التسليم بنموذج تونس الحديثة حمل معه تسليمًا في مسائل عديدة أخرى، منها أنه تم تلقيننا، بالتوازي، مسطرة يجب اعتمادها لتقييم الواقع، ومنه تقييم الفعل السياسي والجمعياتي. كما تم تلقين فواعلنا/نخبنا معجمًا مفاهيميًا تم تشربه كخلفية معرفية، من ضمن محاوره أن الفعل عليه أن يدور في المساحة التقنية فقط، وهي السياسة والحقوق مثلًا، بالمقابل لا تتم مراجعة تأسيسات الواقع ولا نموذج كياناتنا/دولنا الحديثة، ولا مركزيتها العقدية العليا الضابطة
وقد التزمت النخب، من سياسيين وعموم الناشطين ومدرسي الجامعات، أشد الالتزام بهذه الخطوط الحمراء، إذ تحول الفعل السياسي إلى نشاط حقوقي محترف تُتلقى عليه التمويلات الأجنبية، وتحولت بعض الجامعات، في شق الإنسانيات، إلى بؤر تروج للنموذجية الغربية وتسعى للإقناع بجدارة التبعية تحت مزاعم متنوعة، منها القيم الكونية المشتركة
بالمقابل، لا أحد من الطرفين، السياسيين أو المشتغلين بالإنسانيات (مدرسو الجامعات)، راجع تأسيسات بلداننا الحديثة وأفقها ومجالها المتحكم فيه من الغرب، وفرنسا تحديدًا.
-----------
من هذه الزاوية، فإن الفعل السياسي والمنظماتي والمعرفي (جامعات شق الإنسانيات) يتحرك في مساحة الترويج للنموذج التصميمي الذي أُسست عليه دولنا الحديثة، ولا يراجعونه. ويمثل الفعل السياسي والمنظماتي حلقة في مسار تجذير الإلحاق القسري بالغير والاقتناع بدويلاتنا البائسة التي صمموها لنا وأدوارها ومجالها.
ومن ذلك، أو المتفرع من نموذج التحكم فينا، تقسيم الفعل السياسي بين إسلامي وعلماني، وتحول كلا الطرفين إلى أدوات تبرير للتبعية للأجنبي بطرق مختلفة (تلقي التمويلات، الإشادة والجوائز، التجنيس...)
بالمقابل، فإن المنهج الجذري الذي يعيد النظر في تأسيسات تونس الحديثة، ولا يسلم بالبدايات التي صُممت في سياقها بلداننا، ستختفي معه فرضيات التأسيس، وتنعدم فيه سلطة المفاهيم ونماذج الفعل السياسي الموروثة من نموذج يحكمنا منذ عقود. وأول نتائج ذلك فساد فرضية أن المغالبات تدور بالضرورة بين الفواعل التونسيين، بالمقابل تحويل المغالبات إلى مسارها الصحيح، وهي أنها يجب أن تكون بين التونسيين من جهة، وبين الغرب ومنتسبيه من جهة ثانية
----------
يمكن متابعة لقاء مصور لي مع منصة "الحاضرة" حول هطا الموضوع على رابط:
https://youtu.be/fJBnbTbN2oo?si=w7OIePQbBlz6o_f5&t=287
نموذج الفعل السياسي والجمعياتي في تونس، هو جزء من المشكل
2026-05-26
108 قراءة
المفكر التابع
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال