فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

القبول بالواقع حاجة نفسية وشرط للإستقرار الإجتماعي

2025-12-25 738 قراءة الفرد التابع فوزي مسعود
أن تكون صاحب رأي يرفض مسارات الواقع موقفٌ ثمنه باهظ، بل باهظ جدًا؛ لأن رفضك تأسيسات الواقع لا يقتصر على تأسيساته السياسية فحسب، وإنما يشمل أيضًا التوجهات الاجتماعية من عادات وطرق احتفال وغيرها

ستلاقي وصمًا من المجتمع الذي سيتداعى أفراده للدفاع عن عاداتهم وطرق احتفالاتهم؛ وعليك أن تلتحق بهم، وإلا فإنك ستكون، بنظرهم، "برّيًا"، "غريب الأطوار" و"مريضًا"

لذلك فإن الانضمام إلى المجموعة، والقبول بطرق انتظامها، والاندماج مع تصوراتها، والمشاركة فيها، والحرص على عدم مصادمتها، هو ضمان للاستقرار الاجتماعي وحاجة نفسية للفرد. وهذا ما يفسّر التحاق عموم الناس (بمن فيهم عموم الإسلاميين) بكل ما يقرّره الواقع ونشاطاته، فلا يسائلونه ولا يردّونه

عليك أن تكون فردًا من المجموعة، عضوًا نشطًا في تبنّي تقريراتها وعاداتها، سيّئها وجيّدها؛ لا تجاهر بردّ أيّ شيء، وأقصى ما يمكنك فعله هو الرفض الخفيّ الجانبي، وذلك شرط إن أردت حدًّا أدنى من الاستقرار والقبول الاجتماعي

وهذا يصعّب فعل تبنّي المواقف الحرّة ويعيق تكوّنها، ويمثّل مانعًا من تنشئة الأفراد الذين يريدون تغيير الواقع؛ لأنه لا يقدر على مواجهة هذا الحاجز الاجتماعي إلا من كانت له قدرات شخصية استثنائية على تحمّل ذلك الحاجز، وقليل الالتفات لتقييمات الواقع وآراء ناسه، وهؤلاء أفراد قلّة

أي إن الواقع الفاسد في كثير من مكوناته وأنشطته، الذي نشأ من أثر عمليات الاقتلاع التي تعرّضت لها بلداننا منذ عقود، تحوّل إلى رديف وحليف موضوعي لسادة الواقع، يسندهم ضمنيًا في مسار تثبيت الموجود والإقناع به؛ بل إن مواجهتك لناس الواقع، من بعض الزوايا، أصعب من مواجهة المنظومات التي تحكم البلاد

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق