فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

محاضن الأطفال بؤر خطيرة... أطفالنا المختطفون... ولا مِنْ مُجيب

2026-07-28 27 قراءة الفرد التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
محاضن الأطفال بؤر خطيرة... أطفالنا المختطفون... ولا مِنْ مُجيب
تصوّر طفلا ما زال غضّا طريّا، يتم انتزاعه من أحضان أمه، ثم يُقذف به مباشرة إلى حصص مكثفة من القصف الذهني في شكل فرض تعلم لغة أجنبية، تؤمّنها بؤر مريبة تُسمّى روضاتٍ ومحاضنَ أطفال (*)

في تونس الحالية، تسمح تشريعاتها بوجود مقرات مخصصة للأطفال، مهمتها العصف النفسي والإلحاق الذهني المكثف بالأجنبي. يحصل هذا من خلال حصص تُمرّر تحت اسم تعليم لغة أجنبية، وهي تحديدا الفرنسية

البلدان السوية لا تُدرِّس أبناءها غير اللغة الأم، ولا ينبغي أن يتلقى الطفل أي لغة أجنبية حتى بلوغه مرحلة عمرية متقدمة

الطفل، في منظومات التربية السوية، ينشأ على فكرة الانتماء لبلده فقط، وعلى الولاء له وحده
ولأن اللغة أكثر من مجرد أداة تواصل، وإنما هي عامل تأثير نفسي وتحويل ذهني لفائدة الدولة أو الإقليم صاحب اللغة، والإقناع الضمني بعلويتها، فإن تدريس لغة أجنبية للطفل يمثل، في حقيقته، منظومة اقتلاع وبناء مسار الولاء للأجنبي، وتهوين فكرة التبعية للغير، بالتوازي مع الإقناع بكره الذات ودونيتها

كل هذه المعاني الخطيرة يتم حقنها قسرًا في الطفل الصغير، الذي يُفرض عليه تعلم الفرنسية في تلك المقرات التربوية الموبوءة

ويكون الموضوع أخطر حينما يتعلق الأمر بلغة دولة احتلتنا وما زالت تسيطر على مجالنا اللامادي وتتحكم فينا وهي فرنسا

-----------

كان يفترض أن يُمنع تدريس أي لغة أجنبية للطفل في بلادنا، فضلا عن أن تكون لغة دولة عدو لنا وهي فرنسا، احتلتنا، وقتلت أهلنا، وحاربت ديننا، واستبعدت لغتنا العربية، ونهبت ثرواتنا، وفرضت علينا زمرة كوّنتهم ثم حكّمتهم في رقابنا، يتوارثون التسلط علينا منذ عقود، فضلًا عن أن تكون لغة متخلفة

وكان يفترض أن يتم، ليس فقط المنع، بل تجريم إخضاع البراعم الصغار لحصص الاقتلاع والتحويل الذهني القسري، التي تقع تحت مسمى تعليم اللغة الفرنسية

طيب، لماذا إذن لم يقع أيٌّ من ذلك، ولماذا لم تتحرك المؤسسات الرسمية المعنية بحماية الطفولة لاستنقاذ أطفالنا من عمليات التحويل القسري، بإغلاق هذه الروضات والمحاضن وتخطئة أصحابها

السبب أن الأجهزة الحكومية التونسية لا ترى في ترويج التبعية لفرنسا، والإلحاق بها، والإقناع بعلويتها، مشكلة

ولماذا لم تتحرك أيٌّ من آلاف المنظمات المعنية بالطفولة والأسرة والمجتمع، لماذا لم تتحرك رفضا لإخضاع أطفالنا لعمليات إرغام ذهني

ولماذا لم تتحرك الفواعل / النخب، وكتّاب الرأي، والمدونون، رفضا لهذا الفعل الخطير ضد أطفالنا، خاصة من ذوي التوجه الإسلامي
السبب أن هؤلاء لا يرون ما يحصل مشكلة

طيب، ولماذا لا يتناول هذا المشكل وما شابهه المشتغلون بالإسلاميات، من وعاظ، وخطباء جمعة، ومدرسين بالزيتونة وفروعها
السبب أنهم كذلك لا يعتبرون الأمر ذا أهمية تستحق التوقف عندها

ما يجمع هذه السلبية، متعددة الزوايا والأطراف، كونهم جميعا خاضعون تصوريا لمنظومات التشكيل الذهني التي تؤطر تونس، وتخضع التونسيين منذ عقود، وتحدد لهم الصوابيات، وكلهم يسلّمون بذلك

لكل هذه الأسباب وغيرها، ولأن الناس إن هم تحركوا في مساحة وافق الموجود فقط، لا يمكنهم إدراك الحقائق، كان المنهج الجذري الذي أدعو إليه، وهو الذي يعيد النظر في تأسيسات تونس الحديثة، بما يمكننا من فهم مسار الواقع من خارجه، أي قبليّا وليس بعديّا

-----------

(*) الفيديو المصاحب لأطفال في إحدى هذه المقرات/الروضات، وقد قمت بإخفاء وجوههم، وحتى المروضة لا ينبغي تحميلها أي مسؤولية، فهي مجرد ضحية تنفيذية، تتحرك في آلة تحويل ذهني رهيبة تستهدف التونسيين، وقد ابتلعت الكل

لذلك علينا أن ننظر بمحورية المنظومات لكي نستوعب خطر ما يحصل لتونس، لا أن نتوقف عند الأفراد، المنظومة يعني النموذج التصميمي الذي يؤطر تونس الحديثة بكل مكوناته

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق