالية، لاعتبار خلل منهجي بنيوي في نشأته ذات التناول البَعْدي، ونسعى لنقل الفعل التنظيمي نحو تناول قبْلي، أي نحو التأسيسات والجذور

هذا سينتج عنه تحويل الصراع من حالة صراع بين التونسيين، كما هو حاصل حاليا، نحو الصراع بين التونسيين من جهة، والغرب (فرنسا بالتحديد) ومنتسبيه المحليين من جهة ثانية

وهو صراع سيلغي تقسيمات إسلامي وعلماني لعقمها وعدم الحاجة لها، نحو صراع جديد بين الأغلبية، وهي قواعد كل هذه التنظيمات، إسلاميها وعلمانيها، من جهة، وعموم، أي أغلب قيادات تلك التنظيمات، من جهة ثانية

سبب ذلك أن ما هو حاصل عمليا أن قواعد كل التنظيمات تشترك في العداء للغرب ورفض التبعية له، ثم إنها لا ترفض المركزية الإسلامية إن تحكمنا، ولا ترفض فكرة دولة ذات مكانة إقليمية، وهي فكرة تونس التاريخية الكبرى

بالمقابل، فإن أغلب، قيادات الأحزاب والتنظيمات والمنظمات لها ولاء للأجنبي بطريقة أو بأخرى، إما بالتمويل المادي المباشر، أو بالجوائز والإشادات، أو بالجنسية الأجنبية التي يحملها هؤلاء، أو بالدعم المعنوي والسياسي، ويشترك في صيغ التبعية هذه العلماني والإسلامي

(*) اثبت هذا، من خلال كتابات ولقاءت مصورة عديدة يمكن متابعتها على موقع بوابتي او عن طريق قناتي يوتيوب

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق