يتجادل التونسيون حول شخص قيس، فيبدؤون ويعيدون في تفاصيل حاله وصحته وما يتفرع عن ذلك، وهم، في هذا، لا يغادرون التناول بمحورية الشخص، أي العينة، وهو الخلل المنهجي المزمن الذي يصرون على التشبث به في كل موضوع، وهو ما أدى إلى عقم مواقفهم منذ عقود
بالمقابل، لو قمنا بالتجريد بغرض التحرر من أسر تفاصيل الواقع، واعتمدنا محورية المنظومات ومحورية الفكرة، فسندرك أن الموضوع أكبر من قيس، وأن هذا الأخير مجرد عينة لمسار تدخل وتحكم أجنبي في تونس، ويمكن هنا قول التالي:
1- وصول قيس إلى حكم تونس يثير الأسئلة التالية:
- كيف تمكن هذا الشخص من تجميع الأنصار، وكيف وصل إلى السلطة، هذا لا يمكن أن يحصل بفعل تلقائي، وأين إذن كانت أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية
- لماذا لم يتم إخضاع مترشح الرئاسة لاختبار صحي ونفسي وعقلي
وتثار هذه الأسئلة خاصة أن أجهزة الدولة التونسية تقوم بمثل تلك الاختبارات لمترشحين لمناصب بسيطة، فكيف لا تقوم بها مع المناصب العليا، ومن عمل على منع تلك الاختبارات
2- هناك مؤشرات على تزايد التأثير والتدخل الأجنبي في تونس بعد سقوط نظام بن علي، وأساسا وصول قيس إلى السلطة، هناك مؤشرات على أن ذلك حصل بفعل نوع من التأثير والتدخل الأجنبي، بداية من استبعاد الفحص الصحي وصولا إلى معطيات أخرى، وهنا يمكن قول التالي:
- من مرر المرسوم 88 الذي فتح الأبواب مشرعة أمام التدخل الأجنبي المباشر في مختلف مجالات السياسة والثقافة والإعلام والتعليم، اذ وصل التدخل، من خلال المنظمات والجمعيات وتجنيد منتسبيها، إلى مراحل خطيرة، سكتت عنها أجهزة الدولة
- لماذا لم يقم من حكم منذ سنة 2011 بإلغاء مرسوم 88، وهو موقف يعني موافقة كل من حكم على فكرة التدخل الأجنبي في تونس
- من سمح للأجانب بالوصول إلى مناصب سياسية في تونس، مثل منصب رئيس الحكومة ومنصب وزير ومنصب عضو في البرلمان / نائب شعب، علما أن كل حامل لجنسية أجنبية هو، بالضرورة، ذو ولاء للدولة الأجنبية التي يحمل جنسيتها
3- مسار استيلاء قيس على السلطة بطريقة خارجة عن المتفق عليه لم يكن مفاجئا، بل لقد تم التحذير منه، وهنا يمكن أن نذكر التالي:
- لماذا لم يتحرك من كانت بأيديهم السلطة لمنع استيلاء قيس على السلطة بتلك الطريقة، هل كان ذلك بدافع عدم إغضاب الجهات الأجنبية التي كانت لها "صلات استشارية" متواصلة بعموم من كانوا في السلطة، علمانيين وإسلاميين، أم كان بفعل ترهل وعجز ذاتي عن أداء واجبات المسؤولية بما تمليه من صرامة وحزم، أم بفعل سبب آخر
- في كلتا الحالتين، سواء كان عدم منع استيلاء قيس على السلطة ناتجا عن السعي إلى عدم إغضاب السفارات الأجنبية، أم كان بفعل عجز ذاتي، أليس هؤلاء اذن جزءا من المشكل، بل سببه الأول، فلماذا لا يطرح مطلب محاسبتهم، فضلا ان يتم الترويج لهم بوصفهم ضحايا أو أبطالا
--------
هذه بعض الملاحظات التي علينا البحث فيها حتى الوصول إلى أجوبة لها. وإن لم نفعل، فلا يستبعد أن نستفيق ذات يوم على خبر وصول شخص مجهول إلى منصب رئاسة تونس، وسيكون حدثا رتّبته، على الأرجح، إحدى الأجهزة الأجنبية التي لم نرد، نحن التونسيين، البحث في دورها وتفكيك آلياتها، ما دمنا لا نتوقف في مثل تلك المواضيع، ونركز، بدل ذلك، على سطحية التفاصيل المتعلقة بالأشخاص والأحداث فقط
مالم نفهم كيف أتى قيس، فيمكن أن يحكمنا "قيس" آخر
2026-07-17
126 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال