فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

اليساريون لا يمكن أن يكونوا إلا أعداء

2013-11-11 10317 قراءة فوزي مسعود
من نتائج الخلل في فهم طبيعة الصراع القائم بتونس منذ الاستقلال المقدم مغالطة على انه صراع سياسي وليس صراع فكري وعقدي من نتائج ذلك اعتبار وجود التيارات الدخيلة المزروعة كنتيجة لفترة احتلال تونس كالتيارات اليسارية والعلمانية عموما أمرا طبيعيا

واستتبع تلك النظرة القاصرة اعتبار الرموز اليسارية ذات حق ان تحكم تونس والتونسيين وان تقدم حلولها الفكرية لحكمنا
بل ويمضون أكثر من ذلك لخلق شرعية لرموز محاربة الهوية هؤلاء فيقال إنهم تصدوا لنظام بن علي وبورقيبة

وهذا الكلام مغالطة أخرى ناتجة كذلك عن القصور المنهجي ذاته الذي لا يرى الصراع على حقيقته من انه أساسا صراع فكري وعقدي

لو نظرنا من زاوية أصالة الفكر والعقيدة لتغيرت نظرتنا ومواقفنا لكل شيء من ذلك مسالة التصدي للنظام وشرعية اليساريين في الوجود بتونس

هل أن المسالة ينظر فيها للتصدي للنظام على إطلاقها أم انه تصدي مشروط بالمنطلقات الفكرية المحركة للتصدي

إذا كان تصدي على إطلاقه اي الاحتفاء بكل مواجه للسلطة لجاز الاحتفاء أولا بكبار مجرمي الحق العام ممن يحوز على أطول فترات سجن
وإذا قيل لا بل ننظر للتصدي حينما يكون مشروطا بهدف ساعتها نحكم على الهدف من خلال الحكم على منطلقات ومحركات الهدف وهذا يقودنا للحكم على الخلفية الفكرية للمتصدي للسلطة

وهذا هو ما سيوصلنا للحكم الصحيح ساعتها سنجد ان التيارات اليسارية انما تتصدى للنظام نصرة لأرائها الدخيلة المحاربة للهوية من لغة ودين، ووقوفنا لجانبها يعني محاربة لأنفسنا، وسننتهي بهذه الرؤية لاعتبار كل اليساريين أعداء بقطع النظر عما فعلوه ضد النظام، لان نصرتنا لهم لن تشفع لنا أنهم سيحاربوننا إن استقر لهم الأمر وهو ما تؤكده على أي حال الأحداث الحالية والتاريخية.

بقيت شبهة يرددها دعاة التسامح والتوافق الوطني المزعوم تبنى على مغالطة منطقية تقول بأننا نقف مع هؤلاء مادمنا نتفق معهم على قيم مشتركة كالحرية وهذه مغالطة منطقية خطيرة رددت عليها في العديد من المقالات لأنه لا توجد مفاهيم وقيم مشتركة إلا داخل حقل مفاهيمي، ومادمنا نحن وإياهم لسنا متفقين على خلفية فكرية وعقدية واحدة، فلن تكون المفاهيم المعنية كالحرية متفق عليها، لأنها مفاهيم مضافة لا معنى لها إلا نسبة لإطار يحدد معنى إضافاتها (راجع المقالات الأخرى التي وضحت فيها هذه النقطة بالتحديد)

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق